أفكار ومواقف

وصولا لجهاز حكومي فاعل ورشيق

حسنا تكون فعلت الحكومة بإقرارها إحالة الموظفين الخاضعين لقانون التقاعد المدني ممن بلغت مدة خدماتهم 30 عاما فأكثر إلى التقاعد قبل نهاية الشهر الحالي، شريطة أن يأتي ذلك ضمن نطاق عملية الإحلال والتعاقب، وهي خطوة من الممكن أن تصب في مصلحة ترشيق القطاع العام الذي يعاني ترهلا كبيرا.
هذا القرار يفتح نافذة لآلاف الشباب للحصول على وظيفة طالما كانت مغلقة في وجوههم جراء الترهل الكبير واللامحدود في القطاع العام، حيث إن غالبية المؤسسات الرسمية والوزارات تعاني من فائض في الكوادر العاملة فيها، خصوصا المؤسسات الخدمية.
ورغم أن المقرر تقاعدهم عن العمل يعتبرون بيت الخبرة، إلا أن روح وفكر الشباب متطلب أساسي وحاسم للنهوض بالعمل، وتحقيق التطور المطلوب أردنيا.
كما أن تقاعد نحو 9400 موظف (2200 تقاعد إجباري، و7200 آخرين طوعي) يفتح المجال لآخرين من العاملين في القطاع العام لتولي مواقع عمل متقدمة، خصوصا أن من بلغت مدة عملهم أكثر من 25 عاما يعملون في مواقع متقدمة في مؤسساتهم.
تصريح وزير العمل رئيس مجلس الخدمة المدنية نضال البطاينة تعقيبا على القرار الحكومي حمل بعدين، الأول أنه جاء لترشيق الجهاز الحكومي، والثاني لإتاحة الفرصة للشباب في الخدمة العامة. البعد الأول متطلب ضروري من أجل تخفيف النفقات الحكومية التي يذهب معظمها كرواتب موظفين.
أما فيما يتعلق بالبعد الثاني، فمن المقرر أن يترتب عليه أن تعمد الحكومة إلى تعيينات جديدة تستهدف فئة الشباب، لكن يبقى التخوف من عدم قدرة الحكومة على تحقيق ذلك كونه سيزيد من الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، إذ ستلجأ لدفع رواتب تقاعدية إلى جانب رواتب المعينين الجدد، وهو أمر قد لا تستطيع الدولة تحمله، وبالتالي يصعب مهمتها في إيجاد فرص عمل جديدة للشباب.
لكن أمرا كهذا ممكن، وبسهولة، فالأصل أن الترهل أصاب معظم الجهاز البيروقراطي، والتخفيف من هذا الترهل أصبح مطلبا ضروريا، خصوصا أننا نعرف بعض المؤسسات التي تشتمل على عشرات الموظفين الذين لا عمل لهم سوى “الدوام”. لذلك، يمكن للحكومة أن تحيل الموظفين الذين تنطبق عليهم الشروط إلى التقاعد، وأن تضع نسبة معينة للكوادر الشبابية التي تريد استقطابها، شريطة ألا يصل هذا العدد إلى نصف المتقاعدين، وأن تواصل الحكومات هذا الأمر سنويا، وصولا إلى جهاز حكومي رشيق وفاعل.
الأمر الآخر الذي ينبغي أن يتم الانتباه إليه، هو ألا تبقى الدوائر والمؤسسات، خصوصا الخدمية، تمنح وظائفها على شكل أعطيات وهدايا ورشى لمتنفذين، لكي لا نصل إلى الحالة التي وصلنا إليها اليوم، ولكي لا تظل هذه المؤسسات عبئا على الموازنة العامة.
لا أحد ينكر الطاقة التي يتمتع بها شباب الوطن، وقد شاهدنا عينة منهم خلال زيارة جلالة الملك إلى الكرك قبل أيام، طاقات تبحث عن فرصة بسيطة للانطلاق، لكن توفير هذه الفرص لا ينبغي أن يكون مرتبطا فقط بإحالات على تقاعد وتعيين بدلاء عنهم، وإنما بتدريبهم وتأهيلهم ودعمهم ووضعهم على بداية الطريق، والأخذ بيدهم حتى يصلوا إلى نهايتها وقد حققوا غاياتهم العملية، وهي سياسة من الممكن أن تحقق نهضة وطنية كبيرة.
سياسة الإحلال التي تسعى الحكومة لتحقيقها يجب أن تصل أيضا إلى المواقع القيادية بالوزارات والمؤسسات، وهي مواقع يجب أن تشهد ثورة عمرية لتأكيد الجدية في الاستثمار بالشباب، لكن ذلك يبدو غير ممكن مع استثناء قرار التقاعد المدني موظفي المجموعة الثانية في الفئة العليا، وهم الأمناء العامون والمديرون العامون، ورؤساء مجالس إدارات الشركات المساهمة الحكومية وأعضاء مجالس إدارة هذه الشركات. غير أننا ندعو الحكومة إلى التفكير مجددا بهذه الفئة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock