أفكار ومواقف

يا لعاره!

يذله في مكتبه وأمام العالم أجمع، ويتجاوزه في الكونغرس ويزايد عليه ويتحداه، ثم يستقبله بحميمية بعد ذلك! ويستمر في اللقاء معه أكثر من خمس وأربعين دقيقة عن الوقت المقرر، ويضيف قائلاً أمام نتنياهو: “… وكما قلت المرة تلو الأخرى، إن أمن إسرائيل هو أحد المواضيع التي على رأس جدول أولويات سياستي الخارجية. وقد وجد هذا تعبيره ليس بالكلام فقط، بل بالأفعال أيضاً”.
ويتباهى أوباما أن ما قدمه لإسرائيل من مساعدات يفوق ما قدمه أي رئيس سابق. وبدلا من أن يضغط من أجل تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، شجب الرئيس الأميركي “العنف الفلسطيني ضد المدنيين الأبرياء في إسرائيل”، معلنا أن “لإسرائيل الحق والواجب للدفاع عن نفسها”، وكأنه ليس للشعب الفلسطيني الذي تغتصب إسرائيل وطنه وتشرده وتحاصره وتقتل به وتذله على مدار الأيام، أي حق في المقاومة، حتى الشعبية أو السلمية منها، لأن أي شكل من هذه المقاومة في نظر أوباما المحبوب الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب والعالم الآمال، هو عنف؛ لإسرائيل الحق في صده ورده. ولم يطالب نتنياهو بتفهم الحق الفلسطيني واحترامه، أو المشاعر الفلسطينية الساخطة على الاغتصاب ومشتقاته وتداعياته، ربما لأنه يعرف أنه سيُحاسب على ذلك لو فعل.
لقد تنكر أوباما لحديثه في جامعة القاهرة بعد بضعة أشهر من تسلمه الرئاسة، ولحقوق الإنسان التي التزم بها، ربما لأن أحد أصدقائه اليهود الصهاينة أدلجه توراتياً وتلمودياً وصهيونياً وإسرائيلياً، فشطب التزامه بحقوق الإنسان، أو لأنه اكتشف أنه لا يستطيع أن ينهي فترة رئاسته الثانية براحة وهدوء من دون رضاهم فجعل، حقوق الإنسان هي حقوق إسرائيل، ومطالبة الشعب الفلسطيني بالعدل انتهاكاً لها!
المشكلة في مراهنة كثير من العرب عليه عندما اعتلى الرئاسة، انطلاقاً من لونه وتاريخه الشخصي وعلاقته مع أساتذة فلسطينيين أميركيين. وبعد ما ألقى خطابه التاريخي والجغرافي في جامعة القاهرة، اعتقدوا أنه سيختلف بسياسته في هذه المنطقة عن أي رئيس أميركي سابق، لكن ليفاجؤوا بالعكس، وأنه تفوق عليهم جميعاً في مساعدة إسرائيل وضمان أمنها.
يبدو أن كل رئيس أميركي جديد يزايد على كل الرؤساء السابقين في خدمة إسرائيل، ليبقى أو ليفوز ثانية. تلكم هي القاعدة أو القانون، لأن نيل رضا إسرائيل واللوبي الإسرائيلي عليهم هو صمام الأمان لهم.
كما ينسى العرب المتعلقون بأميركا أن الرئيس في الفترة الثانية من رئاسته لا يكون أقوى ولا يتحول إلى صقر لأنه لن يحتاج إلى أصوات اليهود وأموالهم وإعلامهم، بل يتحول إلى بطة عرجاء. وكما في الأدبيات الأميركية، فإنه لا يستطيع الخروج عن سياسة الحزب الذي يمثله.
لقد جعل أوباما حقوق المثليين قضيته الأولى في نهاية رئاسته الثانية، بعد إسرائيل والإرهاب، وليس قضية فلسطين مثلاً. وهو مشغول بالترويج دولياً لقضية المثليين، وإن كان بذلك يفسد أطفال العالم ويدفعهم لتعاطيها بالمحاكاة لا بالجينات التي ربطوها عنوة بها ليبررها الذين شرعوها في محكمة العدل العليا.
أوباما أسد علينا وفي الحروب نعامة تجفل من صفير الصافر. لأنه يريد أن يثبت للعالم أنه يستحق جائزة نوبل للسلام التي فاز أو فُوّز بها قبل تقديم أي امتحان.
***
التفكير الإسلامي وليس الفكر الإسلامي فقط، بحاجة إلى تغيير أو تجديد ليلائم العصر، وليس ملاءمة العصر لهذا التفكير وهذا الفكر.

تعليق واحد

  1. ماوراء الاقنعة
    لست من المولعين بنظريات التامر،ولكن كيف تبرر وتفهم تصريحات اوباما بالدعم غير المشروط والمحدود للكيان الصهيوني الا ان يكون الخوف من فضيحة ما تقضي على مكانة اوباما في التاريخ السياسي الامريكي،بكلمة بسيطة هو الابتزاز بكشف فضائح جنسية او مخدرات او مالية (استخدام مال انتخابي في غير مكانه)،الله اعلم ولكن الواضح والصريح ان مواقف سياسيين أمريكا مع الصهاينة هي غير اخلاقية وجبانة!!!

  2. "اوباما الناعم"
    هذا ماتم التعليق عليه عند فوز السيد اوباما وغيره والذي" اشبه بالأفعى عندما تغيّر جلدها وهل جديد الحلد يحوّل سمهّا الى حليب نيدو كامل الدسم استاذ عايش؟؟؟السياسة الأمريكية مؤسسية يتحكم بها من اسفل الهرم حتى سدة الرئاسة (اللوبي الصهيوني اباطرة المال والسلاح والقرار) ؟؟الفكر الإسلامي مبني على الدين والتشريع الذي ختم به خالق البشر الأديان كافة ؟ وهوصالح لكل مكان وزمان لاوبل حتى يرث الله الأرض؟ واي عصر في اعلى مقالك تعبّر عن قبحه وقبح من يعتلي حكم العالم فيه؟ وهل الأسمى يتبع الأدنى او العكس استاذ عايش؟؟ من خلال سطح كلماتك امّا اذا كان المقصود عودة الممارسة للفكر الصحيح وليس كما الممارسين اليوم استراتجيته واضحة ومختصرة في حكم خالق الكون ومحكم تنزيله "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم يعلمهم الله" ويتمثل بوحدة الأمة العربية هدفا ومصيرا وثروات متلحفين بتشريع الدين السمح وهذا حيث "كنا خير امة اخرجت للناس " وغزونا العالم بتجارتنا وعلومنا وسماحة ديننا؟ وليس كما تغولوا علينا احتلالا ودمارا وتفتيت؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock