;
صحافة عبرية

يا لبيد.. أصحَ

معاريف
بقلم: يوسي احيمئير 11/10/2021

إسرائيل ستعمل على إعادة البناء التدريجي لقطاع غزة مقابل تعهد حماس بالحفاظ على الهدوء. وسيتضمن إعادة البناء شبكة الكهرباء والغاز، بناء منشآت تحلية مياه، تحسين الشبكات الصحية والبنى التحتية السكنية. تعهد حماس سيترافق وآليات رقابة دولية”، هكذا أعلن وزير الخارجية يئير لبيد في محاضرة في جامعة رايخمن منذ وقت غير بعيد. ماذا ستتضمنه أيضا “خطة لبيد”؟ اقامة جزيرة اصطناعية أمام شواطئ غزة، حيث سيكون ممكنا تفعيل ميناء بحري دولي، مشروع مواصلاتي لربط غزة ويهودا والسامرة واقامة مناطق صناعية بمحاذات معبر ايرز. وعلى حد قوله، فان “تحقيق صيغة “الاقتصاد مقابل الأمن” سيجبر حماس على ان تشرح لسكان غزة لماذا يعيشون في ظروف الفقر، العنف والبطالة العالية، دون أمل. يجب أن يقال للغزيين بكل سبيل ومن على كل منصة ان حماس تؤدي بكم الى الضياع”.
لا شك أن الجملة الأخيرة من أقوال وزير الخارجية التي اقتبستها هنا هي الوحيدة الصحيحة. اما كل ما تبقى فهو اضغاث أحلام. كان أمل ما في انسحابنا أحادي الجانب إلى خطوط 67 في هذه الجبهة، والذي بثمن اقتلاع بلداتنا سيصحو الغزيون ويهتمون بتنمية قيمة الحياة الطبيعية، بمساعدة إسرائيل بالطبع.
منذ آب 2005 تخضع غزة لحكم، يهدد المرة تلو الأخرى إسرائيل ويجفف مليونين من السكان البائسين الخاضعين له. لقد جعلت حماس الأرض الاقليمية التي تحت سيطرتها المكان الأكثر بؤسا في المعمورة، مع شح، جوع، بطالة. حماس لا تكف عن استفزاز إسرائيل. هذه منظمة، مفعمة بالكراهية ضد جيش إسرائيل.
إذا كان وزير خارجيتنا وكثيرون آخرون وطيبون بيننا، يتعلقون بالأوهام بان الامتيازات الاقتصادية التي ستعرض على غزة، ستستقبل بفرح وتغير صورة الوضع هناك – فان لحماس خططا أخرى. الشباب الذي ينقضون المرة تلو الأخرى على سور الفصل، اطلاق النار نحو منازل سديروت، البالونات الحارقة التي تطلق نحو اراضينا، ناهيك عن نار الصواريخ، قصفه المرة تلو الأخرى وجوه اصحاب “النية الطيبة” في جانبنا. في هذه الأيام ينعقد في غزة مؤتمر هدفه المعلن – هكذا تفيد مؤسسة “ممري” للمعلومات – تدمير دولة إسرائيل واستبدالها بـ “دولة فلسطين” من البحر إلى النهر. المؤتمر تحت عنوان “وعد الآخرة – فلسطين بعد التحرير”، برعاية الحماسي، يحيى السنوار، وبمشاركة كبار مسؤولي المنظمة، يبحث في الاستعداد للادارة المستقبلية لـ “دولة فلسطين” بعد “التحرير” من أيدي إسرائيل التي ستختفي على حد قولهم.
في ختام المؤتمر نشرت قائمة “أفكار أساليب العمل في اثناء تحرير فلسطين”، ضمن أمور أخرى: دعوة لصياغة وثيقة استقلال تكون “استمرارا مباشرا” لعهدة عمر بن الخطاب” – معاهدة استلام القدس في العام 683؛ تعريف قيادة الدولة الفلسطينية حتى اجراء الانتخابات والتوصيات للتصرف مع الأسرة الدولية والدول المجاورة؛ دعوة للاعداد المسبق لتشريع مناسب للفترة الانتقالية للحكم الجديد؛ دعوة لاقامة أجهزة تضمن استمرار العمل الاقتصادي بعد وقف الاستخدام للشيكل والحفاظ على المقدرات التي كانت تعود لإسرائيل، واعداد مرشح لشكل اعادة جماهير اللاجئين الفلسطينيين. مؤتمر الكراهية هذا أوصى ببلورة قواعد للتصرف مع اليهود الذين سيكونون في البلاد بما في ذلك “اجراء تمييز بين اليهود الذين يجب قتلهم أو ملاحقتهم في الساحة القضائية، وبين اولئك الذين يجب السماح لهم بالمغادرة أو الاستيعاب في فلسطين”. وكذا دعوة لمنع هروب الادمغة و”الابقاء على اليهود المتعلمين والخبراء في مجالات الصحة، الهندسة، التكنولوجيا، الصناعة المدنية والعسكرية لمدة زمنية وعدم السماح لهم بالمغادرة”. وتوصية أخرى: تنفيذ قوائم للعملاء ولمجنديهم في العالم كله من أجل “تطهير فلسطين من الفاسدين”. وأكثر من ذلك: السيد السنوار، قال في خطابه في ذاك المؤتمر “اننا نعطي رعايتنا لهذا المؤتمر لانه يتطابق وتقديرنا بان النصر قريب وان التحرير الكامل لفلسطين من البحر حتى النهر هو لب الرؤيا الاستراتيجية لحماس”. وها هي بالتالي “خطة السنوار” خليفة غزة، مقابل “خطة لبيد” رئيس الوزراء البديل والمشترك بينهما – كونهما هاذيتين.
لا اقترح الفزع من الأحلام المغرضة التي تنسج على رؤوس الاشهاد في مكان ما في غزة. ولكني لا اقترح غض النظر. فعلى غزة أن تشكل لنا بأثر رجعي تجربة مخبرية تثبت نتائجها ان الانسحاب، الانبطاح، من جانبنا، الجانب القوي، أو ارسال البضائع اليها وإدخال العمال منها إلى إسرائيل. لا ترقق قلب اعدائنا الالداء. خسارة فقط على أن اولئك الذين يمسكون اليوم في دفة الحكم في إسرائيل لا يفهمون ان ليس بالتعاون الاقتصادي ولا بالحياة العادية هو ما يهم من خلف سور القطاع، بل تصفية دولة اليهود. يا يئير لبيد – إصحَ.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock