صحافة عبرية

ونحن أيضا علينا أن نقلق مثل ترامب

معاريف

بقلم: زلمان شوفال 12/11/2019

مع بدء النبضة الاخيرة، في هذه المرحلة، لرئاسة دونالد ترامب علق في صراع في ساحتين: ضد محاولات الديمقراطيين للإطاحة به من خلال عملية العزل من جهة، والانتخابات للرئاسة بعد سنة من جهة اخرى. وبالنسبة لمحاولات الاطاحة، فإن احتمالات النجاح طفيفة لان الحسم النهائي سيكون في مجلس الشيوخ، حيث الاغلبية الجمهورية، والتي لا ترغب بإستجلاب غضب من قاعدتها السياسية، والتي تؤيد الرئيس في معظمها. اما بالنسبة للانتخابات خلال الشهر الحالي فان أخرها والذي اعدته منظمة الاعلام الالكتروني الشائعة “بوليتيكو” فيقضي بأن 56 % من الناخبين، بمن فيهم ثلث الديمقراطيين، يعتقدون بأن ترامب سينتصر.
نشر نهاية الاسبوع الماضي ان مايكل بلومبرغ، الثري ورئيس بلدية نيويورك السابق، يفكر بالتنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة. اذا ما تحققت هذه الخطوة، فانها كفيلة بالذات بان تضمن انتصار ترامب، وذلك لان بلومبرغ سيتنافس على ذات الخانة المعتدلة والمركزية في الحزب والتي يحتلها اليوم جو بايدن، الذي يتصدر الاستطلاعات. وسيؤدي توزيع الاصوات بينهما بالتأكيد الى أن ينتصر في الانتخابات التمهيدية احد المرشحين من اليسار المتطرف، مثل بارني سندرز او اليزابيت وورن، واللذين احتمالات الانتصار لهما على ترامب في الانتخابات ليست عالية. كلاهما، بالمناسبة، ليسا مقبولين حتى من قسم كبير من الزعماء والمتفرغين السياسيين الديمقراطيين. فقد كتب ستيفن رتنر، الذي كان مستشارا اقتصاديا كبيرا في ادارة اوباما، في مقال في “نيويورك تايمز” نشر الاسبوع الماضي ان امكانية رئاسة السيدة وورن ليست “احتمالا مفزعا”.
وبالفعل، هذا احتمال مفزع، او على الاقل مقلق، حتى من ناحية اسرائيل. فحسب تصريحات المرشحين من اليسار، بما في ذلك في مؤتمر منظمة “جي ستريت” فان على الولايات المتحدة أن تنظر في امكانية تقليص المساعدة الامنية لاسرائيل، وهي خطوة لم يسبق أن قامت بها أي ادارة اميركية سابقة، ديمقراطية كانت ام جمهورية، حتى ولا في عهود المواجهات والخلافات مثلما في ادارتي بوش الاب واوباما. وهاجم بايدن بشدة التصريحات آنفة الذكر. ومن كان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل في ادارة اوباما، دان شبيرو، شجب هذه الدعوات ضد المساعدة الامنية بقوله ان التعاون الامني بين اميركا واسرائيل يخدم ايضا المصالح الامنية والاقتصادية للولايات المتحدة.
وحتى بالنسبة ليهود الولايات المتحدة ايضا والذين يصوتون في معظمهم تقليديا للمرشحين الديمقراطيين، وهم الذين من شأن اصواتهم في الانتخابات القريبة القادمة أن يكون لها وزن في دول معينة، فإن سيناريو وورن او ساندرز في البيت الابيض يخلق معضلة: مع ان معظمهم يتحفظون من هذه المواقف او غيرها لدولة اسرائيل، ولكن ليس حين يدور الحديث عن تقليص المساعدة الامنية مما من شأنه أن يعرض أمنها ومجرد وجودها للخطر.
وحتى الانتخابات، بل وحتى اختيار المرشحين من حزبهم يمكن أن تحصل الكثير من الامور. فبعض المرشحين قد ينسحبوا؛ والوضع الاقتصادي بما في ذلك الارتفاع الكبير في اماكن العمل، والذي يعمل اليوم في صالح ترامب، قد يتغير سلبا؛ تطورات امنية أو سياسية غير مرتقبة قد تجبر واشنطن على اتخاذ قرارات صعبة – كل هذا من شأنه تغيير صورة الانتخابات. اضافة الى ذلك، ورغم حقيقة أن احتمالات العزل، كما أسلفنا ليست عالية، فان للدينامية السياسية حياة خاصة بها. وللتحقيقات الداخلية والخفية والتسريبات المختلفة في موضوع قضية اوكرانيا، والشهادة المرتقبة لمستشار الامن القومي المستقيل جون بولتون في هذا السياق، توجد امكانية كامنة للتأثير على حملة الانتخابات، في هذا الاتجاه او ذاك.
معطى اضافي: رغم الاحتمال المفضل لترامب في هذه الساعة، يجب أن نتذكر في أنه في الانتخابات السابقة، ضد هيلاري كلينتون فاز في واقع الامر فقط بقليل من الاصوات وانتصر بفضل طريقة الانتخابات نفسها. عدد الاميركيين غير الراضين عنه اليوم يصل الى 54 %. يحتمل أن يؤثر هذا المعطى في السباق. في هذه الاثناء من الصعب التنبؤ الى أي واقع سيستيقظ الاميركيون في 4 تشرين الثاني (أكتوبر) 2020.

معاريف

بقلم: زلمان شوفال 12/11/2019

مع بدء النبضة الاخيرة، في هذه المرحلة، لرئاسة دونالد ترامب علق في صراع في ساحتين: ضد محاولات الديمقراطيين للإطاحة به من خلال عملية العزل من جهة، والانتخابات للرئاسة بعد سنة من جهة اخرى. وبالنسبة لمحاولات الاطاحة، فإن احتمالات النجاح طفيفة لان الحسم النهائي سيكون في مجلس الشيوخ، حيث الاغلبية الجمهورية، والتي لا ترغب بإستجلاب غضب من قاعدتها السياسية، والتي تؤيد الرئيس في معظمها. اما بالنسبة للانتخابات خلال الشهر الحالي فان أخرها والذي اعدته منظمة الاعلام الالكتروني الشائعة “بوليتيكو” فيقضي بأن 56 % من الناخبين، بمن فيهم ثلث الديمقراطيين، يعتقدون بأن ترامب سينتصر.
نشر نهاية الاسبوع الماضي ان مايكل بلومبرغ، الثري ورئيس بلدية نيويورك السابق، يفكر بالتنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة. اذا ما تحققت هذه الخطوة، فانها كفيلة بالذات بان تضمن انتصار ترامب، وذلك لان بلومبرغ سيتنافس على ذات الخانة المعتدلة والمركزية في الحزب والتي يحتلها اليوم جو بايدن، الذي يتصدر الاستطلاعات. وسيؤدي توزيع الاصوات بينهما بالتأكيد الى أن ينتصر في الانتخابات التمهيدية احد المرشحين من اليسار المتطرف، مثل بارني سندرز او اليزابيت وورن، واللذين احتمالات الانتصار لهما على ترامب في الانتخابات ليست عالية. كلاهما، بالمناسبة، ليسا مقبولين حتى من قسم كبير من الزعماء والمتفرغين السياسيين الديمقراطيين. فقد كتب ستيفن رتنر، الذي كان مستشارا اقتصاديا كبيرا في ادارة اوباما، في مقال في “نيويورك تايمز” نشر الاسبوع الماضي ان امكانية رئاسة السيدة وورن ليست “احتمالا مفزعا”.
وبالفعل، هذا احتمال مفزع، او على الاقل مقلق، حتى من ناحية اسرائيل. فحسب تصريحات المرشحين من اليسار، بما في ذلك في مؤتمر منظمة “جي ستريت” فان على الولايات المتحدة أن تنظر في امكانية تقليص المساعدة الامنية لاسرائيل، وهي خطوة لم يسبق أن قامت بها أي ادارة اميركية سابقة، ديمقراطية كانت ام جمهورية، حتى ولا في عهود المواجهات والخلافات مثلما في ادارتي بوش الاب واوباما. وهاجم بايدن بشدة التصريحات آنفة الذكر. ومن كان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل في ادارة اوباما، دان شبيرو، شجب هذه الدعوات ضد المساعدة الامنية بقوله ان التعاون الامني بين اميركا واسرائيل يخدم ايضا المصالح الامنية والاقتصادية للولايات المتحدة.
وحتى بالنسبة ليهود الولايات المتحدة ايضا والذين يصوتون في معظمهم تقليديا للمرشحين الديمقراطيين، وهم الذين من شأن اصواتهم في الانتخابات القريبة القادمة أن يكون لها وزن في دول معينة، فإن سيناريو وورن او ساندرز في البيت الابيض يخلق معضلة: مع ان معظمهم يتحفظون من هذه المواقف او غيرها لدولة اسرائيل، ولكن ليس حين يدور الحديث عن تقليص المساعدة الامنية مما من شأنه أن يعرض أمنها ومجرد وجودها للخطر.
وحتى الانتخابات، بل وحتى اختيار المرشحين من حزبهم يمكن أن تحصل الكثير من الامور. فبعض المرشحين قد ينسحبوا؛ والوضع الاقتصادي بما في ذلك الارتفاع الكبير في اماكن العمل، والذي يعمل اليوم في صالح ترامب، قد يتغير سلبا؛ تطورات امنية أو سياسية غير مرتقبة قد تجبر واشنطن على اتخاذ قرارات صعبة – كل هذا من شأنه تغيير صورة الانتخابات. اضافة الى ذلك، ورغم حقيقة أن احتمالات العزل، كما أسلفنا ليست عالية، فان للدينامية السياسية حياة خاصة بها. وللتحقيقات الداخلية والخفية والتسريبات المختلفة في موضوع قضية اوكرانيا، والشهادة المرتقبة لمستشار الامن القومي المستقيل جون بولتون في هذا السياق، توجد امكانية كامنة للتأثير على حملة الانتخابات، في هذا الاتجاه او ذاك.
معطى اضافي: رغم الاحتمال المفضل لترامب في هذه الساعة، يجب أن نتذكر في أنه في الانتخابات السابقة، ضد هيلاري كلينتون فاز في واقع الامر فقط بقليل من الاصوات وانتصر بفضل طريقة الانتخابات نفسها. عدد الاميركيين غير الراضين عنه اليوم يصل الى 54 %. يحتمل أن يؤثر هذا المعطى في السباق. في هذه الاثناء من الصعب التنبؤ الى أي واقع سيستيقظ الاميركيون في 4 تشرين الثاني (أكتوبر) 2020.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock