أفكار ومواقف

وفيات “كوفيد”.. اتجاهات مقلقة..!

في الأسبوع الأول من هذا الشهر توفي، حسب الإيجازات الرسمية اليومية، 352 مواطناً بسبب «كوفيد- 19»، بمعدل 50 وفاة يومياً. وفي الأسبوع المنتهي أول من أمس، توفي لنفس السبب 471 أردنياً، بمعدل 67 وفاة يومياً. ومن الواضح من هذه الأرقام أن منحنى الوفيات كان في تصاعد هذا الشهر، مواصلاً الصعود الحاد الذي شهدته أعداد الإصابات بعد فترة الهدوء.
إذا افترضنا ثبات معدل الأسبوع الأخير من الوفيات، 67 يومياً، فإن من الممكن أن يفقد 2010 مواطنين حياتهم في 30 يوماً. وإذا لم تنخفض الإصابات والوفيات وحدها لسبب طبيعي، وتعلق الأمل على وصول لقاح وتوزيعه بنسب كافية، فإن كل شهر سيكلف مثل هذه الحصيلة الهائلة. وستكلف ثلاثة أشهر – مثلاً- حياة أكثر من 6000 مواطن – لا قدر الله. ويمكن أيضاً أن يرتفع منحنى الإصابات، فالوفيات، فتزيد هذه الأرقام لأن شيئاً لا يتغيّر في الحقيقة ليوقف الاتجاه التصاعدي. وما نسمعه هو نية الحفاظ على الآليات الحالية للتعامل مع الانتشار الوبائي المجتمعي، والتي لا يبدو أنها تحقق الكثير.
إن وفاة 2000 من مواطنينا شهرياً هي كلفة كبيرة كبيرة جداً بأي معيار ومقابل أي اعتبارات. كما أن أي حديث عن أن نسبة إشغال الأسرة المخصصة لمرضى كورونا، أو إضافة أسرة أو فتح مستشفيات إضافية إنما يصرف النظر فقط عن فداحة الرقم والخسارة التي تلحق بعائلات الراحلين. ويبدو كل الحديث متجهاً نحو الاستعداد لارتفاعات حادة محتملة في أعداد الإصابات، التي ستترتب عليها حتماً أعداد أكبر من الوفيات – حتى مع وجود الأسرة وأجهزة التنفس الاصطناعي. لكن أي طفرة مفاجئة في الإصابات – وهي احتمال لا يمكن استبعاده- يمكن أن تنهك في أيام القطاع الصحي والكوادر والإمكانيات فتتضاعف حصيلة الموت.
لا شك أن لكل وباء حصيلته من الموتى، لكنّ هناك ما توصف الآن بأنها «وفيات غير ضرورية» بمعنى أنه كان من الممكن تلافيها لو صُنع ما يلزم لحفظ الحياة. والطريقة التي يوصى بها في العالم كله الآن لتلافي الوفيات غير الضرورية هي الإجراءات المعروفة المترتبة على الأفراد: الكمامة، والتباعد، وغسل الأيدي وتجنب التجمعات. لكن الواقعية تفترض أن ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات يؤشر على مدى الالتزام بهذه الإجراءات برغم الإعلام والتوعية والقوانين القسرية التي تعاقب غير الملتزمين. وإذا كان الالتزام غير ناجع لكسر سلاسل العدوى، فإن المواطنين يختارون بذلك دفع السلطات إلى اتخاذ الإجراءات الأقسى نحو درجات متدرجة من الحظر والإغلاقات لتجنب الوفيات غير الضرورية.
أما الخيار الآخر، فهو «مناعة الطريق» في شكلها الخاطئ الذي لا يوصي به عاقل (سوى المستهينين بحياة الناس والمهتمين فقط بالاقتصاد أو بتقليص أعداد السكان). وتتحقق هذه «المناعة» بترك المرض ينتقل من عمل شيء لكبح التفشي غير تكرار الشيء نفسه – الاعتماد على «وعي المواطنين» في حالتنا- وسوف تتحقق هذه المناعة عندما يصاب نحو 70 في المائة من كل المواطنين، فيكوِّن الناجون أجساماً مضادة ومناعة طبيعية ويموت الذين لا يتحملون. ولنا أن نتخيل ما تعنيه إصابة هذه النسبة مع نسب الوفيات الحالية!
إنّ «مناعة القطيع»، لا تكون من خلال إصابة معظم المواطنين، وإنما من خلال (لقاح ناجع + المناعة الطبيعية المتكونة عن طريق الإصابة والشفاء). وقبل وصول لقاح، لا ينبغي أن تكون مناعة القطيع من هذا النوع المكلف خياراً. ولا ينبغي أن تكون نتيجة الموازنة بين الاقتصاد والصحة أعداداً كبيرة من «الوفيات غير الضرورية» التي تُرسل إلى حتفها أو تُمنح فرصة للحياة بقرار.
توصف نسبة الوفيات من الحالات الشديدة للإصابة في الأردن بأنها عالية – ربما الأعلى في العالم. ولا ينبغي أن تُحسب هذه النسبة من عدد الإصابات كله لتبدو منخفضة، وإنما من عدد الذين يدخلون غرف العناية المركزة أو يوضعون على أجهزة التنفس. وليست الأسباب معروفة بدقة، ولو أن البعض يعزونها إلى بروتوكولات العلاج وعوز في الكوادر الخبيرة. وفي هذا سبب إضافي لعدم الاعتماد على فكرة أننا نتحمل زيادات إضافية في الحالات لأن لدينا أسرة وأجهزة. والأجدى هو العمل على كسر سلاسل العدوى لخفض الإصابات، فالوفيات، من الأساس، إذا ما أريد حقاً إيقاف الوفيات غير الضرورية وكان الاعتبار الأول لحياة الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock