أفكار ومواقف

ويل سميث وصفعة الحياة

خالد دلال

كثيرة هي الدروس التي يتعلمها المرء من الكارثة التي وضع الممثل العالمي، ويل سميث، نفسه فيها عند صفعه لزميله الكوميدي، كريس روك، خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مؤخرا، في حادثة تاريخية ستبقى أبد الدهر لعنة لسميث وعبرة لنا كيف للإنسان أن يدمر سمعته، وقد تكون حياته بأكملها، بسبب تصرف طائش أهوج غير محسوب في لحظات لا يستطيع خلالها السيطرة على مزاجه وأفكاره وانفعالاته.

فالحادثة، التي يعلم تفاصيلها غالبية الجمهور، لم تقف عند تبرير ما حدث وتقديم سميث للاعتذار، أو بوصف سلوكه بأنه “لا يغتفر”، أو حتى الاستقالة من أكاديمية الأوسكار. فقد حمل، ما حدث أمام ملايين المتابعين في العالم لحفل الأوسكار عبر الشاشات، تداعيات كبيرة، وقد كان ولحد بعيد، خصوصا في مجتمع تقوم جل مبادئه على الاحترام وضبط النفس والابتعاد عن العنف بغض النظر عن الذرائع والحجج.

ولو أن ما قام به سميث من تصرف غير مسؤول ومتهور قام به ممثل شهير في عالمنا العربي، لتم، في غالب الأمر، وكما يقال شعبيا “لملمة الموضوع”، والانتهاء بمصالحة لا نفع منها إلا تعزيز مفاهيم مجتمعات العنف والإفلات من المحاسبة والعقاب، لكن مؤسسة الأوسكار، وبما تحمله من إرث تاريخي كبير، والأهم احترامها لدولة المؤسسات لا الأفراد، لم تساوم على قيمها لأجل شخص، مهما تعالت شهرته ومكانته، وقامت بمعاقبة ومنع ممثل هوليوود، ذائع الصيت، من حضور فعاليات توزيع جوائز الأوسكار للسنوات العشر المقبلة.

فعلا هذا هو المعيار لمن أراد بناء المجتمعات التي تؤمن بالتطبيق الفعلي والعادل لسيادة دولة القانون والمؤسسات على الجميع ومن دون محاباة أو تمييز. وهذا ما علينا جميعا أن نفكر به مليا وطريقنا في الإصلاح يمضي وبقوة إذا ما أردنا النجاح.

وعودة إلى صفعة سميث، فإن المصائب عليه ما تزال تتوالى، وكما يقول شاعر الإنجليزية وليم شكسبير، “مجتمعة لا فُرادى”، ومنها تقارير عن تلميحات زوجته، جادا سميث، بانفصالها المرتقب عنه بسبب ما حدث، ومنها قيام المصفوع روك المحتمل بتحريك دعوة قضائية ضده. وطبعا سيكون من المضحك المبكي، إذا ما تم، قرار زوجة سميث الانفصال عنه بسبب الحادثة والتي كان حبه لها من أججها، خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار الشهر الماضي، بعد إلقاء روك نكتة حول شعر زوجة سميث التي تعاني من مرض الثعلبة. وهذه قصة أخرى عن الوفاء الإنساني لا مجال للخوض بها في هذا المقام، لكنها تحمل الكثير عن النفس البشرية ومكنوناتها بين الحق والباطل.

ربما قد تكون الوقاية مستقبلا مما حدث لسميث، وبطبيعة الحال للعديد من الرجال، خصوصا في عالمنا العربي شرقي الهوى والطباع، تطبيق قول رسولنا الكريم، عليه الصلاة والسلام: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب”. وفي هذا خلاصة القول والمبتغى.

ومع كل ما حدث، يبقى سميث للعديدين أيقونة استحق أن ينال جائزة الأوسكار لأفضل ممثل لدوره المميز في فيلم “كينغ ريشارد”، وقد تنتج هوليوود فيلما قادما يحمل تفاصيل اللكمة التاريخية لسميث ضد روك، هذا إن كان هناك من بين المنتجين من يود تمويل ذلك، خصوصا بعد قرار بعض الاستوديوهات العالمية، ومنها نتفليكس وسوني، وقف مشاريعها مع سميث، ولو مؤقتا. ويبقى السؤال: هل تكون الصفعة بداية النهاية لحياة سميث المهنية، أم مجرد مسألة وقت وتنتهي؟

المقال السابق للكاتب 

الذكاء الاصطناعي وحياتنا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock