أخبار دوليةكورونا

وفيات كورونا تقترب من 200 ألف ومنظمة الصحة تحذر من إصدار وثائق مناعة

جنيف -تشارف حصيلة الوفيات بفيروس كورونا المستجد على تخطي عتبة 200 ألف السبت فيما أبدت منظمة الصحة العالمية تحفظات على فكرة إصدار “جوازات مرور مناعية” عرضتها بعض الدول لمواكبة رفع اجراءات العزل، معتبرة أنها يمكن أن تشجع الانتشار المستمر للمرض.
لكن التغلب على هذا الوباء الذي أرغم نصف سكان العالم على الانزواء في منازلهم وأغرق الاقتصاد في ركود لا سابق له، يتطلب وفق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بذل “أكبر جهد” عرفه التاريخ في مجال الصحة العامة.
وبددت منظمة الصحة العالمية السبت آمال الذين كانوا يراهنون على مناعة محتملة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وتعافوا، فيما تضع بعض الدول برامج لاجراء فحوصات الأجسام المضادة بهدف البدء برفع اجراءات العزل.
وحذرت منظمة الصحة من أنه “ليس هناك حاليا أي إثبات على أن الاشخاص الذين تماثلوا للشفاء من كوفيد-19 ولديهم أجسام مضادة باتت لديهم مناعة تقيهم من الإصابة به مرة ثانية”. وقالت إنه “حتى 24 نيسان/أبريل 2020، لم تقم أي دراسة بتقييم ما إذا كان وجود أجسام مضادة لفيروس سارس-كوف-2 يمنح مناعة ضد العدوى لاحقاً بهذا الفيروس لدى البشر”.
وقد طرحت بعض الحكومات فكرة إصدار وثائق تثبت حصانة بعض الأفراد على أساس اختبارات مصلية تكشف عن وجود أجسام مضادة في الدم، وذلك للسماح لها بإنهاء العزل وبعودة هؤلاء إلى العمل واستئناف النشاط الاقتصادي.
لكن مصيبة تخفي أخرى؛ فمع توقف حركة النقل وإعاقة توزيع الناموسيات والأدوية، يواجه نحو 400 ألف إنسان إضافيين خطر الموت بسبب الملاريا هذا العام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وبالفعل في زيمبابوي، ازداد عدد حالات الملاريا بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي. و”من المحتمل أن مرضى الملاريا يبقون في منازلهم بدلاً من التماس العلاج” في المستشفى مخافة التقاط فيروس كوفيد-19، وفقًا لنورمان ماتارا من جمعية أطباء زيمبابوي لحقوق الإنسان.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات بسبب الملاريا في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد يصل إلى 770 ألفا هذا العام، أو “ضعف ما كان عليه في عام 2018″، بينما يصادف السبت اليوم العالمي لمكافحة هذا المرض الذي وعلى عكس كورونا المستجد، يُصيب الأطفال بشكل خاص.

وفي عالم يواجه الألم والموت، بث رئيس الولايات المتحدة، البلد الذي سجل خمسين ألف وفاة، الذعر عندما اقترح فكرة معالجة المرضى بحقنهم بمواد “مطهرة”، مثيراً الجدل ليضطر العلماء والسلطات وشركات انتاج مواد التعقيم إلى الرد.
وبعد أن قال دونالد ترامب إنه كان “يسخر” اكتفى مساء الجمعة بعقد مؤتمر صحافي مقتضب، وغادر المكان من دون الرد على أي سؤال.
وأمام الحالة الطارئة، طرحت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة الدولية التابعة لها مبادرة “تاريخية” لإنتاج أدوية لعلاج وباء كوفيد-19 وجعلها متاحة.
وبدأ السباق بين المختبرات لإيجاد العقار المناسب، إذ تجري ست تجارب سريرية خصوصا في بريطانيا وألمانيا. لكن الأمين العام أنطونيو غوتيريش قال إن الرهان يتعلق بالتوصل إلى لقاح وعلاج “ميسوري الكلفة وآمنين وفعالين” على أن يتاحا “للجميع وفي كل مكان”، محذرا من حل يستثني الفقراء.
وتجري هذه المبادرة بمشاركة العديد من دول أوروبا، القارة الأكثر تضررا التي سجلت أكثر من 120 ألف وفاة، من أصل 197 ألف وفاة في العالم. لكن لم تكن الصين التي رصدت فيها أول إصابة بالمرض في كانون الأول/ديسمبر، ولا الولايات المتحدة حاضرتين لدى طرحها.

في الولايات المتحدة التي يعاني اقتصادها بشدة كغيرها من جراء القيود المفروضة لاحتواء الوباء، وقع ترامب خطة مساعدة جديدة تبلغ قيمتها نحو 500 مليار دولار للتخفيف من أعباء الشركات والمستشفيات. والوضع ملح لأن إجمالي الناتج الداخلي للبلاد سيتراجع بنسبة 12 بالمئة هذا الفصل، ومعدل البطالة سيرتفع بنسبة 14 بالمئة.
والوضع سيء في إيطاليا أيضا حيث يتوقع أن يرتفع الدين والعجز العام إلى مستويات مخيفة. ويتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي لثالث اقتصاد في منطقة اليورو بنسبة 8 بالمئة هذا العام.
في أوروبا حيث لم تتوصل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون حتى الآن إلى تفاهم لتمويل خطة إنعاش واسعة، تعمل الحكومات بسرعة.
وفي قطاع السياحة الذي يهدد الوباء فيه ما يصل إلى 75 مليون وظيفة، تعهدت دول مجموعة العشرين الجمعة “بدعم الإنعاش الاقتصادي”.
وبدأ المسلمون صيامهم من دون صلاة الجماعة والإفطار العائلي والموائد العامة وأغلقت أبواب المساجد ومنعت التجمعات. وأعرب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مساء الخميس عن “ألمه” لحلول شهر الصوم في مثل هذا الوضع، مشددا على أن هذه الإجراءات هي “للمحافظة على أرواح الناس”.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من التراخي في الإجراءات لأن التهديد بموجة ثانية للوباء لا يزال قائماً. وتستعد ألمانيا لذلك عبر بناء الجيش مستشفى يضم ألف سرير.
في الولايات المتحدة، قررت شبكة تضامن أن تقدم لمقدمي الرعاية الصحية سيارات تخييم متنقلة حتى يتمكنوا من العيش بالقرب من أحبائهم، مع الحد من مخاطر نقل العدوى لهم.
وقال أنيش صموئيل، أخصائي أمراض الرئة من نيو جيرسي، الذي فضل هذا الحل على غرفة الفندق التي عرضتها عليه المستشفى، إن “البقاء بعيدًا عن العائلة صعب، لكنني أستطيع على الأقل رؤيتهم”.
وفي البرازيل، حيث يُتهم الرئيس اليميني المتطرف جاير بولسونارو بعدم التحرك لمواجهة الوباء، قرر سكان الأحياء الفقيرة التصرف بمفردهم.
وقال تياغو فيرمينو، وهو مرشد سياحي يبلغ من العمر 39 عامًا تطوع لتطهير أزقة حيه الفقير سانتا مارتا في ريو دي جانيرو: “يجب على الحي أن يتسلح بوسائل الحماية لأنه إذا انتظر الحكومة، فلن ينجح في ذلك”.
لكن العديد من الدول اتخذت خطوات لتخفيف القيود، مثل سريلانكا التي أعلنت أنها سترفع حظر التجوال ابتداء من يوم الاثنين.
وإلى جانب تدمير الاقتصاد والأزمة الصحية وإجراءات “التباعد الاجتماعي” التي فرضها، يواصل الوباء قلب طريقة حياة كثيرين بأشكال عدة.
فمن دون عناق وتجمعات، بكت كندا الجمعة عبر تسجيلات فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزيون الضحايا الـ22 لأسوأ مجزرة في تاريخها خلال “سهرة افتراضية”.( ا ف ب)

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock