منوعات

“يافا الجميلة” في ذاكرة فنانة عاشت تفاصيل نكبة فلسطين

 


محمد جميل خضر


عمان– مواصلا تقديم الاستحقاق الخاص به بمناسبة مرور 60 عاما على نكبة فلسطين، استضاف مركز رؤى للفنون مساء أول من أمس في مقره بين الدوارين الخامس والسادس، الفنانة التشكيلية تمام الأكحل في لقاء مفتوح مع جمهور الفعاليات التي تختتم في المركز نهاية الشهر الحالي.


وأفاضت الأكحل أرملة رائد الفن التشكيلي الفلسطيني الراحل إسماعيل شموط، في شرح لوحات ترصد تداعيات النكبة وتصور تفاصيلها لحظة بلحظة.


وعرّفت الحضور المتنوع، الذي لم يغب بعضه عن أي فعالية من الفعاليات، التي انطلقت مطلع الأسبوع الماضي بافتتاح سمو الأمير الحسن معرض الصور الفوتوغرافية الاستذكارية “أنا من هناك.. ولي ذكريات”، بمدينة يافا شارعا شارعا وحارة حارة، وحكت لهم بلغة بوح حميمة كيف كانت أحوال الناس قبل دخول الأغراب مدينتهم واغتصاب العصابات الصهيونية لحظات فرحهم وصفوهم وعيشهم الآمن المسالم.


وتلونت لوحات الأكحل القريبة من واقعية تعبيرية صادقة الخطوط، بألوان الوطن وأحلام الناس العاديين، واحتوت على مفردات تمثل أسلوبية الأكحل الفنية التشكيلية الخاصة بها.


وركزت بعض أعمال الأكحل على الذاكرة الخاصة بها كفتاة صغيرة تنتمي لعائلة كانت تسكن يافا عندما هرب الناس في العام 1948، وتذكرت السفينة التي ركبوها متوجهين إلى بيروت في بادئ الأمر، وحكت عن حفنة التراب التي حملتها معها وبقيت محافظة عليها أكثر من عام قبل أن تتخلص شقيقتها منها كون تلك الحفنة برأي شقيقتها لا تعني شيئا.


وتحدثت عن حبها للحصان الأبيض وتعلقها بمعانيه منذ كانت صغيرة، وهو الرمز الذي تضمنته كثير من لوحاتها.


وعُرض في سياق متواصل فيلم تسجيلي قصير حمل عنوان “ذاكرة بصرية” تضمن عشرات الأعمال الخاصة بالفنان الراحل إسماعيل شمّوط (1930-2006).


وفي تقليب سريع لأرشيف شموط وذاكرته البصرية، مرت عين الكاميرا بمصاحبة مقطوعات موسيقية للمؤلف الموسيقي المصري عمر خيرت، على وجوه أطفال وعرائس قبل اغتيال الحلم، ورسم بألوانه الحارّة مجاميع من ناس بلاده، ولوّن رموزه بألوان قوس قزح جميعها، وتضمنت أعماله إلى ذلك أماكن ومقدسات ومرت على مباهج التراث وقاربت بحب وحدب الجانب الإنساني من مأساة شعب مشرد، وحكت لوحات أخرى عن الناس والبنادق. وتميزت بعض لوحات شموط المعروضة بالفيلم بجرأتها وكشفها الحميم عن حبه الكبير والممتد لرفيقة دربه حتى وفاته تمام الأكحل، التي خصها بعدد كبير من البورتريهات، التي رصدت معظم مراحلها العمرية، إضافة إلى بورتريهات خاصة بشخصيات فلسطينية وعربية وعالمية معروفة ولها قيمة عامة.


وشكّل الفيلم لصاحب فكرته ومصممه ومنفذه د. حاتم الشريف، بتوالي لوحاته وتمازج صورته مع الموسيقى المصاحبة عملا فنيا مقنعا ومعبرا.


واختتمت فعاليات أول من أمس بعرض شرائح صور فوتوغرافية ليافا المعاصرة، حيث تصاحب ذلك مع شرح للأكحل أيضا عن أوضاع (الأقلية الفلسطينية) في المدينة التي كانت لآبائهم وأجدادهم، وفصّلت مظاهر المضايقة وسياسة (التطفيش) التي يتعرضون لها من قبل الإسرائليين، وخصت حي العجمي ذا الأغلبية الفلسطينية بصور عديدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock