;
صحافة عبرية

ومن سيرغب في جائزة؟ حماس

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان

بعد حلول وقف النار – سواء في غضون بضع ساعات ام في غضون بضعة ايام – فإن أول من سيقف في الطابور لاقتطاف ثمار الانجاز المبهر للجيش والشاباك الاسرائيلي سيكون تنظيم حماس، الذي لعب هنا دور “المشاهد من الجانب”. على غير عادتها تركت حماس الجهاد يخوض وحده المفاوضات مع المصريين لتخفيض مستوى التوتر، قبل الحملة وفي اثنائها. عندما اندلعت النار لم تطلق حماس، لكنها شجعت التنظيمات الصغيرة على الانضمام الى الجهاد الاسلامي فأسكتت بذلك ضميرها. اما الآن فسترغب حماس بجائزة على سلوكها القويم في كل رفع الحصار عن القطاع وتحسين ظروف سكانه.
عن وعي أو عن غير وعي، كانت حماس شريكة في احدى مناورات التضليل التي نفذتها اسرائيل يوم الجمعة والتي استهدفت تنويم الجهاد الاسلامي. فقد خلقت اسرائيل في حينه مظهر الحاح في نقل الوقود الى القطاع. لكن في اللحظة التي كان يفترض بها أن تدخل ناقلات الوقود الى القطاع ارسل بدلا منها الصواريخ التي صفت سلسلة قيادة الجهاد في شمال القطاع. بدءا بقائد المنظومة التي تتبع مباشرة زياد النخالة، رئيس التنظيم الذي يستقر في دمشق وانتهاء بـ13 نشيط آخر معظمهم من قادة الاجهزة في شمال القطاع.
كانت هذه مفاجأة تكتيكية كاملة الاوصاف لمنظومة التضليل الاسرائيلية. ولم يبدأ الجهاد بالرد الا بعد أربع ساعات. حماس كانت تعرف بأن قصة ضائقة الوقود مبالغ فيها – والدليل هو أن الآن ايضا توجد كهرباء في غزة. كما أنها عرفت بان اسرائيل لن تبقي القطاع في الظلام، إذ ان قطع التيار الكهربائي معناه دعوة حماس للانضمام الى القتال. وعندها جلست حماس جانبا، ولعلها اغمضت عينيها، والاستراتيجية الاسرائيلية التي سعت لإبقاء الجهاد الاسلامي وحده – نجحت نجاحا عظيما.
وبينما تنفذ اسرائيل احباطات وتمس ببنى الجهاد في غزة، بالتوازي وبلا عراقيل، فانها تفكك ايضا بنشاط البنى العسكرية المستيقظة للجهاد في الضفة. فضلا عن ذلك بينما تسقط في غزة القذائف، فإن عشرة آلاف عامل غزي علقوا في اسرائيل في زمن الحملة يواصلون العمل هنا بلا عراقيل. لا يوجد شيء يشهد ايضا على مزاج سكان غزة من قائمة المنتظرين لتلقي تصاريح العمل في اسرائيل. يسجل اليوم هناك اكثر من 100 الف شخص. والآن حماس لا بد ستطالب بزيادة السقوف. هذا هو اكسجينها الاقتصادي. حملة “بزوغ الفجر” تتركز في قطاع غزة بسبب اخطارات بعمليات. لكن عمليا هي جزء من خطوة اوسع بكثير – مستمرة منذ اشهر – لقمع بنى الجهاد الاسلامي الاخذة في البناء بتوجيه ايراني، في الضفة. قادة التنظيم في دمشق خططوا لخلق تهديد من غزة على سكان الغلاف كي يكبحوا موجة الاعتقالات التي تنفذها اسرائيل في الضفة. هذه الصيغة، ثمرة العقل اليقظ للايرانيين كان يتعين على اسرائيل ان تكسرها.
احد الانجازات الابرز لـ”بزوغ الفجر” حتى الآن هو كونها “نقية” لم تقدم اي سبب لحماس، لسكان الضفة، او لعرب اسرائيل لدهورتها الى حدث عنيف بأسلوب “حارس الاسوار”.
هذه القدرات العملياتية لم تنجح في يوم الجمعة في الرابعة بعد الظهر. اشهر طويلة، ربما سنوات الى الوراء بنى الشباك “ملفات شخصية” لقادة الجهاد في القطاع. في تلك الايام الاربعة التي هاجم فيها خبراء على انواعهم جهاز الامن، سخروا منه وعرضوه كهزيل – فتحت الملفات وحدثت بواسطة منظومات جمع المعلومات والاحباط حيال القطاع في الشباك، في قيادة المنطقة الجنوبية، في امان وفي دائرة العمليات في هيئة الاركان. الهيكل الاساس للحملة خطط مسبقا، بما في ذلك عنصر تجنيد الاحتياط، ما سمح بقرارات سريعة بموجب التطورات. مرحلة البدء كانت في يد الشاباك: في الغرفة الحربية المختصة للحملة جمع طاقم من مسؤولي الفروع ممن بنوا الصورة الاستخباراتية حول المرشحين للتصفية. وشغل المسؤولون في المخابرات عملائهم، رجال التكنولوجيا وجمع العاملون الالكترونيون المعلومات ذات الصلة، وبنى رجال العمليات الخطة. مرحلة الضوء الاخضر اطلقها رئيس الشاباك. قيادة المنطقة الشمالية للجهاد الاسلامي في القطاع صفيت.
نجاح حتى اكبر من هذا كان في تصفية خالد منصور، قائد المنطقة الجنوبية للجهاد في ساعات المساء قبل يومين. هنا دار صيد في كل منطقة القطاع حين بات رجال الجهاد يتصرفون كمطلوبين تحت تهديد التصفية. الخلايا الهجومية المشتركة لقيادة المنطقة الجنوبية للشاباك ضخت كل الوقت معلومات من الميدان عن الاهداف التي تطل. والتحدي للعثور على منصور، في شقة الاختبار في قلب السكان المدنيين والامتناع عن ضرر محيطي كبير كان اكثر تعقيدا بكثير.
الزمن لا يلعب في صالح احد. الجهاد سيفقد المزيد من النشطاء، حماس تخضع للضغط من جانب باقي التنظيمات للانضمام الى القتال وفي اسرائيل يخشون من أن كل يوم يمر يزيد احتمال ان يتحول الحدث من حملة عسكرية ناجحة بهذا القدر الى تورط زائد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock