آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

وفاة الشيخ خليفة بن زايد.. 18 عاما من “التمكين”

دبي – توفي رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أمس، وأعلنت البلاد الحداد وتنكيس الأعلام 40 يوماً.
وأبدى الإماراتيون والقادة العرب حزنهم على رحيل الرئيس، الذي طبع حكمه البلاد بصورة مزدهرة.
قائد مرحلة التمكين
وأكد ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، أن مواقف وإنجازات الشيخ خليفة وحكمته وعطاءه ومبادراته في كل زاوية من الوطن.
كما شدد على أن الإمارات فقدت برحيله “ابنها البار وقائد مرحلة التمكين”.
“مرحلة التمكين”
أوجز المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المنهج الذي اختارته الدولة منذ بداية التأسيس وحتى مرحلة التمكين لتكون شاهدا على ميلاد دولة فتية شابة في إنجازها رشيدة خيرة في أقوالها وأفعالها.
على خطى والده المؤسس، تسلم الشيخ خليفة الراية في 4 تشرين الثاني(نوفمبر) 2004 وسار على النهج حتى يوم وفاته، لتنتقل الإمارات بما أنجزته في نحو 35 عاما هي مرحلة التأسيس الى مرحلة التمكين.
وفي هذه الفترة القصيرة، 18 عاما، والتي هي في عرف المخططين الاستراتيجيين والتنمويين مجرد خطتين تنمويتين.. تبوأت الإمارات مراكز الصدارة في مؤشرات التنافسية المقياس المعياري لتقدم الأمم.
وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، حيث تحقق ذلك الإنجاز الضخم رغم صغر مساحتها وعدد سكانها.
وخطت الإمارات بسجلها إلى مناطق أخرى يصعب اللحاق بها، فأصبحت أول دولة عربية وإسلامية تصل إلى المريخ، وواحدة من دول قليلة لها السبق في عالم الفضاء.
لقد انعكس ما حققته الإمارات في مرحلة التمكين، التي تعد امتدادا لمرحلة التأسيس، على حياة الناس وعلى قطاع الأعمال، لتصبح الإمارات حلم كل من يبحث عن النجاح والاستقرار والعيش الرغد.
وبعد توليه الحكم، أطلق الشيخ خليفة خطته الاستراتيجية الأولى لحكومة الإمارات لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة وضمان تحقيق الرخاء للمواطنين، منطلقا من أرضية صلبة شيدها والدها الشيخ زايد بجعل الإمارات منارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار.
في العام 2009 أعيد انتخابه رئيسا للدولة، وبفضل قيادته الرشيدة تجاوز الأزمات المالية والقلاقل السياسية التي عصفت بالمنطقة مع انتهاج سياسة خارجية نشطة تدعم مركز الدولة كعضو فاعل إقليميا ودوليا.
القطاع الصحي
أولت قيادة الشيخ خليفة القطاع الصحي اهتماما خاصا وأغدقت عليه بحجم إنفاق كبير وصل أحيانا إلى 7 في المائة من حجم الميزانية الاتحادية.
وقد أتت هذه السياسة ثمارها عندما اختبر هذا القطاع بشكل جدي مع تفشي وباء كورونا، لقد أثبت كفاءة استثنائية مدعوما بحجم كبير من المستشفيات الحكومية والخاصة المجهزة بأحدث المعدات والكوادر الطبية.
كما أسهم في تأكيد فاعلية هذا القطاع توجه الدولة إلى بناء المدن الطبية مثل مدينة الشيخ خليفة في أبوظبي ومدينة دبي الطبية ومدينة الشارقة.
وبالتوازي مع هذا، حصلت غالبية المستشفيات الإماراتية على شهادات الجودة أو المعادلة الدولية وأصبحت الإمارات في مقدمة دول العالم في هذا القطاع.
ويترجم هذا التطور في عدد المستشفيات الذي تضاعف مرات عدة منذ العام 1975 من 16 مستشفى الى 169 في العام 2020.
وتدير هذه المستشفيات أطقم طبية عالية الكفاءة بلغ عددهم في 2020، 8995 في القطاع الحكومي و17136 في القطاع الخاص، مقارنة ب792 طبيبا العام 1975.
وبالتوازي مع ذلك، تولي الدولة التأمين الصحي عناية خاصة وتوفره للمواطنين بالمجان كما تقدم تغطية طبية شاملة للشرائح كافة، بخاصة أصحاب الهمم وكبار السن وأصدرت تشريعا خاصا يعني بأصحاب الهمم.
وفي الوقت نفسه، حرصت الدولة على مواكبة القطاع الصحي بأحدث الابتكارات سواء في الإدارة وفي القطاعات الفنية والتنفيذية.
وأطلقت حكومة الإمارات العديد من المبادرات التي تشجع على الابتكار بشكل عام والابتكار في المجال الطبي بشكل خاص ومنها الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تشجع على تقديم خدمات طبية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة وتطوير الصناعات الدوائية وتنمية قطاع الأبحاث الطبية لعلاج الأمراض السائدة وتأسيس صندوق تمويل الابتكار.
وتعد الإمارات من بين دول قليلة حول العالم تستخدم تكنولوجيا الروبوتات الطبية في إجراء العمليات الكبرى كجراحات القلب والجراحات العامة مثل الروبوت دافنشي.
وفي العام 2017، بدأت الإمارات في تشييد أول مركز لعلاج السرطان بتقنية “البروتون” في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وبجانب ذلك، اعتبرت الإمارات من أوائل دول العالم التي استخدمت الروبوتات في قطاع الصيدلة، فتم توظيف الروبوتات في صرف الوصفات الطبية دون تدخل بشري.
وفضلا عن ذلك، تم تشييد ما يعرف بالغرف الذكية لتقديم خدمات ترفيهية للمرضى وربط ملفاتهم الطبية بالمستشفيات بهدف تقديم رعاية شاملة وفاعلة.
وحرصت الدولة من خلال وزارة الصحة على دمج الذكاء الصناعي في الخدمات الطبية واستخدامه في أكثر من 100 مرفق موزعة على إمارات الدولة.
وتحتل الإمارات المركز الأول عالميا في عدد المنشآت “المعتمدة” وحاز أكثر من 85 في المائة من المستشفيات على الاعتماد الدولي.
لقد أسفر الإنفاق طويل المدى في القطاع الصحي عن جهوزية القطاع ومواكبته لأي تحديات وأظهر نجاعة عالية في التعامل بشكل احترافي مع وباء كورونا الأكثر خطورة في تاريخ البشرية.
قطاع التعليم
يكشف حجم الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم إدراك قيادة الدولة لأهمية القطاعين في تحقيق التنمية المستدامة، وبلغ حجم الإنفاق في الأعوام من 2016 إلى 2020 نسبة تتراوح بين 20 و22 في المائة من حجم الميزانية الاتحادية.
والهدف الاستراتيجي المخطط لقطاع التعليم هو توفير بيئة تعليمية راقية ذات جودة عالمية تصب في النهاية في تعزيز اقتصاد المعرفة.
وأدركت الدولة أن النظام التعليمي الذي يعد قاطرة التنمية ينبغي أن يرتكز على محددات، في مقدمتها كفالة وحق التعليم المجاني للمواطنين كافة، بل وأصبح التعليم من العام 2012 إلزاميا في الدولة لكل من أكمل 6 سنوات حتى التخرج من المرحلة الثانوية.. وتعمق هذا مع صدور قانون يضمن حق الطفل في التعليم.
وتؤكد استراتيجية التعليم في الدولة، على بناء نظام تعليمي قائم على استيعاب مهارات القرن الـ21 وتوفير نظام تعليم جامعي نوعي ينافس أرقى الجامعات العالمية واستشراف المستقبل وتشجيع الابتكار وتوسيع أعداد المستهدفين من الطلبة وغرس ثقافة الابتكار في جميع الفئات التعليمية.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock