صحافة عبرية

ولد في الطيبة ويقود اليوم منتخب فلسطين

هآرتس
أوري ليفي
ظهور فلسطين الأول في بطولة آسيا قبل أربع سنوات في استراليا، أنهته بخسارة في المباريات الثلاث، وسجل في غير صالحها 11 هدفا. من هذه الناحية، في بطولة 2019 التي بدأت في نهاية الاسبوع الماضي حدث تحسن في أداء الفدائي (لقب المنتخب الذي جاء من فدائيين). لقد حقق نقطة بداية في الدوري عندما أنهى المباراة مع سورية بـ 0: 0.
“لقد استخلصنا الدروس من المرة السابقة، في حينه لعبنا مع اليابان والعراق والاردن، لقد تراكمنا تجربة كثيرة منذ ذلك الحين، والآن نحن نعرف إلى أين نذهب وما هي اهدافنا”، قال للصحيفة عبد الله جابر، لاعب الدفاع الايسر في مقابلة من معسكر التدريب لمنتخبه في قطر قبل البطولة. “تقريبا 90 في المئة ممن كانوا في المنتخب في الدوري السابق تم استبدالهم. معيار اللاعبين لدينا تغير، وأنا أعتقد أن هذا هو أفضل جيل في تاريخ كرة القدم الفلسطينية”.
جابر (25 سنة)، هو لاعب فريق “اهلي الخليل”، وأحد الشخصيات البارزة في المنتخب. وقد كان هناك تقريبا منذ البداية. عندما كانوا في الاتحاد الفلسطيني ما يزالون يلعبون ضد منتخبات صغيرة. جابر هو مواطن إسرائيلي من مواليد الطيبة، وفي نفس الوقت هو بطل فلسطيني بكل معنى الكلمة. ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة يتوقعون منه أن يكون قائد المنتخب. “هذه مسؤولية كبيرة، لكني مستعد لها. يجب علي الاثبات لنفسي في كل مرة من جديد أنني رقم واحد في الدوري في المنتخب، وأنني أستحق المستوى الدولي. الدعم الذي أتلقاه من الجمهور كبير وهذا هو الوقود بالنسبة لي”.
جابر الذي ترعرع في فريق “هبوعيل كفار سابا” ولعب في فريق “رمات هشارون” هو واحد من بين أربعة لاعبين لديه هوية زرقاء (إسرائيلية) في منتخب فلسطين. واليه ينضم شادي شعبان الذي لعب في فريق عكا وأبناء اللد ورمات هشارون. ورامي حماده من شفاعمرو، ومحمد درويش الذي تربى في مكابي حيفا وتنقل في عدة فرق في الدوري الممتاز والقطري.
في حين أننا في المنتخب الإسرائيلي رأينا مؤخرا رقما قياسيا للاعبين من العرب، في فلسطين سجلت زيادة، سواء في الدوري أو في المنتخب، للذين تربوا في كرة القدم الإسرائيلية. “ببساطة لم نجد فرصة للعب والنجاح في كرة القدم الإسرائيلية، لذلك قررنا الاهتمام بحياتنا المهنية”، شرح جابر، “لا يمكن المقارنة بين عالمين من عوالم كرة القدم. من ناحية الظروف والتغطية الاعلامية والتسويق وما شابه. الامر الصحيح – الرواتب هنا جيدة”.
باستثناء هؤلاء الاربعة، في الكادر الاجمالي الاغلبية هم لاعبون من الضفة الغربية، ويمكن أن نجد أيضا اربعة لاعبين من تشيلي وسلوفانيا وأميركا من أصل فلسطيني. نظمي البداوي الذي لعب مع ديكل كينان في الموسم الماضي في الدوري الفرعي في الولايات المتحدة. “في غرفة الملابس يتحدثون بثلاث لغات، العربية والاسبانية والانجليزية”، قال جابر، “يأتي إلى الفريق لاعبون من أرجاء العالم، لكنهم بالطبع من أصل فلسطيني وهذا ما يوحدهم”.
تمثيل الهوية الفلسطينية عبر عالم كرة القدم كان أحد التغييرات التي جلبها جبريل الرجوب لهذا الفرع. دخول شخصية كبيرة بمستواه أدى إلى انضمام راعين وبناء ملاعب واجراء اصلاحات وتأسيس دوري مهني أول في التاريخ الفلسطيني. قبل ذلك، وحتى قبل عشر سنوات تقريبا، كانت هذه ساحة للهواة.
الرجوب فهم قوة كرة القدم كأداة سياسية واستخدمها عدة مرات في السنوات الاخيرة. فقد صمم على انشاء منتخب فلسطيني منافس، يحقق انجازات على مستوى دولي. وهذا ما حدث. في العام 2014 فاز منتخب فلسطين بكأس التحدي للاتحاد الآسيوي ووصل للمرة الاولى في تاريخه إلى بطولة آسيا. في السنة الماضية، للمرة الاولى في تاريخه، تجاوز إسرائيل في تصنيف “الفيفا”، وبقي متقدما عليها على مدى بضعة اشهر.
جابر لا يريد خلط السياسة في المحادثة، لكن حقيقة أنه تحول إلى رمز وطني، تغمره وتغمر باقي اللاعبين بشعور بأن لهم رسالة. بالمناسبة، قبل سنتين تقريبا قيل إن شقيقه محمود الذي يلعب في فريق الشباب في مكابي حيفا، رفض استدعاء له من منتخب الشباب الإسرائيلي. “من الواضح أن هناك شعور بأننا جزء من شيء كبير، وهذا أمر عظيم، لكن السياسة غير مهمة بأي شكل. فقط كرة القدم”.
هذا الفصل ليس ممكنا دائما. صحيح أن الرواتب في كرة القدم الفلسطينية جيدة، لكن أفق التقدم محدود. جابر هو لاعب كبير حصل على القاب كثيرة مع فريقه وتميز في المنتخب، جذب اهتمام فرق مصرية. المقاولون العرب والاتحاد الاسكندري حاولوا توقيع عقود معه، لكن الصفقات فشلت بسبب جواز سفره الإسرائيلي والخشية من ردود افعال الجمهور. “من الواضح أن هذا محبط، لكني مؤمن كبير. هذا سيحدث في المستقبل إن شاء الله”.
اذا كان هناك في البطولات السابقة شعور بالفوز الاول ومجرد الوصول اعتبر انجازا، فهذه المرة الفلسطينيون يتطلعون إلى أعلى. معنى ذلك هو تجاوز المرحلة الاولى التي تضم استراليا والاردن وسوريا في الدوري الذي يشارك فيه 24 منتخبا. “هذه المجموعة هي مجموعة صعبة جدا”، قال جابر. “استراليا هي البطلة وسوريا من المنتخبات الصاعدة في العالم العربي والاردن قوية جدا، لكن يجب عدم التشوش، فكل شيء ممكن”.
عندما نفكر ببطولة آسيا يصعب علينا عدم التساؤل “ماذا كان سيحدث لو” أن إسرائيل استمرت في اللعب في آسيا ضد منتخبات من المنطقة؟ هل كنا سنفوز مرة اخرى ببطولة اوروبا، كما فعلنا في 1964؟ وما هو مستوانا بالنسبة لفلسطين أو باقي الجيران. “في دولة مثل إسرائيل عليك العمل بصورة قاسية”، قال جابر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock