أفكار ومواقفرأي رياضي

“يا حسرة علينا”!

أشارت مجموعة “ديلويت” للاستشارات المالية، في تقريرها السنوي لكرة القدم، إلى أن الدوري الإنجليزي ما يزال يحتل المركز الأول بين الدوريات الأوروبية الأعلى دخلا موسم 2018-2019، بقيمة “5.845 مليار يورو”، بينما استعاد الدوري الإسباني المركز الثاني بقيمة “3.375 مليار يورو”، متجاوزا الدوري الألماني “3.345 مليار”، الدوري الإيطالي “2.495 مليار يورو”، الدوري الفرنسي “1.902 مليار يورو”.
لكن “جائحة كورونا” ستفرض أرقاما مغايرة مع نهاية موسم 2019-2020، الذي يعد استثنائيا من مختلف الأوجه، بدءا من التوقف القسري الطويل، مرورا بالفحوصات الطبية والمفاوضات بين الأندية ولاعبيها لتخفيض قيمة العقود والرواتب، وانتهاء بمنع الحضور الجماهيري واقتصار الأمر على مجسمات وهياكل كرتونية تحمل أشكال متفرجين مقابل مبلغ مالي.
الخسائر ستكون عنوان الرياضة في العام الحالي، فلا أرقام رسمية حتى الآن يمكن أن توصف الوضع الاقتصادي والمالي للاتحادات والأندية الرياضية في شتى أرجاء المعمورة.. الاستثناء سيكون الربح، في ظل خسارة جزء من عقود البث التلفزيوني والشركات الراعية ومداخيل الحضور الجماهيري، ولذلك تقدر خسائر الأندية الإنجليزية بـ1.1 مليار يورو، بسبب تعليق مسابقة “البريمير ليغ” إثر تفشي فيروس كورونا المستجد.
بطبيعة الحال، فإن خسائر كبريات الأندية والاتحادات الرياضية، تعود إلى كبر حجم الاستثمارات، وربما تفوق أرباح الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، موازنات بعض الدول الصغيرة والضعيفة اقتصاديا.
محليا.. ما تزال الكرة الأردنية رهينة لقرار الأندية واتحاد اللعبة باستئناف المباريات وقبل ذلك إصدار جدول جديد لها… المؤشرات الحالية لا توحي بذلك، لأن الطرفين ببساطة لا يعرفان ماذا يريدان بالضبط، ولا يعلمان كيف يحصلان على الأموال.
بالطبع، فإن الدوريات والأندية الأوروبية لا تنتظر دعما حكوميا، بل تقوم بنفسها بتسويق منتجها سواء من خلال عقود البث التلفزيوني أو شركات الرعاية أو الحضور الجماهيري في مدرجات الملاعب.
وبالطبع أيضا لا يمكن المقارنة بين أحوال كرتهم ورياضتهم وأحوال رياضتنا، لأن الآخرين مارسوا الرياضة وخططوا لها كمحترفين، بينما نحن ما نزال غير قادرين على ذلك بسبب غوصنا في واقع الهواة وعدم القدرة على توفير مقومات الاحتراف الحقيقي، وعليه سنبقى ننظر لمثل هذه الأرقام “الفلكية” التي تصدر عن المجموعات والهيئات ومراكز الدراسات، نظرة “حسرة” وفي ذات الوقت نتساءل فيما اذا كنا ذات يوم قادرين على ربح ولو 10 % من تلك الأرباح الهائلة؟، أو نبقى نردد “يا حسرة علينا!”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock