تحليل إقتصادي

وضع النفط “الزلق”

ترجمة: ينال أبو زينة

بينما أستعد للمغادرة إلى إدمونتون، أود أن أشارككم بعض أفكار شركة “بلاك روك” حول ما نعتقده إزاء وجهة أسعار النفط المستقبلية.
ربما يكون من المغري الآن أن أسعار النفط استقرت أخيراً، لاسيما وأنها تجاوزت سعر الأربعين دولاراً للبرميل. ولكن هذا الافتراض رغم كونه مغرياً، قد يكون مُكلفاً في الوقت ذاته. وبالنظر إلى تقلبات أسعار النفط التاريخية بالنسبة للأصول المالية الأخرى، بالكاد يمكننا أن نصف سوق الطاقة بأنها مستقرة.
وعلى الرغم من أن التقلبات هدأت في الأسابيع الأخيرة، لا يمكننا نكران أن الأسعار انخفضت من مستويات عالية جداً، رغم أنها تعتبر مرتفعة مقارنة بنفس الفترة قبل عامين. وعادة ما تكون أسعار الأصول، في حال كانت غير مستقرة كما هو حال النفط مؤخراً، دليلاً على أن هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن وجهتها المستقبلية.
الوضع الزلق
بعد أن انهارت الأسعار في الجزء الأفضل من العامين الماضيين، يصبح من الطبيعي أن نشعر بقليل من الغثيان حول الأقاويل التي ترى أن أسعار النفط ستواصل في ارتفاعها. ولكن هناك مجموعة من العوامل التي تدعم أسعار النفط ينبغي ألا يتم تجاهلها في هذا الصدد. يبرز أهمها في ضعف الدولار الأميركي. ومع تركيز الاحتياطي الفدرالي أكثر على تأثير ذلك القوي على الأوضاع المالية الأوسع نطاقاً، نعتقد أن قوة الدولار ستخبو أكثر من هنا. وعلاوة على ذلك، سيدعم الدولار الأميركي الأقل قوة النشاط الاقتصادي العالمي، والذي من شأنه أن يدعم الطلب على النفط أيضاً.
من الجدير بالذكر أيضاً الانخفاض الذي طال انتظاره في إنتاج نفط الصخر الزيتي الأميركي، الذي أصبح مرة أخرى تحت مستوى الـ9 ملايين برميل في اليوم، عائداً إلى مستويات لم تشاهد في العام 2014. لقد كان لتراجع أعداد الحفارات، إلى جانب الانخفاضات في النفقات الرأسمالية، تأثيرها المتوقع على تباطؤ الإنتاج. وتبعاً لهذه المعطيات، وتحديداً عندما تنعكس الظروف، يغلب الظن أن الأسعار سوف ترتفع فوق –وتبقى فوق- تكاليف نقطة التعادل لتحفيز نمو إنتاج نفط الصخر الزيتي (الذي سيبدأ بالتدفق مرة أخرى إنما بعد تأخره بعض الشيء).
وجنباً إلى جنب مع الانقطاعات غير المخطط لها في ألبرتا وليبيا ونيجيريا، عادت أسواق النفط إلى الاتزان مرة أخرى بشكل فاق في السرعة ما كان متوقعاً. وحتى في وقت كتابة هذه المقالة، لم يكن الإطار الزمني لعودة العمال إلى فورتماكموري مؤكداً، ما عقد وأخر الجهود الرامية إلى استعادة إنتاج المليون برميل تقريباً في اليوم.
مناسبة صغيرة بولغ فيها كثيراً
ولكن، رغم الثبات النسبي في أسواق النفط، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تعود بالأسعار إلى الانخفاض مجدداً منها مواصلة ارتفاع التخزين في مرافق التخزين، وعودة إنتاج النفط الخام الإيراني بشكل أسرع من المتوقع، وعودة السعودية لفتح صنابيرها أكثر مما سبق عقب الصيانة المجدولة، وقد يكون موسم القيادة الصيفي في أوروبا وأميركا الشمالية مخيباً للآمال، إلى جانب انعكاس الدولار وعودته قوياً من جديد، ما سيلقي بظلاله على النشاط الاقتصادي العالمي، وعودة الانقطاعات بشكل أسرع من عودة الأسعار.
تشبثوا جيداً
نتوقع استمرار ثبات أسعار النفط على المدى المتوسط، في ضوء أن الأسعار تظهر بمظهر المنخفضةً جداً للحفاظ على الإنتاج مرتفعاً في العديد من المواقع الأعلى كُلفة. ويحتمل أن تذهب أية تحسنات في أسعار النفط مباشرةً إلى دعم المنتجين الكنديين الأضعف، أصحاب الأعمال الهزيلة، فيما قد تزيل بعض الحمل أيضاً عن كاهل المؤسسات المالية الكندية التي تقدم القروض لصناعة الطاقة. ووفقاً لذلك، ربما يكون هناك بعض ضغوطات تراجع الأرباح على المنتجين إلى جانب ضغوطات تصاعدية على بنوك توفير القروض في الأسابيع والأشهر المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يبقي سوق الأسهم متقلبة هي الأخرى على الأرجح.

*”بزنس انسايدر، كيرت ريمان”

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock