آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

عملية جراحية تنقذ طفلة من “ظلم التنمر”.. وأهلها: ليس باليد حيلة

حنان الكسواني

عمان- يوميًّا تعود الطلفلة سرى إلى حضن أمها باكية من تنمر مؤلم بسبب تشوه شفتها الأرنبية. فاقم معاناتها خضوعها لعملية جراحية “غير ناجحة” تركت أنفا معوجا وأسنانا مبعثرة بارزة خارج فمها سببها شفة مشقوقة لم تكتمل أنسجتها وهي في رحم أمها.

الطفلة سرى (اسم مستعار) ذات الـ13 ربيعاً، شاءت الأقدار أن تولد بمرض خلقي يسمى “الشفة الأرنبية”، الأمر الذي جعلها عرضة يومية لسماع عبارات التهكم والسخرية من الصغار والكبار على حدّ سواء، ومنها: “يا أم سن طالع.. يا أرنوب.. يا أم شفة”، وهي عبارات ليست طلاسم مرسومة بحبر جاف على دفتر مدرسي، بل سهام “جارحة” تنطلق من أفواه الساخرين الذين يجهلون طبيعة مرض سرى.

ويتعمق الألم في نفس سرى الغضة كلما رغبت بممارسة طقوسها الطفولية بالحديث أو اللعب مع أقرانها.

ولم تتمالك الطفلة حبس دموعها لحظة حديثها لـ”الغد” عن معاناتها اليومية، لكنها عبرت بعفوية لم تخل من الغضب والعصبية معا: “أحسن إلي أظل لحالي بدل ما ينادوني الأولاد يا أم سن طالع، ويا أرنب بنط، مشان الله اتركوني”.

أحبت سرى العزلة كثيرا، وتوحدت مع نفسها في زاوية غرفتها الصغيرة تتقاسم فيها تفاصيلها حياتها مع أشقائها السبعة. وهي العزلة التي أراحتها من عناء التنمّر الذي تواجهه منذ طفولتها وصاحبها في مدرستها.

وتفاقمت حالتها النفسية جراء ابتعاد زميلاتها عنها، حتى جاءت جائحة “كورونا” ومنحتها تعليما مدرسيا عن بعد عبر منصة “درسك “التعليمية، فلم تضطر إلى الاختلاط مع زميلاتها المتنمرات في صفها السابع الإلزامي.

بدورها، حاولت الثلاثينية والدة سرى، حسب قولها لـ”الغد”، أن تجري لابنتها عملية جراحية معقدة لتقويم أسنانها واعوجاج أنفها، وإزالة أي ندوب لعملية قديمة شوهت معالم وجهها البريء، غير أن هذه العمليات يرفض إجراءها التأمين الصحي الحكومي الخاص بالفقراء، باعتبارها من “العمليات التجميلية”.

غير أن اليأس لم يعرف طريقا إلى الأم، فطرقت أبواب إحدى الجمعيات الخيرية الإسلامية، التي بدورها تواصلت مع عدة مستشفيات خاصة لإجراء عملية على عدة مراحل، لكن ولأن المبلغ المالي تجاوز 3000 دينار، اعتذرت الجمعية بلطف، بحسب مراسلاتها مع الأسرة التي زودت “الغد” بنسخة منها، فيما تعهدت الجمعية على نفسها تخصيص مبلغ 40 دينارا شهريا لهذه الأسرة كمعونة لمساندتها في احتياجاتها اليومية بعد أن قلبت الأزمة الاقتصادية الصعبة أوضاع معيل الأسرة من صاحب مخبز صغير إلى عامل مياومة في المخابز.

والمعروف أن علاج الأطفال الأرنبيين يتطلب جهودا مشتركة من أطباء في مختلف التخصصات، بحسب المدير السابق لجمعية الابتسامة، الدكتور محمود البطاينة، الذي أكد أنه يتم تحويل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة ونصف إلى طبيب للأنف والأذن والحنجرة لعلاج الأضرار الصحية المرافقة للتشوه في الشفة الأرنبية، ومن ثم يتم تحويلهم إلى مراكز النطق نظرا لتأثير الشفة على مخارج الحروف ونغماتها.

عموماً لم تعد أحلام سرى تماثل أحلام الأطفال في سنها، سواء من حيث شراء الملابس الجديدة أو حقائب اليد الصغيرة، بل كل ما تحلم به هو التخلص من إحراج وتنمر الناس عليها بسبب ملامح وجهها، وأن تعود البسمة الى محياها بعد أن تجري سلسلة عمليات في فكيها قبل عودتها الى المقاعد الدراسية، ولتحقق تطلعها بأن تصبح مهندسة معمارية وتعيل أسرتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock