صحافة عبرية

وطنية مشبعة بالمنشطات

هآرتس

جدعون ليفي  20/4/2018

مراسيم احتفال اشعال المشاعل في جبل هيرتسل كان عرضا يحبس الانفاس من التبرج الذاتي الذي لم نشاهد مثله من قبل هنا: من المشكوك فيه أن نشاهد مثله في دول كثيرة اخرى. فهو يدمج بين ابنة السابعة للفقراء وبين بيونغ يانغ للأغنياء، القليل من روسيا السوفييتية والقليل من لاس فيغاس، وطنية رائعة مشبعة بالمنشطات، طويلة ومليئة إلى درجة لا نهائية. ولكن أخيرا وفي النهاية بعد أن نزل مئات اللاعبين ومطربي الجوقة عن المنصة فإن العظمة تلاشت وكل اضواء الالعاب النارية خبت، ومشعلو المشاعل تفرقوا وذهبوا إلى بيوتهم وهم يحملون الاكاليل ومعهم أيضا الجمهور الواسع، بعد كل ذلك دوى في ارجاء الجبل سؤال ما الذي كان لدينا هنا؟ دولة تستند إلى ماضيها، تتفاخر بحاضرها الفاخر، تتنكر للواقع وليس لديها أي فكرة إلى أين تتجه.
بعد أن خبت جلبة المشهد، بقينا مع الواقع، الذي تقريبا لم يكن له ذكر في العرض الرائع هذا. الوزيرة ميري ريغيف عرضت ماضيا لم يعد بالإمكان الاستناد اليه: التوراة، الشتات، الكارثة، البطولة والنهضة. وبعده واقع موهوم ومستقبل غامض.
أخيرا بقينا مع ومضات خادعة مثل النجوم الخيالية التي ملأت السماء، الكثير من الالوان التي تلاشت من تلقاء ذاتها، مثل الراقصة التي انقضى زمنها والتي ترقص بحركاتها البارعة القديمة، هذا أمر يدعو إلى الشفقة قليلا العودة مرة اخرى إلى السور والبرج، وبعد ذلك التغطية على الواقع. هل هناك ما يدعو إلى التفاخر؟ نعم يوجد. في ماذا؟ في الهاي تيك وفي البندورة. هذا لا يكفي أي دولة، وبالتأكيد ليس دولة لديها هذا القدر من الفخار التي رئيس حكومتها يقول إنها مثال للقوة والحرية والتقدم. الهاي تيك أمر جيد، والبندورة أيضا. هذا ليس فقط يصنع الأموال، لكنه فارغ.
أخيرا، بعد انتهاء المراسيم وصمتت الهتافات بقينا مع دولة ليس لها مضمون أو معنى سوى التي اخفيت تماما في الاحتفال، التي تجاهلت تماما جوهرها الحقيقي. ما يميز إسرائيل في سنتها السبعين أكثر من أي شيء آخر، أكثر من شلومو آرتسي وزئيف ريفاح، وأكثر حتى من نتنياهو وريغيف، هو الاحتلال. نعم، الاحتلال – مرة اخرى الاحتلال – الذي لم يكن له أي ذكر بالطبع في العرض الكبير في المدينة. حتى أنهم خافوا من ذكر المستوطنات هنا حتى لا يذكروا الاحتلال. في جبل هيرتسل تم تقديم عرض السنة السبعين: عرض مسكر وكاذب ويحبس الانفاس. التصفيق لريغيف.
في البداية إلى صغائر الامور: نتنياهو كان على حق. فهو عرف لماذا قام بتحريض ريغيف على يولي ادلشتاين، لقد تذلل كما يبدو في ركضه وراء الخطاب وفاز فوزا ساحقا. نتنياهو كان نجم الحفل، وليمت الحاسدون. لقد ترك غبار خلفه لادلشتاين، واذا كنا نتحدث عن الصغائر: نتنياهو تحدث 30 دقيقة و29 ثانية، التي هي تقريبا ثلاثة اضعاف ما تم الاتفاق عليه. ادلشتاين تحدث 8 دقائق و28 ثانية، وبعد ذلك سرق قليلا في خطاب الاشعال الطويل بشكل خاص لعظمة دولة إسرائيل، ولكن من الذي يهتم بذلك.
ادلشتاين مع بعض الآيات من التوراة ونتنياهو مع بوابة تيتوس. الاثنان لم يتبادلا أي كلمة طوال المساء، جلسا بجانب بعضهما متكدرين. نتنياهو لم يكلف نفسه عناء التوجه نحو رئيس الكنيست، ورئيس الكنيست لم يقف احتراما لرئيس الحكومة، عندما عاد بعد خطابه إلى الكرسي البلاستيكي الذي على السجاد الاحمر. مقدار الهتافات أيضا لم يكذب: الكثير الكثير لنتنياهو، بعده للقدس، وبعد ذلك لميتع برزيلاي وفي النهاية لادلشتاين.
نتنياهو تحدث بطريقة رائعة كالعادة. يبدو لي أنه يؤمن من اعماقه باذهاله. لقد ألقى خطابه بحماسة من الصعب تزييفها. هو حقا يعتقد أننا ممتازون جدا، لا مثيل لنا، وكل شيء بفضله بالطبع. رئيس حكومة الهند مودي قال له بأننا دولة عظمى، وربع مليون هندي صفقوا له، نحن أقوى من أي وقت مضى، نورنا ينتصر دائما على ضوئهم. محاربونا هم المكابيون الرائعون في ايامنا، نحن نحول إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة. إلى أين يمكنها أن تصعد، إلى دولة نورها ينتصر على نور الآخرين؟ باستثناء دونالد ترامب وفيكتور اوربان وكيم جونغ اون، هل هناك رئيس دولة يتحدث بهذا الشكل عن نفسه؟.
يوم الاستقلال يجب أن يكون يوم سعيد، حتى لو كان يوم كارثة لعدد من مواطني الدولة وكل رعاياها الذين ليست لهم مواطنة. كان يمكن أن نفرح بقدر أقل، ولكن ما للسياسة ولإسرائيل خاصتنا. ولكن من غير القليل من الفرح لا يمكن ذلك: الجمهور كان سيرفع الاعلام ويصلي صلاة التذكر، لكن لا أعلام ولا صلاة التذكر. قبل عشر دقائق من بداية الاحتفال، اضافوا عشرات الكراسي البلاستيكية، البروفيسور إسرائيل أومن يصعد على المنصة وكأنه لا يعرف إلى أين يذهب، هل هي جائزة نوبل أم لا.
شمعون ريكلين على يميني وعدد من شباب الثانوية على يساري، لا يقولون أي جملة دون كلمة “أخي”، ويسألون اذا كانوا سيكونون هنا في الذكرى المئة، مع كل ايران هذه، يقولون لهم إن دولتهم دولة عظمى. وبعد لحظة يقولون لهم إنها مرشحة للتدمير. ريغيف تظهر في المدرج مثل عروس بالفستان الابيض، هذه هي ليلتها، بعد قليل تلوح بعلمها الصغير، يمينا ويسارا مثل جوقة مؤيدات الـ ان.بي.إي، وتميل ضاحكة على كتف سارة نتنياهو، التي جاءت مع زوجها يدا بيد وبعد ذلك تمسك بيد مضيفة.
في الاحتفال كان عدد كبير من القبعات المنسوجة من النوع المتوسط في السوق، كما هو دارج في احتفالات كهذه، ليس هناك حريديم وليس هناك عرب، تقريبا ثلث الشعب غير موجود هناك، وهذا أيضا ليس يوم عيد، ولم يكن يشمل الدروز حتى للزينة. سيدي رئيس الحكومة، سيدي رئيس الكنيست، الاحتفال جاهز. في الراديو القديم في طفولتي الذي كان في الصالون والذي كنا نشعله قبل زمن حتى تسخن السماعة في الوقت المناسب، كان هذا التوجه دائما فقط لرئيس الكنيست. والدتي كانت تحب كثيرا بث هذا الاحتفال، وفي كل سنة كنا نجتمع حول الراديو ونصغي. أخي وأنا كنا نتراهن على أي وحدة هذا العام ستأخذ علم الجيش الإسرائيل. والحقيقة هي أننا نقوم بذلك حتى اليوم. رهاني هذه السنة هو على سلاح التنصت أو ماذا يسمونه اليوم، ليس لدي فكرة، لكن قيادة المنطقة الجنوبية هي التي حصلت على العلم، ويبدو هذا بفضل القناصة الممتازين الموجودين في غزة.
الاحتفال، يقال لصالحه، كان مدنيا اكثر من السابق، وشرقيا أكثر منه. هو أيضا لم يتجاهل اسهام حركة العمل، وخلافا لايام الليكود الاولى: بن غوريون، الكيبوتس، شايكا غبيش ونحبك يا بيرس، فإن الليكود نضج. سريت حداد غنت اغنية حب جميلة لليتا ملفعة بشال ابيض بثت عليه بالليزر صور شهداء الجيش الإسرائيلي. في البلاد احببت ازهار اللوز، عشرات اسرة المرضى على المنصة، لم افهم لماذا، واشخاص ينامون لسبب ما تحتها، كما يبدو احتراما للعجوز في الرواق، في دولة الهاي تيك والبندورة، الاسلاك الشائعة التي رمزت للكارثة هي بالضبط تلك الجدران التي تحيط بقطاع غزة، لكن في هذا المساء احتفال، ومن الذي سينتبه.
نحن نحبك أيها الوطن. لم تكن هناك ترجمة للكورية الشمالية لأن هذه البلاد لنا. اغنية الشباب، اغنية مستقبلنا. ومن اقام كل هذا، ارض الوطن. المدرج ضج مع نيتع برزيلاي وكان يهدد بالانهيار، استراحتان فكاهيتان: ادلشتاين “لقد أنبتنا في إسرائيل واحة صحراوية ديمقراطية”.
عندها جاء المجندون السبعة الجدد: لقد اقسموا بأن يضحوا بحياتهم دفاعا عن الدولة. لقد اقسم المكابيون المدهشون خاصتنا في حاجز قلندية، من يحبك أكثر مني، أنا أضمد جراحك، يا أمي الارض. هذا الصنف يجب تحسينه، وكل ما نريده سيتحقق، لكن ماذا سيكون؟ على هذا السؤال لم يجب أي واحد في جبل هيرتسل، الذي يصرخ من شدة السعادة. كما قال ادلشتاين في خطابه الاخير على هذا الجبل “بعد كل ذلك نحن نغني”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock