ثقافة

وهبي يحبّ الأنثى حين تكبر ونسرين تعود لفلسطين على جناحي بندقية

نادر رنتيسي
 


عمّان – تجسّدتْ معاني الأرض بـ”الحب والحرية والأنوثة”، في أمسية شعرية غنائية للشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي والفنانة نسرين حميدان، وبمفردة شعرية لا تتأطر بالمرادف التلقائيّ، وتسافر في أكثر من معنى، محمولة بغناء وموسيقى العود المتخفّف من صخب الإيقاع.


وفي الأمسية التي نظمتْها الدائرة الثقافية في الجامعة الأردنية أمس على مدرّج الحسن، خرج أكثر من معنى للأرض القابلة للعطاء، فكان أن تمّ استعراض منجزات مشروع تنمية الحسينية، وأهدافه التي تعمل على تعظيم الإيمان بالأرض.


ولم يكن استهلال وهبي ببعيد عن ذلك المعنى؛ منذ أن خاطب عمّان بوصفها “المدينة البيضاء ببياض قلوب أهلها، والمشجرة بالمحبة”، وحين أصرّ على البدء مستحضرا فقد الأرض في الذكرى الثانية والستين على نكبة فلسطين؛ أو النكبة العربية كما آثر تسميتها.


وحثّ وهبي، الذي اعتقل صيف العام 1982 وسجن في معتقل عتليت بفلسطين المحتلة ثمّ في معتقل أنصار في جنوب لبنان مدة عام، الفلسطيني/ العربيّ ألا ينسى “الذين جاؤوا من شتات ذاكرة باطلة” ومن “خطأ فادح أبقته السماء على الأرض”، معاينا تفاصيل الأرض البكر فها هنا:


“هنا كان مخاض امرأتك


تعالى صراخ مولودك لأول مرة


هنا علمته الأحرف والمشي على إيقاع قلبك


هنا لعبت هنا كبرت


أو كبر أبوك وجدك وجد جدك


تذكر وأنت تتذكر


ثمة الآن من يجلس على أريكة أبيك


يقطف مسكبة النعناع التي تبسمت بين يدي أمك”.


ويستعيد صوت نسرين، صافيا خاليا من الموسيقى، إيقاع المقاومة الأول، مغنية من شعر نزار قباني “أصبح الآن عندي بندقية”، وهي التي صدح بها صوت أم كلثوم عقب نكسة حزيران (يونيو) العام 1967، وحملت ملايين العرب إلى فلسطينهم بلحن ثوري حالم أبدعه الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب.


وفي “الأرض المفتقدة” ذاتها، قرأ وهبي قصيدته “نجمة الضغينة” التي كتبها غداة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة شتاء العام 2008. وبالصدى الغنائي ردّدت نسرين “الهتاف” الأخير في القصيدة:


“كأني أسمعك تهتفين:


غداً


لن يبقى من الجدار


سوى أثر الجدار


لن يبقى من الحصار


سوى أثر الحصار


لن يبقى من النار


سوى بقايا النار


غداً


تتهاوى غربان الفولاذ


تصير مصفحاتهم خردة


وعلى نجمة الضغينة


يدوس طفل من فلسطين”.


تناغم الشعر والغناء بقي حاضرا، وإن ذهب نحو المقاربة، فوهبي يذكر الأمّ التي تودّعه صباحا “بيديْن من دعاء”، ونسرين تغني كما الهدهدة لـ “عصفور طل من الشباك”، مؤكدة على خياراتها الغنائية التي “ترتقي بالذوق العام”.


وكانت نسرين، خريجة المعهد العالي للموسيقى في بيروت، أكدت على التزامها في أكثر من مناسبة إعلامية، آخرها عندما استضافها وهبي في برنامجه “خليك بالبيت” على تلفزيون المستقبل في الثامن والعشرين من آذار (مارس) الماضي، بأنْ تصل بإحساسها وصوتها وبالكلمة التي تختارها، وباللحن الجميل الذي يرافقها.


تنزاح الأمسية التي غلب عليها الحضور الأنثوي، نحو ثيّمة المرأة العاشقة غناءً بصوت نسرين، أو معشوقة بشعر مفرط الوله بإلقاء وهبي الذي وجّه تحيته أولا لمن كفكفن دموعهنّ في الصالة؛ فأقرّ بحبه للمرأة “حين تكبر أكثر”، وراح يشغلها بتفاصيل مرتقبة، ويخيط فيض ذكريات مقبلة على سرير الوقت، مراقبا نموّ العشب بين مفاصل الذكريات.


ويمعن وهبي، المولود في عيناتا اللبنانية على مشارف الجليل الفلسطيني، في الحوار الشعري مع الأنثى، ويخاطبها “أضاهيكِ أنوثة”، قبل أن تضبط نسرين الحوار وتعيده إلى مجراه بكلمات لوهبي نفسه:


“عيناك


كلّ ما تبقى من بلادي


همسك كلّ ما تبقى من الأغاني


فهل كثير علي أن أحرس حواسك


ساهرا على شرفة نومك


حتى مطلع الحرية”.


وذهب السجال الشعري والغنائي نحو أسئلة قلقة في الوجود الإنساني، لم تبتعد عن جوهر الأمسية التي كانت بدأت باستعراض مشروع تنمية لواء الحسينية بدعم من الجامعة الأردنية، فقدَّم د.جمال صوان عرضا موجزا عن المشروع الهادف إلى المساهمة في تحسين تغذية الأطفال، وتدريب المجتمع المحلي على الممارسات الزراعية السليمة، وأهمية الحديقة المنزلية، بشقيها النباتي والحيواني.


وتطرّق صوان إلى أهمّ أهداف المشروع بالحدّ من البطالة في لواء الحسينية، واستغلال المياه الرمادية، واستغلال مياه الأمطار في الحديقة المنزلية، مبينا أنه في سبيل ذلك تمّ عقد دورتين لنساء اللواء، الأولى شاركت فيها 75 امرأة، والثانية 170.


وتمّ اختيار 8 مشاركات، وفق صوان، لإنشاء وتنفيذ حدائق منزلية، وعرضت في الأمسية، التي كرّم فيها رئيس الجامعة د. خالد الكركي ممثلين عن دعم المشروع والإشراف عليه، مشاهد مصوّرة لنساء أنشأن حدائق منزلية في باحات بيوتهنّ.

[email protected]

تعليق واحد

  1. غذاء الروح
    كم ابدو مشرقة حين ارك في عيني مبتسما لي وتنادي………. وكم اشتاق للمسة من يداك تشعرني بالحنان وابكي ….. وابكي اليك يا وطني الذي لم تراه عيني .. اليك يا فلسطين اهدي كلامي ولك يا اردن اشدو باحلى الكلام ……….. زاهي وهبي اعلامي مثقف معروف وليس جديدا عليه ما حصل في تلك الندوى والى الامام

  2. الى المحرر
    شاكربن لجهود كافة كادر جريدة الغد الموقرة على متابعتهم لاخر التطورات الثقافية والادبية ونشرها .

    ولكن اود ولو تستحدثوا قسم جديد يعلمنا بهذه الاحداث ومواعيدها قبل عدة ايام من بدء فعالياتها حتى يتسنى لنا حضورها ومشاهدتها وليس فقط السماع عنها من الجريدة.

    ارجو تفهم موقفنا لديكم , ونحن نشكر على الدوام ونثمن حرصكم على راحة القارئ ورضاه.

    اتمنى ان تأخذوا التعليق على محمل الجد والاهمية, شاكرين جريدنا العزيزة الغد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock