ثقافة

“وعي الهزيمة-إعادة اختراع المعنى”.. إصدار للكاتب أحمد زكارنة

عزيزة علي

عمان – صدر للإعلامي والكاتب الفلسطيني أحمد زكارنة كتاب بعنوان “وعي الهزيمة-إعادة اختراع المعنى”، عن مكتبة كل شيء، بفلسطين، حيث يقدم الكتاب قراءات في مشهد السرد الفلسطيني بعد ربع قرن من أوسلو.
في مقدمة الكتاب يقول زكارنة إن هذه القراءات قائمة على مقاربات معرفية انطباعية، حيث استفاد من مدارس نقدية عديدة، لافتا إلى أن الكتاب يضم أربعة فصول تتناول بالترتيب “الذاكرة وتجلياتها-خطاب الهوية وتحولاته، المكان ما بين التاريخ والجغرافيا، المحمول الثقافي ما بين الفردي والجمعي، والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي فرضها اتفاق أوسلو على الفلسطينيين، وكل التحولات الراهنة والمثيرة في المنطقة التي أثرت على المزاج العام لشعوبها.
كتب القاص محمود شقير كلمة على الغلاف الكتاب يقول فيها إن “ما بين سقوف الذاكرة وتجليّاتها، مروراً بخطاب الهويّة وتحوّلاته، وتأكيد المكان بين تاريخ الجغرافيا وجغرافيا التاريخ، وانتهاء بالمحمول الثقافي ما بين الفردي والجمعي؛ يحاور أحمد زكارنة عشرين نصًّا فلسطينيًّا توزّعت على غير جنس أدبي- وإنْ كان للرواية الحظّ الأوفر في هذا الحوار الثقافي المعرفي- ليخرجَ باستنتاجات عميقة مفادها أنّ المثقف الفلسطيني سواء أكان روائيًّا أم كاتب سيرة أم دارساً أم شاعراً”. ويتابع شقير؛ “استطاع أن يدرك أبعاد الهزيمة، وأن يتصدّى لتداعياتها الخطرة، وأن يؤسّس للردّ عليها لما يُعزّز حضور الهويّة الوطنيّة، ويعطّل مفاعيل الهزيمة ويتجاوزها إلى بديل حضاري إنساني قادر على تعرية الهزيمة وصانعيها؛ في إطار التطلّع إلى غدٍ حرٍّ مبرّأ من قيود العسف والقهر والتبعيّة والخنوع والظلم والظلام”.
كتب مقدمة للكتاب عميد كلية الآداب والفنون بجامعة فيلادلفيا، أستاذ الأدب والنقد العربي الناقد د. محمد عبيد الله بعنوان “الوعي والسرد والمقاومة”، يبين فيها أن زكارنة يقدم في هذا الكتاب إضاءة كاشفة على جانب حيوي من تحولات السرد الفلسطيني، وبالذات مواجهته لظروف ما بعد أوسلو التي شكّلت منعطفاً حادًّا تأثّرت به الكتابة الفلسطينية والعربية بصور مختلفة، في الشعر والسرد على حدّ سواء، مبينا أن العلاقة بين السرد والواقع هي علاقة ضبابية وغير مقننة، لأنها تقوم في جوهرها على رؤية مبدع أو كاتب فرد للواقع ذي الطبيعة الجماعية، ولكن التدقيق والتمحيص في مجموع الكتابات يمكن أن يعطينا بعض ظلال الواقع وربما يؤشر على المستقبل في الكتابة وفي الواقع معاً.
ويشير عبيدالله إلى أن المؤلّف اجتهد من خلال نوافذ: الذاكرة والهوية والتاريخ والواقع في قراءة جادة تمحّص استجابة السرد لتحديات الواقع، وقد تبين له أن معظم هذه السرود ترفض الهزيمة، وتعي قسوتها والهوة النفسية التي خلّفتها، ولكن رغم تمثيلات الهزيمة وما قد يصاحبها من سخرية رافضة، فإنها تستنجد بعناصر متعددة، عنوانها ببساطة مقاوِمة الواقع المختلّ، وتقديم رؤى جديدة تفضي إلى الأمل، ذلك أن الفلسطينيّ ما زال يربّي الأمل، ويحبّ الحياة، كما عبر الشاعر الكبير محمود درويش.
ويبين عبيدالله أن زكارنة استند في القراءات لهذه النماذج ما يقرب من “النقد الثقافي أكثر من النقد الأدبي”، فهو ليس معنياً كثيراً بالتقنيات والأساليب المجردة قدر اهتمامه بقراءة ما وراء تلك التقنيات من ثيمات أو قضايا تطرحها هذه الأعمال والكتابات السردية التي تناولها، ولا شك أن النقد الموضوعي أي الذي يهتم بالثيمات والموضوعات فرع قديم وراسخ، ولكنه توارى قليلاً في العقود الأخيرة أمام تقدم القراءات التقنية والفنية. ولعل عودته كانت مع تقدم النقد الثقافي الذي عبّرت عودته عن ضجر القراء والنقاد من الاستغراق الزائد في الجانب التقني على حساب معنى العمل الأدبي، ذلك أن الإبداع يُكتب ليعبر ويعني ويقول، وليس لاستعراض الأساليب وكيفيات القول، وفق عبيدالله.
ويضيف؛ ومع ذلك فقد وازن في كثير من القراءات بين ماهية القول وكيفيته، أي أنه عني بالمعنى والمبنى معاً، لصعوبة فصلهما في تحليل الأعمال الأدبية، التي تعرض موضوعاتها بطريقة رمزية أو متوارية، ولا تعرضها عرضا مباشراً أو صريحاً كما في المقالات أو التحليلات السياسية.
ويعتبر عبيدالله أن أكثر ما شغل المؤلّف هو التدقيق في معنى هذه الأعمال، للوصول إلى تلك الصلات الصريحة والضمنية بالسياسة وبتطور الحال الفلسطينيّ، وبتناول بعض الثوابت والمسلمات والعناوين الكبرى، ومن هنا انفتح الكتاب على مساءلة الذاكرة بوصفها انفتاحاً على الماضي والتاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock