آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيمقابلات

السفير الأميركي: مهتمون بتمويل مشاريع إستراتيجية ضخمة للأردن

ووستر يؤكد في لقاء مع "الغد" أن آراء وتوجهات الملك تلقى قبولا واسعا في واشنطن

إيمان الفارس

عمان- أكد السفير الأميركي لدى الأردن هنري ووستر أن مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني ومكانته في العاصمة واشنطن تحظى باحترام وثقة كبيرين، وذلك لبعد نظره في رسم الشراكة الاستراتيجية بعيدة المدى مع الولايات المتحدة الأميركية.


وقال ووستر، في لقاء خاص أجراه مع الغد“، إن آراء وتوجهات جلالة الملك تلقى قبولا واسعا لدى مجلس الكونغرس الأميركي، بشقيه الجمهوري والديمقراطي.

السلطتان التنفيذية والتشريعية الأميركية سعيدة بالتواصل مع ولي العهد

واعتبر أن الشراكة الأردنية الأميركية تاريخية وممتدة لمواقف جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال على مدار العقود الماضية.

وحول النقاشات التي جرت مع سمو ولي العهد واستقبال آرائه في واشنطن، أجاب ووستر “نعم، لقد كان ذلك في واشنطن خلال الاجتماع مع أعضاء من الكونغرس من كلا السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وكانوا سعداء جدًا بالتواصل مع سمو ولي العهد”.

وبين أن ولي العهد شارك مشاركة فعالة في عدد من النقاشات، وكان حاضرًا في جميع الاجتماعات، أو على الأقل في الاجتماعات التي شارك بها السفير.

وقال السفير: “لقد كنت مع الرئيس ومع ووزير الخارجية، وأنا أعلم أنّ ولي العهد رافق جلالة الملك إلى عدد من الاجتماعات.

لكنني انا كنت حاضرًا في اجتماعين منهما، وترك سموه انطباعًا إيجابيًا قويًا”.

تباين الموقف الأردني والأميركي خلال إدارة ترامب

حول تأثر الانطباع العام عن الولايات المتحدة لدى الأردنيين إثر تباين الموقفين الأردني والأميركي خلال عهد الإدارة الأميركية السابقة لدونالد ترامب فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، جدد السفير الأميركي تأكيده أن الإدارة الأميركية الحالية برئاسة جو بايدن، أعادت التأكيد على مضيها وفق سياسات طويلة المدى إزاء النزاع الفلسسطيني الإسرائيلي.

وشدد على أن التفاوض المباشر بين الجانبين، هو الحل الوحيد القابل للتطبيق والهادف لفض هذا النزاع.

وقال إننا “نعلن ذلك بشكل واضح وليس بالخفي بأن رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيته يمضون وفق سياسة هذا التحول لإتمام مسيرة السلام”.

متى ستعاود السفارة الأميركية إصدار التأشيرات؟

وبخصوص انتقادات موجهة للإدارة الأميركية تتعلق باقتصار دعمها للشعب الفلسطيني على الجانب الاقتصادي دون أولوية الاهتمام بالجانب السياسي، أكد ووستر تركيز الولايات المتحدة على الوضع الداخلي الفلسطيني وعبر مسيرة السلام والتي تمضي عبر المراقبة الدقيقة ومن خلال الاتصال المباشر مع الرئيسين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأوضح ووستر أن محور تركيز الإدارة الحالية يتعلق بالأمور المحلية للولايات المتحدة، وبعد ذلك وضعنا أهمية في سياستنا الخارجية على آسيا في المحيط الهادئ.

التفاوض المباشر هو الحل الوحيد القابل للتطبيق والهادف لفض النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

أما حول “تجاوز” صفقة القرن وتأثيرها على المنطقة عموما والأردن خاصة ووجود رؤية جديدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحديدا، أكد السفير الأميركي أن “الصفقة تنتمي للإدارة السابقة وإدارة بايدن ليس لديها أي آلية لسياسة أو تسمية يطلق عليها صفقة القرن.

أما بخصوص الملفات ذات الأولوية الأردنية فيما يتعلق بالتعامل الأميركي للتسوية بين فلسطين وإسرائيل، من حل الدولتين والقدس واللاجئين والمياه، أوضح السفير الأميركي أن “سياسة المفاوضات هي سياسة الولايات المتحدة وتمتد لسنوات عديدة وهي الطريقة التي تتعامل من خلالها مع النزاع.

حيث يجب أن تتم بشكل مباشر بين الطرفين، ونحن يمكننا أن ندعو الأطراف للتفاوض وأن نكون صلة ربط بينهما ويمكننا تسهيل هذه العملية ولكن لا يمكننا الإصلاح يمكننا أن نكون متعاونين.”.

وأكد ووستر اهتمام بلاده بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة، مشيرا لارتباط تحقيق وإرساء السلام بالاستقرار، حيث “لا يمكن المضي بعملية السلام بدون الاستقرار”.

وشدد السفير على اهتمام الإدارة الأميركية بالمفاوضات الرامية للمساهمة بجلب الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) لطاولة المفاوضات.

وأبدى استعداد بلاده التام للتعاون لإيجاد حل بين الطرفين، مؤكداً ان الولايات المتحدة ليست الحل للمشكلة.

وفيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية، أكد السفير الأميركي أن رئيس الولايات المتحدة جو بايدن يحترم دور جلالة الملك في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية.

موقفنا من قانون قيصر لم يتغير.. والعقوبات ليست على الأردن وإنما على سورية

أكد ووستر أن أفضل الحلول للمشاكل بين الدول المتجاورة في المنطقة، الاندماج الاقتصادي الإقليمي، من خلال التجارة أو الاقتصاد أو الكهرباء أو المياه، وذلك أسوة بسياسات دول أوروبا الغربية، في وقت كانت الحروب وسفك الدماء سيدة المشهد خلال قرون طويلة مضت.

وأعرب ووستر عن أمله بتشجيع المزيد من هذا الدمج والاعتماد المشترك على كافة الأطراف، خاصة بين الدول الإسلامية في هذه المنطقة.

وحول حديث جلالة الملك خلال زيارته لواشنطن، بإمكانية استثناء الأردن من قانون قيصر، وإمكانية الاستثناء بمساعدة الحالة التبادلية والتجارية بين الأردن وسورية، ومدى الدعم الأميركي للأردن لإعادة إعمار سورية لاحقا، أكد السفير الأميركي أن العقوبات ليست على الأردن إنما على سورية، موضحا أن مواقف الإدارة الأميركية تجاه هذه العقوبات وإعادة الإعمار لم تتغير.

وأضاف “لا نشجع التطبيع مع الأسد ونحن لم نجر أي تطبيع مع الأسد. وهذا يعني أننا سنفعل ما بوسعنا للتأكد من ألا يلحق أي ضرر بحلفائنا وشركائنا الاستراتيجيين مثل الأردن، سواء كان ذلك الاقتصاد الأردني أو استقراره وسياسته الخارجية، ولن نفعل أي شيء قد يضر باستقرار الأردن، وانما نريد تعزيز استقرار الأردن”.

الإرهاب والحدود ومشاكل الاقتصاد

وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد زيارة جلالة الملك لواشنطن في شهر تموز (يوليو) وكيفية تعزيز الدور الأميركي حيال استقرار الأردن في ظل الأزمات المحيطة بالمنطقة ومن ضمنها المساعدات الاقتصادية للجانب الأردني، أكد ووستر “من الأمور التي تشغل الدول ذات السيادة هي من يوجد على الجانب الآخر من حدودها. إن حدودكم منيعة جدًا. ولا يخطط أحد من جيرانكم لغزو الأردن أو القيام بأي عمليات عسكرية في الأردن”.

وقال “دعونا نلقي نظرة على بعض مواطن الضعف الأخرى. أنتم موجودون ضمن محيط صعب مع مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، بما فيها الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل الجماعات الإرهابية.”

وطرح ووستر تساؤلا حول إذا ما كانت هناك نية للجماعات الإرهابية بإسقاط المملكة الأردنية الهاشمية. وقال “بموجب الإجراءات الأمنية العالية هنا فهم غير قادرين على القيام بذلك. وتابع القول إن الاقتصاد هو نقطة الضعف هنا.

“ولهذا السبب نركز بشدة على الاقتصاد، لأجل مصالح الولايات المتحدة والتي بنفس الوقت تتفق مع مصلحة الأردن أيضا.

وأكد السفير الأميركي أن محور السياسة الأميركية في الأردن هو الاستقرار الاقتصادي والذي يعود بالنفع على الجانبين الأردني والأميركي، لا سيما وأنها أساس للاستقرار على المستوى الوطني.

واعتبر ووستر أنه في ظل عدم وجود تهديدات خارجية للأردن من دول مجاورة، تسعى الولايات المتحدة لتقوية وتعزيز الاقتصاد الأردني، وسط الحاجة لخلق مزيد من فرص العمل والتي لن تتوفر من خلال القطاع العام إنما من القطاع الخاص، مشيرا للدور المهم الذي يقدمه القطاع الخاص على هذا الصعيد

السفير الأميركي لدى الأردن هنري ووستر يتحدث خلال حوار مع "الغد" -(تصوير: ساهر قدارة)
السفير الأميركي لدى الأردن هنري ووستر يتحدث خلال حوار مع “الغد” -(تصوير: ساهر قدارة)

نركز على مساعدة الأردن في الوصول إلى الأسواق العالمية دون شروط

حول مستقبل المساعدات الأميركية للأردن لمساعدته على تحمّل الأعباء الأمنية والعسكرية والإنسانية المترتبة على الوضع الإقليمي وأزمة اللجوء، بالإضافة إلى تجديد اتفاقية المنحة الأميركية المتعلقة بالمساعدات التي ستنتهي في 2022، ذكر السفير بأنّ مذكرة التفاهم الحالية ستنتهي خلال عام تقريبًا.

وأنّ المفاوضات والمحادثات جارية بالفعل بين حكومة الولايات المتحدة والحكومة الأردنية حول مذكرة التفاهم الجديدة المتعلقة بالمساعدات والدعم المالي والمشاريع الجديدة.

وأكد السفير ضرورة أن يكون للأردن قدرة على التنبؤ لكي تتمكن الحكومة من القيام بعملية التخطيط بناء على الموارد التي ستكون متاحة لها، وأن يكون لديها تصوّر عن الدعم المالي المقدم للمجال الاقتصادي (والذي يشمل التعليم والصحة وما إلى ذلك) أو المجال العسكري أو التحويلات النقدية التي يطلق عليها “الدعم المالي للميزانية”.

وان هذا الامر هو بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة.

وستسهم القدرة على التنبؤ بدورها في تعزيز الاستقرار وتحقيقه ويزيد من قدرة الأردن على الوصول إلى الأسواق العالمية بخصوص تنفيذ مشاريع كبيرة أو مشاريع تتعلق بالبنية التحتية.

أما الأمر الآخر الذي ركز عليه السفير فهو موضوع “التحفيز” والذي يجب التفريق بينه وبين “المشروطية”.

ذلك أنّ التحفيز يؤدي إلى الحصول على أموال إضافية عند تحقيق هدف معين تزيد على مبلغ الدعم المقدم” أما “المشروطية” فهي تفرض شروطًا معيّنة لتقديم الدعم لدولة ما.

إذ تطبق السياسة الخارجية للولايات المتحدة هذا النهج مع بعض الدول، لكنها لا تتبعه هنا في الأردن.

التركيز على القطاع العام والأولوية للمياه

ذكر السفير أن محور التركيز الآن سيكون موجها للقطاع العام والمياه، وكيفية جعلهما أكثر فاعلية، لينعكس ذلك على الاقتصاد بنحو إيجابي.

أما عن اهتمام الولايات المتحدة بخصوص المساهمة في تمويل مشاريع استراتيجية ضخمة بالنسبة للأردن كمشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، قال ووستر إن “الولايات المتحدة واحدة من أكبر المانحين للأردن وخاصة لقطاع المياه، ونحن من أكبر المانحين بدون استثناءات وأقول ذلك بفخر”.

وأضاف “عندما نتكلم عن الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، فنحن حريصون على تشجيع الدول والحكومات الأخرى للمشاركة بذلك”.

وأشار إلى أن الحكومة الأردنية هي التي ستكون مالكة للمشروع، في الوقت الذي ستقود فيه وزارتا المياه والري والتخطيط جهد جلب حزم التمويل والتنفيذ.

وبين السفير الأميركي “إننا حريصون على اتخاذ مثل هذه الخطوة وهذا الموضوع يحتل أهمية لدى البيت الأبيض”، لاسيما وأن قضية المياه الحرجة تمت مناقشتها هناك وكان المشروع على أولويات أجندة زيارة جلالة الملك أيضا.

وأوضح ووستر أن قطاع المياه قضية مهمة وسط تصنيف الأردن ثاني أفقر دولة في العالم مائيا، مؤكدا أهمية فهم مشكلة الأردن كما هو الحال في دول المنطقة المحيطة وسط تأثيرات التغير المناخي، وواحدة من الأسباب أيضا هي بناء عدة سدود من الجانب السوري.

وأكد اهتمام الولايات المتحدة في هذا الموضوع لانه يؤثر على الاقتصاد ونموه، وقال: “نحن مهتمون جدا في التركيز على قطاع المياه والمساعدة في التخفيف من حدة أزمتها”.

وشدد السفير الأميركي على تركيز بلاده في العمل مع القطاع العام بأن يكون فعالا، والتأكد من كفاءة قطاع المياه وتداعياته، لاسيما وأن المشاريع الاستراتيجية الكبرى كمشروع الناقل الوطني أو تحلية المياه، تأتي ضمن مشاريع كبيرة معقدة تقدر بحوالي 2 مليار دولار.

واوضح أن “هذا هو المشروع الهندسي الأغلى والأكبر والأكثر تعقيدا الذي سيضطلع به الأردن”.

أولوية التأشيرات للطلاب.. والوضع الحالي لن يتغير حتى العام 2022

حول التوقعات بموعد استئناف إصدار التأشيرات السياحية والدراسية والاعتيادية حيث تعد محل اهتمام للشعب الأردني على صفحات التواصل الاجتماعي عقب تعطل العمل بها إثر أزمة كوفيد19، أكد ووستر تفهم السفارة ان العديد من الأشخاص يواجهون صعوبات في الحصول على مواعيد التأشيرة.

وقال “أود أن أكون صريحًا معكم لأنني أعتقد أن إعطاءكم أخبارا جيدة عندما لا تكون الأخبار جيدة تمامًا ليس بالأمر الحكيم. لذلك يمكن أن تتوقعوا استمرار تعطل التأشيرات لبعض الوقت.

نحن لا نعرف بالضبط متى سيتحسن ذلك على نحو ملحوظ. لكني أريد أن أطلعكم على بعض الأمور الإيجابية هناوأضاف أنه خلال صيف هذا العام 2021، تمّ منح الأولوية لإصدار التأشيرات للطلاب حرصًا على أن يتمكن كل طالب أردني ببرنامجه، سواء كان طالبًا في مدرسة ثانوية، أو يريد الالتحاق بتدريب بمجال تخصصه أو طالب كلية مجتمعية أو طالب بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه.

وبحسب ووستر فـ”إننا لن نرى أي تغير ملموس في عام 2021. ولن يطرأ أي تغيير حتى العام 2022″.

وأكد السفير الأميركي على الجدية في متابعة العمل للتأكد من حصول الطلاب على تأشيراتهم التي تطلبت بذل جهد إضافي كبير، عازيا ذلك لحجم العمل المتراكم بسبب وباء كوفيد.

وبين “لدينا تراكم كبير في التأشيرات غير المنجزة، وما لا تعرفونه هنا أن واشنطن هي التي تتخذ القرارات بشأن ما سيحظى بالأولوية منها.

إن سفراء الولايات المتحدة ليسوا من يحددوا ذلك أينما كانوا، ولا حتى القنصل العام، بأي دولة كانت. هذا الأمر ليس عائدًا لهم بل لواشنطن. إنها مسألة مركزية نوعًا ما”.

واشنطن هي التي تقرر ماذا ستكون الأولوية، فنحن نتلقى تعليمات ونقوم بتنفيذها. وهذه التعليمات تصدر للجميع بغض النظر عن البلد.

لذا فإن أولويتهم الأولى هي خدمات المواطنين الأميركيين. وتابع أن الأولوية الثانية هي تأشيرات الهجرة. ثم الأولوية الثالثة، أو الأخيرة هي التأشيرات السياحية، أو ما نسميه تأشيرة B1، وB2.

وفيما لم يتوقع السفير الأميركي أن يطرأ تغيير في المستقبل القريب، إلا أنه نوه بأن السفارة وضعت برامج سريعة لتجديد التأشيرات لفئتين هما، الطلاب وبعض الموظفين.

وقال إنه لن تكون هناك حاجة لتحديد موعد، في تلك الحالات سيكونون ما نسميه مواعيد عاجلة أو دون ترتيب مسبق. وسيكون هناك المزيد من المعلومات القادمة حول ذلك قريب.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock