أفكار ومواقف

يجب إحباط المؤامرة على “الأقصى”

لن تكون انتهاكات الاحتلال والمستوطنين لحرمة المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف التي وقعت أول أمس نهاية هذه الانتهاكات التي جاءت للاحتفال بما يسمى لدى الاحتلال بـ”يوم توحيد القدس” (يوم احتلال القدس الشرقية في العام 1967)
فالاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى باتت يومية، فيكاد لا يمر يوم واحد، دون انتهاك للمستوطنين بحماية قوات الاحتلال للحرم القدسي الشريف، وإقامة شعائر يهودية فيه، لاستفزاز المصلين والمعتكفين، وفرض الأمر الواقع، بحيث تصبح الانتهاكات “موقننة” من الاحتلال، وإرغام الفلسطينيين والأردنيين والعرب والمسلمين للتعامل مع هذا الواقع المرفوض من قبلهم.
ومن غير المتوقع، أن تجبر الإدانات والاستنكارات التي تصدر عقب مثل هذه الاستفزازات والاعتداءات على “الأقصى” وحرمه الشريف الاحتلال على التوقف عن اعتداءاته.. فمن التجربة المريرة مع الاحتلال الإسرائيلي على مدار الأيام والأشهر والسنوات، نرى أن الاحتلال لم يلتفت أبدا لأي من هذه الإدانات. ولم تحل هذه الإدانات والاستنكارات المتواصلة من تنفيذ الاعتداءات.. بل أجزم أنها ساهمت بشكل غير مباشر في ازدياد حالات الاعتداءات، فالاحتلال بات يعرف حجم الرد العربي والاسلامي على مثل هذه الاعتداءات؛ فالرد أصبح محصورا بالإدانات والاستنكار، ما يريح الاحتلال ويدفعه للمزيد من الانتهاكات والاعتداءات لفرض الأمر الواقع.
في ظل الدعم الأميركي للاستيطان والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومدنه ومقدساته، أعتقد أن الاحتلال سيزيد من اعتداءاته ليصل إلى اللحظة الخطيرة، وهي فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى والحرم القدسي.
فالقرار الإسرائيلي الخطير، بات قريبا، فالظروف الفلسطينية والعربية والعالمية مؤاتية لاتخاذ هذا القرار.. فالتصدي للخطوات التمهيدية للقرار لم يكن بالمستوى المطلوب، فباستثناء المرابطين والمصلين والمقاومين في المسجد الأقصى، لم يتصد أحد بشكل مناسب وقوي للاحتلال وخطواته وتوجهاته.
لذلك، يعتقد الاحتلال، أن مخططه للتقسيم المكاني والزماني يمكن تنفيذه بأقرب وقت ممكن، وأرى أن بينيامين نتنياهو الذي لم يستطع تشكيل حكومة، قد يستغل هذا الأمر لتقوية موقعه في انتخابات الكنيست في 17 أيلول المقبل، بحيث يستطيع في حال إقرار التقسيم المكاني والزماني من الحصول على أصوات المتطرفين الصهاينة ليفوز بالانتخابات.
نحن أمام واقع خطير، يستدعي التنبه وخوض معركة مواجهة شرسة مع الاحتلال لإفشال مخططاته للقدس والمسجد الأقصى.. يمكن ذلك، ولكن المواجهة بحاجة لقرار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock