آخر الأخبار حياتناحياتنا

وليد عرفة يصنع بصمته الخاصة ويحجز مكانا بين أهم معماريي العالم

مهندس معماري مصري ينال أهم الجوائز العالمية عن تصميمه مسجد "باصونة"

مجد جابر

عمان– لم تمر تجربة المهندس المعماري المصري وليد عرفة، مرور الكرام، إنما استطاع أن يصنع بصمة خاصة له في التصاميم المعمارية، يحكي عنها العالم أجمع، وينال الجوائز بأهم المحافل الدولية، ويكرم من قبل شخصيات معروفة. ابن قرية في الصعيد، استطاع أن يصل للعالمية، ويحجز مكاناً على الخريطة بين أهم وأفضل المهندسين المعماريين العالميين، من خلال قطعة فنية معمارية أبدع في تصميمها، وهي مسجد “باصونة”.
“الغد” أجرت حوارا مع المهندس وليد عرفة خلال زيارته للأردن للمشاركة في “جائزة تميز للعمارة”، وهي فكرة المعماري العراقي أحمد الملاك، وهي جائزة عراقية لمشاريع تخرج طلاب المدارس المعمارية في الجامعات العراقية.
ويعد العام 2019 الثامن لجائزة التميز في سبع جوائز، منها جائزة محمد باكير وجائزة إنجاز المعماري وجائزة الديوان، نساء في العمارة، تصميم حديقة الأمة، وجائزة إنجاز المعماري مدى الحياة، فاز بها راسم بدران بجائزة الشرق الأوسط لهذا العام.
وهذه الجائزة يشارك بها عرفة لعمل “كوبري” في القاهرة، مبيناً أن المشاركة تعد تجربة جميلة ولافتة، وفرصة للقاء وتبادل الخبرات، والتعرف على ثقافات مختلفة.
عرفة تخرج من جامعة عين شمس مهندسا في قسم العمارة وبعد فترة من تخرجه قام بعمل أول مشروع مستقل له، وهو تصميم منزله الشخصي في القاهرة، والذي أطلق عليه “دار عرفة” حيث بدأ بتصميمه في العام 2003 وقام بتنفيذه ما بين 2005 و2007 وترشح لجائزة الآغا خان للعمارة، مبيناً أنه يعتبر هذا المشروع الذي بدأ به وصممه بنفسه بمثابة مشروع التخرج الخاص به.
ويتابع عرفة أنه بعدما بدأ بتصميم مشاريع مختلفة ترسخت قناعات معينة لديه، بأن كل مبنى لا بد أن يكون له معنى وبصمة، فالبناء هو جزء من العمارة فقط، والعمارة هي فكر معين، ونظرة للحياة يعبر عنها من خلال البناء وتقنياته وخاماته، مبينا أن لكل مبنى تصوره وهويته اللذين يعتمدان على عوامل كثيرة واعتبارات تختلف من بلد لآخر، ومن منطقة لأخرى.
ويشير عرفة الى أهمية التمييز بين الثابت والمتغير، بحيث تكون الثوابت للحفاظ على الهوية والتاريخ، والمتغير ضروري للحفاظ على فكرة التجديد.
ويضيف، أنه كمعماري، أول شيء عليه القيام به قبل البدء بأي مشروع هو فهم طبيعة المكان، والتي تشمل الطبوغرافيا، العوامل الثقافية والعوامل الاقتصادية، وبعد التعرف على كل هذه الجوانب يتم التصميم.

جانب مسجد “باصونة- (ارشيفية)


وعن مسجد “باصونة”، يقول عرفة إنه طُلب منه بناء مسجد باصونة في الصعيد في قرية على بعد 500 كم جنوب القاهرة وهو المسجد الرئيسي في القرية؛ حيث بدأ في تصميمه في العام 2015، وقام بتنفيذه في 2017-2018، مبينا أن المسجد احتوى على تفاصيل كثيرة، ورغم أنه في قرية صغيرة، الا أن الإتقان في العمل جعل تصميمه ينتشر على مستوى العالم، لافتاً الى أنه حتى الآن حصل المسجد على ثماني جوائز، وما يزال مرشحا لجوائز أخرى.
ويضيف عرفة أن مساحة المسجد 450 مترا، واعتمد في إنشائه على خياله؛ حيث راعى دخول مسارات الشمس بحيث يمتلئ المسجد بالإضاءة الطبيعية في قاعته طيلة ساعات النهار، لذلك تم إلغاء النوافذ الجانبية، وصنع أخرى علوية في السقف.
كما ترشح المسجد في جائزة دولية ضمن 201 مسجد حتى وصل إلى القائمة القصيرة، كما تم تكريمه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ملتقى الشباب العربي الافريقي عن المسجد، والذي اختير في كانون الثاني (يناير) الماضي ضمن 27 مكانا على مستوى العالم شملتهم قائمة جائزة “عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد”.
وبعدها حصد جائزة “ستون أووردز”، مبيناً أنه منذ أن بدأ بممارسة المهنة وهو يبحث عن أجوبة لأسئلة معينة في ذهنه، وكيف يمكن إعادة فن العمارة كما كانت قديماً، فجاء مسجد “باصونة” ليعطي أجوبة عن هذه الأسئلة بحيث يعيد الفن المعماري القديم مع وضع اللمسات الجديدة والحديثة عليه. ويبين أن فخر أهل القرية في المسجد لا يوصف؛ حيث أصبحت “باصونة” على الخريطة، والصحف العالمية كلها كتبت عنه.
بعدها قام عرفة بالمشاركة في مسابقة دولية في باريس تدعى مدينة الطلبة الدولية، وهي عبارة عن أرض كبيرة جدا يتم فيها بناء بيوت لإيواء الطلبة من كل بلد، وتسنى لهم هذا العام المشاركة لبناء بيت طلبة مصري، مبينا أنه لا بد من أن يكون الفريق المشرف على البناء مكونا من معماري مصري وآخر فرنسي لبناء بيت الطلبة المصري؛ حيث تقدم للمسابقة 59 تحالفا، تم تصفيتها لخمسة، وبعدها تم إجراء مسابقة وحصلوا على الجائزة النهائية لتنفيذ المبنى، مبينا أن هذه الأرض كل مبنى عليها منفذ من معماري مهم جدا، ومشهور ويعد مدرسة في هندسة العمارة. ويضيف أنه ومنذ أعوام عدة بدأ يترك بصمة معينة في تصاميمه، بحيث يتم التعرف عليها فور مشاهدة المبنى، مبيناً أنه في الوطن العربي هناك كنوز من العمارة والفن المعماري التي بحاجة فقط لبعض الاهتمام لإبرازها، لافتاً إلى أن العمارة لدينا أنضج وأجمل من أي مكان آخر. ويعتبر عرفة أن التاريخ المعماري في منطقتنا “أعرق وأقدم من أي مكان آخر في العالم”، وحافظت على نفسها وعلى حضارتها رغم ما مر عليها من كوارث طبيعية وحروب وانهيارات، مبينا أهمية إعادة كل هذا الفن والاهتمام به من جديد وإحيائه، خصوصاً وأن الإنسان دائما بحاجة الى هوية ومكان ينتمي اليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock