صحافة عبرية

يا كتاب العالم اتحدوا

هآرتس

عودة بشارات

7/3/2016

منذ وقت وأنا أبحث عن الصدع في الجدار الذي يغلق علينا. أنا أذهب الى اماكن بعيدة وقريبة في ارضنا المحبوبة، أصعد الى التلال وأنزل الى الوديان وأسير في الأغوار. من المفروض أن يظهر الشرخ في مكان ما. وبالفعل حدث ذلك في هذا الاسبوع. الاكتشاف التاريخي حدث من خلال أداة أوجدتها المرحلة الجديدة – البريد الالكتروني. لقد تلقيت في يوم الخميس بريدا الكترونيا من رئيسة قسم الثقافة في “مفعال هبايس” دولين مالنك، حيث أبلغتني بشكل احتفالي أن “مفعال هبايس” قرر تغيير شروط جائزة سبير، “بشكل يسمح للكتاب الذين يكتبون بلغة غير العبرية، لكنها مترجمة للعبرية، ومركز حياتهم في اسرائيل ويمكنهم ترشيح أنفسهم لجائزة سبير”.
 العملية كانت قصيرة. قبل شهر أرسلت بريدا الكترونيا لمالنك وطلبت فيه أن يجد “مفعال هبايس” طريقة تسمح للكتاب العرب بالمنافسة على جائزة سبير. وقد وعدت بطرح الموضوع، وتم طرحه والمصادقة عليه بالفعل. جئت، شاهدت وفزت. وسأرسل في هذا الاسبوع بريدا آخر وسأطلب فيه تغيير النشيد الوطني حتى يصبح ملائما للمواطن العربي أيضا.
 أعتقد أن “مفعال هبايس” فهم المغزى الكبير من قراره. لكن أهمية ذلك تكمن في أن هذا الامر تم وكأن الحديث يدور عن شيء طبيعي جدا. هذا صحيح، فليس هناك أكثر طبيعية من منح كل مواطن الفرصة في تشكيل روحية المجتمع. والامر غير الفطبيعي هنا هو أنه في الواقع الاسرائيلي، قرار طبيعي كهذا هو كفر بأنماط التفكير العرقية المتزايدة عندنا.
  في أساس هذا القرار يوجد اعتراف آخذ في الازدياد حول التجربة الاسرائيلية الجديدة التي تعتبر تعبيراتها الأدبية ليست حكرا على الاسرائيليين فقط. فهي تعكس الثقة بالنفس لدى المؤسسة الأدبية العبرية، فالذي يثق بنفسه فقط يستطيع الانفتاح على الشعب الآخر مثلما هي بوابات الشعب الآخر كانت مفتوحة على مدى أجيال للانتاج العبري.
 ليس فقط رجال “مفعال هبايس” لا يتساوقون مع أوامر نفتالي بينيت، بل هم يتجرأون ايضا على السماح لانتاجات الاغيار غير العبرية بأن تتنافس على الجائزة الاهم في الثقافة الاسرائيلية.
 أعدكم أنه سيأتي اليوم الذي سيستغرب فيه من لم يلاحظ ما حدث هذا الاسبوع، كيف أن الاشارة قد فاتته. هذا القرار المهم تم اتخاذه في الوقت الذي تستثمر فيه المؤسسة الحكومية كثيرة الاذرع الجهد الكبير في محاولة لتعتيم قسم مهم في بلادنا وخصوصا في الثقافة التي هي ضوء المصباح الذي يضيء المدخل.
 عملي الثاني، اضافة الى البحث عن الصدع في الجدار، كان ايجاد الحلقة التي اذا أمسكت بها، تستطيع رفع كل السلسلة. وبعد تفكير طويل وجدت أن الحلقة المفقودة تسمى “الصلاحية الاخلاقية” وهي جسم يدوي صوتها في كل الامور المطروحة. ففي وجه الجنون الموجود هنا لا يوجد صلاحية اخلاقية تُشمر عن ذراعيها وتقول الحقيقة التي تخصها.
  هذه الصلاحية لن تنزل من المريخ. فهي يجب أن تنشأ هنا، والمرشحون الافضل لذلك هم الكتاب والشعراء والفنانون من الشعبين. وقد تمت الخطوة الاولى في جائزة سبير، بهدوء، لكن بقوة كبيرة. ولم يقلق الاشخاص من طرح سؤال ما هو رد بينيت أو ميري ريغف أو بنيامين نتنياهو. فقد اعتقدوا أن هذه خطوة صحيحة وفعلوا ما يجب فعله.  من هنا أنا أطلب من المثقفين، يهودا وعربا: اصدقائي الاعزاء أنتم واجهة المجتمع الاسرائيلي. مدير المحل الذي قام بتعتيم محل الجيران يغرق الآن حتى عنقه في تعتيم محله. أرجو أن لا تستمروا في الابتسام وكأنه لم يحدث شيء. انهضوا واطلبوا تأييد مشاهديكم من الخارج. مثلا قولوا: أنقذونا من الاحتلال.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock