أفكار ومواقف

يا لها من متعة

الأيام الثلاثة الماضية شهدت لحظات لا تنسى في عالم كرة القدم، فالاثارة تجلت حتى الدقيقة الاخيرة، والانفاس انحبست حتى اطلق الحكم “حكمه النهائي”، ودموع الفرح تارة والحزن تارة اخرى انسكبت من عيون الجماهير، والارقام القياسية تهاوت امام جيل جديد من اللاعبين.
اوروبا التي تستعد لحدثين كبيرين هما نهائي دوري أبطال اوروبا بين بايرن ميونيخ وتشيلسي ومن ثم نهائيات كأس الامم الاوروبية، عاشت اول من أمس على صخب تتويج مانشستر سيتي ويوفنتوس وريال مدريد، في امسيات انجليزية وايطالية واسبانية مميزة.
من شاهد مباراة مانشستر سيتي وضيفه كوينز بارك رينجرز، ظن أنه يشاهد أحد الافلام الخيالية التي لا يكاد يصدقها العقل، فحتى الدقيقة الثانية من زمن الوقت بدل الضائع الذي قدره الحكم بخمس دقائق، كانت وجهة اللقب نحو مانشستر يونايتد، بيد أن من لم يعترف باليأس جعل المستحيل ممكنا، فسجل “سيتي” هدفين متلاحقين في دقيقتين مجنونتين، اعاد من خلالهما اللقب بعد غياب دام 44 عاما.
الابهار لم يتوقف عند هذا الحد، فالجمهور الانجليزي نزل إلى أرض الملعب ليعبر عن فرحه الهستيري، وهو لا يكاد يصدق ما شاهده من سيناريو يعجز عن كتابته كتاب الدراما والقصص الخيالية، وفي غضون دقائق معدودة عاد الجمهور لمقاعده من دون ان يخرب شيئا، وجلس لمتابعة لحظات التتويج التاريخية.
وفي ايطاليا استعادت “السيدة العجوز” شبابها، وتمكن فريق يوفنتوس من الحصول على اللقب من دون خسارة، وحطم رقما قياسيا سجله فريق إسي ميلان قبل عشر سنوات.
وفي اسبانيا كانت فرحة “الملكي” كبيرة بلقب الدوري، فقد استعاد ريال مدريد أغلى الالقاب بعد غياب دام ثلاث سنوات، ولم يكتف بالحصول على اللقب، بل حطم رقم منافسه اللدود برشلونة بعد ان جمع 100 نقطة بزيادة نقطة واحدة عن البرسا، أضف إلى ذلك العدد الهائل من الاهداف “121 هدفا في 38 مباراة”.
وما يلفت النظر في اسبانيا مراسم التتويج التي تمت للفريق الاسباني، ودلت على عشق الجماهير لفريقها، وتماسك اللاعبين واعتزازهم بالمدرب مورينيو.
كانت لحظات من الوفاء عبر عنها اللاعبون رغم اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، وكان الكأس ثقيلا جدا على اللاعبين، لكنه جاء مناسبا تماما لحجم الجهد الذي بذله الفريق في بطولة لم تحتمل المنافسة على لقبها سوى بين الغريمين التقليديين.
هي لحظات لا تنسى وذكريات جميلة لفرق وحزينة لفرق اخرى، ودروس وعبر يجب الاستفادة منها، ونهاية موفقة لمسلسل طويل من المباريات، ويا لها من متعة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock