أفكار ومواقف

ومن يطمئن الفلسطينيين؟

كان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي موفقا، عندما رد بشكل واضح وجلي، على دعوة وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله في ندوة خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي اختتمت أعماله أول من أمس، حينما طالب (بن علوي) العرب “أن يقوموا بمبادرة تجاه إسرائيل لتبديد مخاوفها في المنطقة عبر اتفاقات واجراءات”.
فالصفدي، وردا على بن علوي خلال الندوة نفسها، قال إن ” القضية هي أن هناك احتلالًا ، هل سينتهي هذا الاحتلال أم لا؟”.
من حديث بن علوي، يظهر واضحا، أن هناك اتجاها عربيا، يسعى لبلورة موقف مختلف عن الاجماع العربي الرسمي، الذي ما يزال يتمسك بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على الأراضي الفلسطينية التي احتلت في حزيران 1967.
ويبدو، أن الاتجاه الجديد، يريد أن يضغط على الدول العربية التي ماتزال متمسكة بموقفها من السلام العادل، في حين يجد هذا الاتجاه معارضة أردنية وفلسطينية شديدة في مسعاه إلى تقديم تنازلات للاحتلال الإسرائيلي دون أن يطلب منه تقديم أي شيء مقابل ذلك.
ويتعارض هذا الاتجاه مع مبادرة السلام العربية التي تبنتها كل الدول العربية وتدعو لها، فالمبادرة، تؤكد على أن التطبيع مع الاحتلال، لايمكن أن يتم قبل رحيله عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
وكأن هذا الاتجاه لايعرف هذا الاحتلال، أو أنه يتجاوب معه، وكأن المشكلة الرئيسية ليس في الاحتلال وبقائه على الأرض الفلسطينية وعدوانه الدائم والمستمر والبشع على الشعب الفلسطيني، وإنما المشكلة من وجهة نظر هذا الاتجاه توفير الضمانات للاحتلال وطمأنته.
إن الدعوة لتقديم مبادرة لإزالة مخاوف إسرائيل، هي بشكل أو بآخر، انتصار للاحتلال وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني، وضربه بعرض الحائط كل القرارات الشرعية الدولية للحل العادل للقضية الفلسطينية والسلام بالمنطقة، وايضا تخل عن المبادرة العربية للسلام.
لايجوز، في ظل ما يتردد عن صفقة القرن، وفي ظل تزايد العدوان الإسرائيلي على القدس والمقدسات والشعب الفلسطيني، إطلاق مثل هذه الدعوة، لأنها تنتصر للقاتل على حساب الضحية، فالمعتدي هو الذي يزرع الخوف والبلطجة والعدوان في المنطقة.. وهذا المعتدي لايخاف لا من محيط عربي ولا من شرعية دولية، ويمضي ضاربا بعرض الحائط كل الدعوات للسلام العادل، ويعمل في كل دقيقة على تهويد الأرض الفلسطينية والمقدسات ولايبالي بأحد. فهذا العدو لايخاف العرب، ولاحتى ينظر اليهم بعين العطف، ولايهتم بآرائهم سوى تلك التي تساعده وتمكنه من تنفيذ مخططاته الاستيطانية والتهويدية، في حين لايهتم بأي دعوات للسلام أو الحل العادل، فهو لايريد ذلك ولايسعى له.
فهذا الاحتلال كماهو معروف للجميع، يريد أن يصادر الأراضي الفلسطينية بالكامل، ويريد تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس المحتلة وبالأراضي الفلسطينية المحتلة.
لايجوز وغير مقبول على الاطلاق الدعوة لتقديم تطمينات للمحتل. إنها للأسف دعوة لتعزيز عدوانية المحتل، فالشعب الفلسطيني هو من يحتاج إلى تطمينات وليس الاحتلال الغاشم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock