أفكار ومواقف

وليد المصري

ليست واضحة كما يبدو لي الأسباب الحقيقية لإنهاء عمل المهندس وليد المصري رئيس بلدية إربد، وسواء كان ذلك القرار موفقا أو ضروريا أو غير ذلك فإن بلدية إربد برئاسة المصري استطاعت أن تحقق إنجازات مهمة وتطورات إيجابية، فقد تضاعفت إيرادات البلدية لتقترب من 25 مليون دينار، وخفضت ديون البلدية من 12 مليون دينار إلى 8 ملايين برغم مضاعفة الخدمات والمشروعات، وتضاعفت مساحات ومجالات الخدمات الأساسية في الشوارع وتصريف مياه الأمطار والتي كانت مشكلة كبرى تتحدى البلدية وتكاد تغرق المدينة وتعطلها في فصل الشتاء، وهو مشروع اقتربت كلفته من خمسة ملايين دينار، وحققت مستوى من النظافة لا يقل عن مدينة عمان والتي تعتبر بدورها من أنظف مدن العالم، وضوعفت الأشجار المزروعة في مناطق المدينة لتصل إلى أكثر من مائة ألف شجرة، وقد جاءت هذه الإنجازات في الوقت الذي ضوعفت فيه مساحة المدينة وامتدت لتشمل عددا كبيرا من المناطق والمدن المحيطة بها، واقتضى ذلك خطة عملاقة لإعادة دمج بلدات ومدن صغيرة كانت مستقلة وتعمل وفق طريقة مختلفة كليا عن إدارة وتخطيط المدن الكبرى والمعقدة.


ومضت البلدية في مشروعات تنموية وخدمية وثقافية رائدة، مثل تطوير وسط مدينة إربد، والمحافظة على المباني التراثية، وتطوير بلدة شطنا التي ضمت إلى المدينة لتكون منتجعا ثقافيا وسياحيا، وهي بلدة ذات طابع تراثي في مبانيها، ولم تدمر هذه المباني كما حدث للبلدات الأردنية الأخرى، ونظمت البلدية مئات الأنشطة والبرامج الثقافية.


 


وكانت البلدية قبل أيام تعيش أجواء مرور 125 عاما على تأسيسها، وجرى بهذه المناسبة افتتاح والإعلان عن مشروعات وبرامج كبرى ورائدة، من أهمها حدائق الملك عبدالله الثاني والتي وضع جلالة الملك قبل أيام قليلة حجر الأساس لمشروعها، وهي حدائق ستقام على مساحة 240 دونما وبكلفة 7 ملايين دينار تبرع بها جلالة الملك، ويشكل هذا المشروع متنفسا لأهالي المحافظة، وبخاصة أنه يتضمن مساحات شاسعة ومرافق عديدة تجسد بيئة المحافظة ومناخها وتضاريسها بتصميم فريد من نوعه، وكذلك متنزه اربد الوطني للأطفال الأقل حظا، والذي يلبي حاجة ذوي الاحتياجات الخاصة وهو الأول من نوعه في المملكة والثالث على مستوى المنطقة.


واطلع جلالة الملك على الإنجازات والمشروعات والخطط، وطلب متابعة هذه المشروعات، وأن تتعاون جميع الوزارات والمؤسسات مع البلدية لتحقيق هذه الإنجازات والطموحات، وقال إنه سيعود قريبا لمتابعة هذه المشروعات والاطمئنان على أنها تسير وفق البرنامج المعد ومن دون عوائق ومشكلات.


ونحن نتوقع (ونأمل) أن تتواصل بلدية إربد في تقدمها وإنجازها، وأن يواصل رئيس البلدية الجديد هذه المشروعات ويزيد عليها، فالمؤسسات الأردنية تمتلك تجربة طويلة وراسخة، وبخاصة بلدية إربد التي تحتفل بمرور 125 عاما على أول انتخابات بلدية جرت فيها.


إن قرارا مثل تعيين أو إعفاء رئيس بلدية مدينة مثل إربد يعتبر قرارا كبيرا، ولا بد أن يوضع تحت المجهر في وسائل الإعلام لأنه يتضمن تداعيات كثيرة ومعقدة في الحكم والإدارة وثقافة العمل، ربما يكون القرار إداريا بالنسبة لمجلس الوزراء ومجرد عمل يومي يتعلق بوظائف الدرجة العليا، ولكنه واقعيا يتصل بحياة واتجاهات وأفكار نسبة مرتفعة من المواطنين تتجاوز سكان مدينة إربد الذين يقتربون من المليون نسمة إلى معظم مناطق محافظات الشمال.


ليس هذا المقال انتصارا لوليد المصري الذي لم ألتقه سوى مرة واحدة، ولا انتقادا لمجلس الوزراء الذي قد يمتلك المبررات الكافية، ولكنه دعوة إلى المحافظة على بل وتقديس التقاليد والسياسات العامة التي قد يكون من ضحايا التخلي عنها ضعف الوضوح وثقافة العمل القائمة على التنافس ومكافأة المجتهد وانتشار الإشاعات وتحولها إلى مصدر للقرارات.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock