أفكار ومواقف

ولائم الرئيس

بعد الملك يأتي رئيس الوزراء في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والمكانة؛ فهو صاحب الولاية العامة حسب الدستور، والمسؤول عن كل صغيرة وكبيرة في البلاد. والمؤسف أن بعض رؤساء الوزارات لم يدركوا أهمية موقعهم في الدولة، وتصرفوا أحيانا كموظفين، وأحيانا أخرى حمل سلوكهم العام خفة لا تليق أبدا بهيبة المنصب الرفيع. وللإنصاف فإن رؤساء حكومات في المقابل كانوا في سلوكهم على قدر الموقع وأهميته.
ليس مهما أن نكون متفقين أو مختلفين مع رئيس الوزراء؛ ففي الحالتين ينبغي أن يظل مهيوبا، وكبيرا. ذلك يؤثر إلى حد كبير في تشكيل صورته عند الشعب، لابل إن العنصر الحاسم في تحديد مكانة رئيس الوزراء هو قيمي أكثر منه سياسيا أو اقتصاديا.
أما الشعبية، وهي التوصيف الدارج لرئيس الوزراء الناجح، فإنها مسألة نسبية. في تاريخ الأردن رؤساء حكومات لم يتمتعوا يوما بالشعبية، ومع ذلك كانوا يفيضون هيبة واحتراما. حتى في الدولة الديمقراطية يمكن لشعبية رئيس الوزراء المنتخب أن تتلاشى بعد أشهر في الحكم، لكن تلك الدول لا تحتمل بقاء رئيس وزراء تسقط هيبته.
رئيس الوزراء الحالي دكتور عبدالله النسور صاحب شخصية كارزمية، خصومه قبل أنصاره يقرون بذلك. ذكي ورجل خبرة أتقن عبور الأزمات بنجاح. في الجلسات العامة عادة ما تسمع أحدهم يردد “يا أخي هذا النسور داهية”. لا يعني ذلك أن الأغلبية تؤيد سياساته وقرارات حكومته، لا بل إن من يردد مثل هذا الكلام عادة مايختم كلامه بانتقادات لاذعة لسياساته.
هذا أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية. المهم أن النسور نجح ولو نسبيا بإعادة التوازن إلى موقع رئيس الوزراء. الرحلة ماتزال طويلة ولايمكن استعادة هيبة رجال الدولة والمؤسسات إلا بتغيير جوهري يشمل مختلف مرافق الدولة وسلطاتها التنفيذية والتشريعية، وبناء منظومة قيم جديدة للحكم.
لكن وفي الآونة الأخيرة بدا رئيس الوزراء أكثر ميلا لمجاراة الظواهر السيئة في الحياة السياسية. ولا أعلم على وجه التحديد من الذي نجح في “جر رجله” لتلبية دعوات الولائم في بيوت السياسيين، خاصة بعض النواب.
بصراحة أكثر؛ بعض تلك الولائم لا تليق أبدا بمكانة رئيس وزراء الأردن. ليس مهما إن كان صاحب الدعوة منتخبا أم لا وممثلا لمنطقة أو دائرة، فالديمقراطية في جميع الدول تفرز احيانا النصابين وتجار السياسة.
انشغالات رئيس الوزراء على مانعرف ثقيلة ومرهقة، وتأخذ يومه كله. إذا كان لدى النسور بعض الوقت المستقطع في المساء، فهناك عشرات الواجبات الوطنية التي يمكنه القيام بها بدلا من ولائم لا يغيب عن ذهن الرئيس الذكي المغزى منها.
بمعنى آخر، لايجب أن يكون رئيس الوزراء متاحا على هذا النحو لكل من هب ودب لدعوته إلى وليمة، الهدف منها عشرات الصور التي تظهر في اليوم التالي بمواقع إخبارية، لتقول لعامة الناس؛ انظروا كم أصبحت وجيها، وهاهو رئيس الوزراء في بيتي يتناول العشاء.
رئيس الوزراء ليس نجما يستدعى للسهرات كي يضفي أهمية على صاحب الحفلة وحفلته. رئيس الوزراء أكبر من ذلك بكثير.
إذا لم يكن لدى الرئيس انشغالات في بعض الليالي، فالنوم مبكرا أفضل ألف مرة من وليمة تجلب الشبهات.

‫6 تعليقات

  1. نعم بكل تأكيد
    ما بالك بالعديد من العزائم لكثيرين بعدها باسبوع نسمع قرار تعيين لابن فلان القريب جداً من صاحب الدعوة
    لذلك هناك الكثير من الشبهات لقيام دولة الرئيس بتلبية دعوات العشاء عند الكثيرين ويجب بكل الاحوال ان يقبل اي دعوى مهما كانت الاسباب وبالفعل عندما يتحدث العامة حول العشاء الذي يتناوله الرئيس عند فلان وعلان لا يتوانون من الكلام عن الكثير من الشبهات التي تجلبها هذه الوليمه لذلك نقول حتى يكون دولة الرئيس صاحب الولاية الحقيقي يجب رفض كل العزائم مهما كانت المبررات

  2. ولائم الرئيس
    استاذ فهد هذا المقال من اجمل المقالات ونصيحة لابوزهير مع حفظ الالقاب بمليون دينار احسنت وشكرا لك.

  3. وليمة
    ندعو دولته لوضع مؤسسة المتقاعدين العسكريين على لائحته الخاصة بالدعوات لتناول الطعام بصفته رئيس المجلس الأعلى للمؤسسة وزيارتها للمرة الأولى ،لرفع الظلم الذي لحق بمجلسهم التنفيذي وحل الأزمة الحالية التي تعصف بالمؤسسة وتهدد وجودها ،ونلفت انتباه دولته إلى أن عدد المتقاعدين العسكريين مائة وستون ألف متقاعد يستعدون لانتزاع حقهم باستعادة مجلسهم التنفيذي المشروع ،كما نود لفت نظر دولته إلى أن عنوان المؤسسة : المقابلين مقابل الكازية .

  4. الولائم هي مطبخ لكل قراراتنا المصيرية
    نعم استاذ فهد يقول المثل (طعمي الثم تستحي العين ) وهذا متداول بشكل حقيقي في مجتمعنا حيث يردد لك الناس باستمرار ويقولون لك اذا بدك تكون اشي مهم يا اخي اعملك عزيمه لفلان او علان وبالفعل اذا اردت منصب لا يمكن ان تأخذه بدون الفتيت والمنسف او اذا اردت عطاء مهم او خدمة كفتح شارع او بناء جدار استنادي او منحه او او او لذلك مأساتنا في الاردن هي بسبب الولائم

  5. نعم المصلحة الشخصية هي السبب الرئيسي للوليمه وليست الصداقه وقد تكون المصلحة متبادلة بين الرئيس ومن يولمه وهذه المصالح الشخصية متنوعه وكثيره ولكنها تهز ميزان العدالة بين المواطنين فهناك من يأخذ حصته بالكامل وهناك من لا يطاله الفتات اي بواقي المنسف

  6. لا حياة لمن تنادي
    مقالات السيد فهد و زميله ابو رمان تفيض وتقطر حكما ولو اخذنا الموعظه لانقلب حالنا الى ما هو احسن منه ، لكن يبدو انها عوجه ولا حياة لمن تنادي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock