صحافة عبرية

يا ليئون اجتهد لتكون إنسانا

هآرتس

أسرة التحرير

21/2/2020

في مستشفى هداسا عين كارم ينزل الطفل مالك عيسى، ابن الـ 9، عينه اليسرى مهشمة، وعلى ما يبدو لن تعود لترى. كما أنه يعاني من كسور في الجمجمة ومن نزيف في الدماغ. فقد أطلق شرطي في العيسوية على وجهه السبت الماضي رصاصة مطاطية، وروى شهود عيان انه لم تسبق اطلاق النار مواجهات أو رشق حجارة.
باستثناء نواب قليلين من اليسار وعضو مجلس واحدة في بلدية القدس (المحتلة)، لم يجد أي سياسي إسرائيلي من الصواب التطرق للحدث. يمكن لنا فقط أن نخمن أي عاصفة كانت ستثور لو أن طفلا آخر، إسرائيلي أو يهودي، كان اصيب بمثل هذا الشكل من شرطي.
في الأيام الاخيرة تجند مئات الإسرائيليين في صالح العائلة وتبرعوا بعشرات آلاف الشواكل لضمان مستقبل مالك، وبخلاف أولئك المئات من الإسرائيليين ولشدة الأسف، تعلمنا الا نتوقع شيئا من السياسيين الإسرائيليين. فالقاعدة غير المكتوبة هي أنه محظور على السياسي الإسرائيلي أن يعرب عن أي مشاعر أسى على ألم الفلسطينيين، حتى لو كانوا أطفالا، وحتى لو كانوا أبرياء، ولا سيما في فترة الانتخابات. ولكن في هذا الوقت يمكن أن نطلب من شخص واحد ان يتعالى على الحسابات الدافئة لحملة الانتخابات وبصورته الجماهيرية. على رئيس بلدية القدس (المحتلة)، موشيه ليئون ان يبدي زعامة وشجاعة وان يسافر الى المستشفى لزيارة مالك.
ليئون هو شخص مركب. في الأسبوع الماضي أبدى جبنا جماهيريا عندما رفض الوقوف خلف الخطة لاقامة منطقة صناعية للفلسطينيين، وذلك بعد أن أعرب الجيران اليهود من حي هار حوما عن معارضتهم لها – معارضة تقوم على اساس العنصرية الواضحة. وهذا الأسبوع أبدى بالذات شجاعة جماهيرية عندما أمر بوقف هدم المنازل في العيسوية على مدى نصف سنة في محاولة لان يضع، بالتنسيق مع السكان، مخططا هيكليا لتأهيل الحي. والآن ملقى عليه واجب القيام بفعل شجاع آخر- أن يأتي لزيارة مالك عيسى في المستشفى. لا حاجة لان تترافق الزيارة وتصريحات سياسية. ولا حتى انتقادات على الشرطة. يمكن الاكتفاء ببادرة إنسانية وزعامية بسيطة تجاه طفل مقدسي ابن 9 تغيرت حياته إلى الابد في لحظة واحدة. قم بهذا العمل يا ليئون، واثبت بانك، مثلما تعلن، رئيس بلدية المقدسيين كلهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock