أفكار ومواقف

يا مساهم يا مسكين


منذ أيام دخلت إلى غرفة التلفزيون في البيت لأتابع أخبار مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين، عندما جاء حفيدي بسنواته الثلاث متأتئا حاملا ورقة كبيرة مكتوب عليها “ارحل ارحل يا جدّو ما بدنا نشوف أخبار”، ضحكت وضحكت الأسرة، ووصلتني الرسالة، وهاتفت الفنيّ المتخصص الذي جاء ومدّ أسلاك التلفزيون الثاني في غرفة أخرى، لتهدئة الخواطر.


وبمناسبة انعقاد الهيئات العامة للشركات المساهمة العامة، وبينما نتابع هتافات موظفي الرأي وهم يهتفون بالكثير ومنها “يا مساهم يا مسكين وين راحت الملايين”، يعلن رئيس هيئة مكافحة الفساد نيتهم للتوصية بتعديل نظام عقود التلزيم في مؤسسات الدولة، بعد جواب شركة الفوسفات عن استفسارهم حول تلزيم عقد قيمته 40 مليون دينار لشركة واحدة، بأن نظام مجلس إدارة الشركة يسمح بذلك.


كما نسمع بإقرار مجلس الشورى السعودي مادة في نظام الشركات تحدّد مبلغ نصف مليون ريال سنويا كحدّ أقصى لمكافآت أعضاء مجالس إدارات الشركات بما فيه مزاياها المالية والعينية والمكافآت، في حين يعرض رجال أعمال مصريون بلايين الجنيهات مقابل وقف محاكمتهم، وبينما نسمع أن ستة وزراء في الحكومة السابقة قد حصلوا على مكافأة “معلولية” لزيادة راتبهم التقاعدي، يصرّح رئيس الوزراء بعزم الحكومة على إعادة هيكلة رواتب مؤسسات القطاع العام.


نقول، لقد اشتكى المساهمون في الشركات المساهمة العامة من ارتفاع المبالغ التي تتقاضاها مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية تحت عناوين مختلفة، والتي وصلت إلى مئات آلاف الدنانير للشخص الواحد، وكان البعض يبررها بالنموذج الأميركي، متجاهلين أن هذا النموذج كان سببا رئيسيا للأزمة الاقتصادية المالية العالمية، حسب تقارير رقابية رسمية أميركية، ما حمل الحكومات الأميركية والأوروبية على بلورة أفكار ومشاريع قوانين تنظم المكافآت لتبقي عليها كحافز للمسؤول وليس إهدارا لأموال الشركة على حساب المساهمين والخزينة العامة وسببا للفساد ودمارا للشركات والاقتصاد.


كتبنا الكثير، عن الفساد المالي والإداري المقنن في مؤسسات الدولة الرسمية والمؤسسات المستقلة والشركات المساهمة العامة، وسمعنا تبريرات ديوان المحاسبة والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية ومراقب الشركات وغيرها، بأن قوانينها لا تسعف تدخلها بهذه الأمور، وأنها تخشى الطعن بتدخلها لعدم وجود السند القانوني.


ولكي يكون للإصلاح معنى، نقول للحكومة والمسؤول في كل المؤسسات الرقابية وعلى رأسها مجلس النواب، اقرأوا الرسائل جيدا، فقوانين الانتخاب والأحزاب والاجتماعات العامة ليست فقط ما يحتاج للإصلاح، إذ إن منظومة القوانين الاقتصادية والمالية والإدارية الأردنية بحاجة ماسة للتعديل والإصلاح.


أصلحوا قوانينا وأنظمتنا لتوقف سوسة الفساد التي تنخر جسم مؤسساتنا وشركاتنا المساهمة العامة، قبل أن تسمعوا هتافات واعتصامات المواطنين والمساهمين تطالب بذلك، وبما هو أكثر.


[email protected]

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock