أفكار ومواقف

وين الشرشف!

الشرشف قطعة من القماش أو النسيج المزين بأشكال ورسومات وألوان يجري استخدامها كغطاء للفراش والمناضد وطاولات الطعام ويمكن وصل وتشبيك عدد منها لتشكل فاصلا بصريا بين النساء و الرجال أيام الاحتفالات. في مراحل سابقة من تاريخ الاردن كانت النساء يحرصن على اقتناء قطعة أو اكثر من مستلزمات التأثيث للبيوت. فتقتني السيدة اضافة الى اعداد اللحف والفرشات والوسائد خرجا ملونا جرى نسجه يدويا إضافة الى بساط من الصوف وعدد من الحرامات وسجاجيد الصلاة والتعليق والشراشف التي قد تستقبلها العرائس على هيئة هدايا من الاقارب الخلص.
كانت الشراشف وقطع السجاد والحرامات بعض من الهدايا التي يجلبها الحجاج والمعتمرون للأقارب من الدرجة الاولى و الجيران الاعزاء عليهم. لتجنب الإحراج و إثارة مشاعر الغيرة بين الابناء والبنات يعمد الآباء والأمهات الى تقديم هدايا موحدة للذكور واخرى متساوية القيمة للبنات. هدايا الحج والعمرة لها قيمة خاصة. مع ان الكثير من هذه العادات اختفت بفعل التغير الذي شهده المجتمع في انماط العيش والمقتنيات إلا أن سكان القرى والارياف احتفظوا ببعض هذه العادات.
في الأيام الأخيرة أعيدت الى الاذهان مفردة الشرشف بعدما تداول الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلا صوتيا لأم وهي تصرخ في وجه ابنها المتزوج مطالبة اياه التحقيق مع زوجته حول الشرشف المفقود. لقد أثارت الأم التي بدت غاضبة من تصرف زوجة ابنها التي اهدت شرشف السعودية لأخيها الأصغر. غضب الأم الجارف واحتجاجها على فعلة زوجة الابن يأتي من الإحساس العميق بالإهانة والعتب الدفين على الابناء الذين لم يقوموا بواجباتهم حيالها فقد استغلت مناسبة الغضب لتذكير الابن واخوته بأنها جلبت لهم الهدايا مع انهم لم يمدوها بالمال.
القصة العابرة التي اخترقت مزاج الشارع الاردني دفعت بالبعض الى إعادة انتاجها وتحريفها وقولبتها وتحميلها الكثير من الرموز والدلالات التي جعلت منها مادة للتسلية والسؤال والضحك والتندر. في الكثير من المواقف أصبح الناس يسألون بعضهم عن الشرشف وفيما إذا نجح الابن في ارضاء الأم بإعادته.
بعض الفيديوهات المتداولة على وسائل التواصل اظهرت صورا مدبلجة للرئيس ترامب ومجلس الامن وامين عام الامم المتحدة وهم يسألون عن الشرشف. النماذج الأخرى استخدمت شخصيات عربية واجنبية تسأل بلهجات ولغات مختلفة عن مصير الشرشف.
الدلالات التي تحملها التسجيلات والاهتمام الشعبي بالقصة تقول لنا الكثير عن مدى التيقظ و التقارب والوحدة في المزاج العام هذه الايام فالناس في حالة من الترقب والانتظار يدفعهم القلق ويجتاحهم التوتر للمستوى الذي يجعلهم في اعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل والتفاعل مع اي خبر او حدث او إشاعة.
الحالة التي يمر بها الشارع الاردني فيها الكثير من الاستعداد للتفاعل والضحك والتندر لكن هذا الضحك لا يعبر عن السعادة والمرح بمقدار ما هو انفعال واستجابة كتلك الصادرة عن جماهير الكرة والحفلات او الاشخاص الواقعين تحت التأثير.
السيدة والناس بمختلف فئاتهم وأعمارهم يبحثون عن أشياء فقدوها وفي رؤوسهم افتراضات عن مكانها ويساورهم الغضب وهم يخاطبون من يعتقدون أن بمقدوره أن يعيد لهم شراشفهم المفقودة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock