صحافة عبرية

يجب دعم عباس وحل الدولتين

هآرتس

يهودا شاؤول

الرئيس الفلسطيني قام بطي الصحيفة وتنهد ووضعها جانبا. لقد فكر كثيرا. فقط الآن أنهى قراءة عمود عاموس هرئيل (“هآرتس”، 26/6)، الذي طلب منه رفع السماعة لرؤساء البيت الأبيض والتناقش معهم حول تفاصيل الخطة التي قاموا بطبخها. وقد تذكر أن الوف بن، محرر الصحيفة التي يحرص على قراءتها كل صباح، أوصاه باتباع تكتيك مشابه. هذا كان أمر صعب، مر مثل اللعنة، لكن في نهاية المطاف عرف أنه ليس لديه مناص. عباس حمل الجهاز المشفر وضغط على زر الاتصال السريع. وبعد رنتين أجابه صوت لطيف قائلا: “مجلس يشع، مرحبا، كيف يمكن مساعدتك؟”.
هرئيل مثل الوف بن، توسل لعباس كي يحل لنا عقدة الضم. وتوجههما اليه يقوم على افتراضين. الأول، أن استعداد الفلسطينيين لاحياء المحادثات مع الأدارة الأميركية سيرجح الكفة ويؤدي على الاقل إلى تأخير دعمها لخطوة تشكل العمود الرئيسي في خطتها. والثاني يفترض أن رفض الفلسطينيين يتعلق بالكرامة. عباس “يتمترس ويرفض التنازل عن كرامته”، قال هرئيل؛ وقف المحادثات ينبع من الخوف من “اهانة وطنية فظيعة”، كتب الوف بن.
أنا غير معني بالمس بكرامة المراسلين المحترمين، لكن يبدو لي أن تفسيرهما يتجاهل لب الموضوع. والأخطر من ذلك جوهر الخطة التي طبختها الإدارة الأميركية.
إن الطابع الشرير للخطة لا ينبع من مسألة الضم، بهذا الحجم أو ذاك، بل لأنها منبر للانتقال من نموذج حل الدولتين الذي يقوم على قرارات الأمم المتحدة والاجماع الدولي الواسع إلى تطبيق لا عودة عنه لحلم سيطرة إسرائيل على جميع الفضاء الذي يقع بين النهر والبحر، وتثبيت مكانة الفلسطينيين كرعايا ليس لهم حقوق.
الخطوة الرئيسية لصائغي الخطة والذين يدفعون بها قدما هي اختطاف عنوان حل الدولتين وافراغه من المضمون وتنفيذ نقيضه. “الدولة الفلسطينية” التي يدعون اليها ستكون تجمع مناطق معدومة التواصل والسيطرة على دخول الأشخاص والبضائع وعلى المجال الجوي والحقول الإلكترومغناطيسية، وستكون خاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة. هكذا، في غطاء الدولتين تريد الخطة تجنيد الدعم الدولي من أجل تثبيت جزر كانتونات فلسطينية محاطة ببحر من السيطرة الإسرائيلية الدائمة. لذلك، المفاوضات التي سترتكز عليها ليس فقط لا يمكنها أن تدفع قدما باتفاق سلام مأمول، بل تأثيرها سيكون له أضرار بالضرورة وهي ستساهم في تخليد الاحتلال. في الوقت الذي في هذه الكانتونات ايضا، التي تسمى “دولة” في الخطة، ستحصل السلطة الفلسطينية فقط إذا لبت الشروط غير الممكنة مثل سيطرة كاملة على قطاع غزة ونزع سلاح حماس ووقف كل ما تعتبره إسرائيل تحريض، في حين أنها مسموح لها حسب الخطة أن تضم نحو 30 في المائة من الضفة، خلافا للقانون الدولي والمعايير الاساسية.
احتمالية أن الادارة الأميركية الحالية ستوافق على اجراء مفاوضات ليس على اساس خطوط الخطة التي عملت عليها في السنوات الاخيرة، والتمسك بالخطوط الاساسية القائمة على القانون الدولي أو المخطط المتماهي مع ادارة كلينتون، تشبه احتمالية أن ترامب سيساعد على ازدهار اصلاحات “اوباما – كير”. وتوقه الى ترك ارض محروقة في الحقل الذي حرثه سلفه، والتصميم الايديولوجي لمقربيه، فان أي مكالمة هاتفية من عباس لن تقضي على هذا التوقف.
ورغم ذلك، القيادة الفلسطينية تدرك بأن رفض الجلوس على طاولة مفاوضات منحازة جدا، يشكل العائق الوحيد أمام استسلام اللاعبين الآخرين لنزوات الرئيس الحالي. ودخول الفلسطينيين ودول أوروبية ودول عربية الى عملية ترتكز على خطة ترامب ستحدد موقفها كعملية ذات صلة. وبهذا ستحولها إلى ارضية سترتكز عليها المحادثات المستقبلية. وفي المقابل، رفض الخضوع للاملاءات السياسية الجديدة سيمكن الإدارة القادمة من العودة وبلورة رؤيتها حسب المبادئ المقبولة عليهم.
افتراض آخر خفي يقف في اساس تحليلات الوف بن وهرئيل هو أن ضم جزئي هو الامكانية الأسوأ التي توجد على الاجندة. لذلك، فان استبدال النظام القائم في الضفة بسلطة ابرتهايد بصورة قانونية هو تطور فظيع، سواء بسبب جانبه الإعلاني أو بسبب تداعياته الفعلية. وضد ذلك يجب علينا النضال بجميع السبل تقريبا. ولكن استبدال ضم أحادي الجانب الآن بضم بعد ذلك، الذي إلى جانب الموافقة الأميركية سيرافقه ايضا الاضرار بفرصة البديل – هو خيار أكثر سوءا. لأنه يسرق من الفلسطينيين ومنا امكانية الاحتجاج مستقبلا على الوضع القائم والعودة الى الخطوط الاساسية التي تقوم على قرارات الأمم المتحدة.
ايضا من يؤمن بأنه يجب انهاء الاحتلال الآن، يجب عليه الاعتراف بأن هناك فترات لا يكون فيها خيار عدا عن لعبة القبو. بدلا من انتقاد رفض الفلسطينيين والخضوع للاملاء الأميركي من انتاج مجلس “يشع”، يجب علينا دعمه وفي نفس الوقت تعزيز التفاهمات مع الشركاء التقليديين لحل الدولتين. يجب القيام بذلك ليس من خلال السعي لحل الدولة الواحدة مثلما رمز الوف بن، بل من خلال الالتزام العميق بالواقع الذي سيمكن من وجود مساواة في الحقوق لكل انسان يعيش في هذا الفضاء. وهذا الوضع يمكن الوصول اليه فقط عندما تقوم هنا دولتان مستقلتان وآمنتان حقا جنبا إلى جنب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock