أفكار ومواقف

وسطاء إسرائيل

تنهمر الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تطلب شراء ارض في القدس او الضفة الغربية، وتبحث عن بائعين في الأردن، وهذه الإعلانات تعبر عن موجة جديدة من الشراء.
انا لا اتهم كل عرض لشراء ارض في القدس او الضفة الغربية، من مالك أردني، بكونه عرضا مشبوها، لكن هذه الموجة مثيرة، من حيث كونها كبيرة، وتأتي تحت مسميات مختلفة، وتطلب من الباعة اثباتات الملكية، واذا ما كانت مسجلة بوثيقة رسمية، او مجرد وثيقة خطية، إضافة الى طلب معلومات إضافية، تحت عناوين مختلفة.
بعض الإعلانات يتم تحسين مذاقها، عبر الحديث ان هذه الوكالات مستعدة لحل أي إشكالات تتعلق بأرض يمتلكها أردني، في القدس او الضفة الغربية، شريطة امداد هذه الوكالات بمعلومات كاملة حول اثباتات الملكية، وطبيعة المشكلة.
انت لا تعرف هنا، اذا ما كان هذا الامر حقيقيا، ام انه مجرد طعم للتورط في عمليات بيع، تصب في مصلحة إسرائيل نهاية المطاف، عبر واجهات مختلفة؟
لا بد ان يحذر الناس، من عمليات البيع عبر أي وكالة بهذه الطريقة، اذ لماذا يبيع الانسان ارضه في فلسطين، أساسا، هذا فوق ان البيع قد يكون مفهوما اذا تم مباشرة، بين أقارب، تكون على ثقة بكونهم أيضا ليسوا مجرد واجهات لأحد آخر، خصوصا ان إسرائيل باتت تلعب هذه اللعبة، أي البحث عن وسيط من نفس العائلة، او وسيط من الداخل، او حتى عبر واجهات تجارية، لضمان نقل الأرض الى شخص محدد، يتم بعدها نقل الأرض مجددا الى شخص آخر، ثم الى شركة، او شخص إسرائيلي نهاية المطاف، خصوصا الأرض والعقار في القدس والخليل ونابلس والاغوار، حيث الاطماع الإسرائيلية تعد الأعلى في هذه المناطق؟
سبق ان تم الحديث عن وجود سماسرة يأتون الى الأردن، او يقيمون في الأردن، يعملون في مجال شراء الأرض داخل فلسطين، والعقارات أيضا، وتحديدا في القدس، وبعضهم يعمل عبر واجهات قانونية موجودة داخل إسرائيل، ويبحثون عن وسطاء لديهم القدرة على التحرك جيدا، والمؤسف ان كثرة تعتقد ان فكرة البيع، سهلة، لكنها تصبح تحت وطأة الخطر والتخوين لاحقا اذا اكتشفت ان قطعة الأرض او العقار تسللت الى الإسرائيليين.
تسربت معلومات سابقا عن وجود حالات تصديق وكالات هنا في الأردن، الا ان الحكومة نفت الامر وشددت على انها توجه دوما على منع التصديق على وكالات لبيع الأرض في القدس، مثلما أعلنت نقابة المحامين انها لن تقف متفرجة امام أي مخالفة قانونية قد يتورط بها أي قانوني في الأردن، وهذا يعني ان التدابير جيدة، لكن المشكلة قد تكمن في البيع خارج الأطر الرسمية والقانونية، عبر حجج بيع الأراضي، وبعيدا عن رصد احد.
هناك ممارسة خطيرة لابد من الحديث عنها، اذ ان الإسرائيليين يدفعون ثمن قطعة الأرض او العقار، مقابل تسليم وثيقة الملكية الاصلية، سواء كانت حجة مكتوبة، او وثيقة رسمية، وهم لا يريدون توقيع أي اتفاقية في هذه الحالة، والمطلوب فقط، تسليم وثيقة الملكية الاصلية، مقابل قبض الثمن، بحيث يتم سلب الملاك أي اثبات بأيديهم.
هذا يفتح الباب للخروقات على مستوى العائلات، اذ ان أي شخص من الورثة، قد يقوم بتسليم الوثيقة للاسرائيليين، ويقبض الثمن، وتعتقد بقية العائلة او الورثة ان ” القوشان” مفقود، فيما يتم فعليا تسليمه للاسرائيليين، وهذا يوجب على العائلات اليوم في الأردن، التنبه للوثائق التي بحوزتها، سواء كانت رسمية، او مجرد حجج بخط اليد.
محاولات سلب الأرض والعقار تجري بكل الطرق، وهناك مليارات يتم تخصيصها لهذه المهمة، وإسرائيل ذاتها تستعمل عدة طرق، من بينها محاولات خداع البائعين وايهامهم ان البيع سيكون لصالح شخص فلسطيني، فيما كل القصة مجرد خدعة لان المالك النهائي سيكون إسرائيليا يخدم المشروع الإسرائيلي أولا وأخيرا.
مئات الاف الأردنيين، يمتلكون قطع أراض او عقارات في القدس والضفة الغربية، تركوها بعد حرب العام 1967 او في تواقيت مختلفة، وعين إسرائيل تقدح شررا، طمعا فيها…فتنبهوا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock