أفكار ومواقف

يريدون كسر ظهر الأردن

حسين الرواشدة

على مدى نحو ساعتين، ‏فتح الملك أمام عدد من الكتاب والصحفيين، معظم الملفات التي تتردد أصداؤها بالداخل الأردني، التقيت الملك مرات عديدة، لكن هذا اللقاء كان مختلفا، من جهتين: الأولى حجم الصراحة التي تحدث بها، وكم المعلومات التي سمعناها عن قضايا تبدو فيها الرواية الرسمية غير مكتملة وربما غير واضحة، والجهة الثانية مدى الارتياح الذي يشعر به وهو يتحدث عن صلابة الأردنيين ومواقفهم، وعن قدرة الأردن على تجاوز الأزمات، فلا احد – كما قال- يستطيع أن يكسر ظهر بلدنا، كما أننا لن نسمح لأحد أن يفرض علينا أجندته، او ان يمس حياة أو كرامة أي أردني.

ماكينة الدولة – بحسب الملك- ‏تحركت في ثلاثة مجالات، سياسيا واقتصاديا وإداريا، مشروع التحديث السياسي تعرض لبعض التشكيك، وما يزال يتعرض لمحاولات عرقلة، لكن، هذا وإن كان متوقعا من بعض القوى التي ما تزال تخاف على امتيازاتها أو تدافع عنها، الا أنه سيواجه بجدية الالتزام بالإصلاح، هنا يقول الملك للشباب: ثقوا بأننا جديون بالمضي بالمشروع، وإنتاج حياة حزبية جديدة، ومهما حاول البعض أن نرجع خطوة للخلف، فلن يكون ذلك.

يتوقف الملك طويلا أمام مشروع تطوير القطاع العام، ويعتقد انه أولوية للدولة الأردنية، كما أنه مفتاح نجاح المشروعين السياسي والاقتصادي، المهمة هنا صعبة، لأن اي قرارات ستصطدم بالشعبوية وبمصدات الوضع القائم، وهذا مفهوم، لكن واجب إدارات الدولة أن تضع الحقائق أمام الناس، وتطلعهم على هدف هذا المشروع، ثم نتدرج بالتنفيذ، بحيث نضمن جدية الاجراءات، وقناعات الناس واستيعاب ردود أفعالهم.

يبقى الملف الاقتصادي، إذ ‏تبدأ بعد غد ورشات تشارك فيها كافة أطراف المعادلة، لوضع رؤية تلتزم بها الحكومات لسنوات مقبلة، وظيفة الديوان الملكي هي الرقابة والمتابعة، والجميع شركاء بوضع البرنامج وتنفيذه، وستكون أمامنا فرصة لطرح برنامج وطني ثابت ومستمر، لإحداث التنمية ومواجهة البطالة وجذب الاستثمار، ومعالجة شتى صور الخلل التي عطلت حركة الاقتصاد، وشوهت أداء مؤسساته.

يتوقف الملك طويلا امام عنوان ” مؤامرات على الأردن”، ‏يعود إلى اكثر من عامين منصرفين، ثمة قرارات اتخذت في دول أخرى لمنع دخول المساعدات للبلد، ثمة منظمات وأشخاص أيضا يتحركون بهذا الاتجاه، هنا تشابكت خيوط الفتنة واكتملت الصورة، لكننا آثرنا العمل دون ضجيج لمواجهتها، قررنا أن نظل” كبارا ” مع اشقائنا وأصدقائنا، وأن نتقدم للامام ولا نلتفت للخلف، ربما سيكون ما حدث هذا الأسبوع هو الحلقة الاخيرة، لكن لا يمكن أن نواجه الاستهداف الذي نتعرض له إلا بجبهة داخلية قوية، ومشروعات حقيقية تنفع الناس، وتصب في خدمتهم، وبإعلام قوي يصارح الناس بالحقائق.

يضيف الملك هنا، ‏نحن نعرف تماما من أين تخرج اصوات المؤامرة، ومن يقف وراءها، أخبرنا أصدقاؤنا مرارا بما يجري لإرباكنا ودفعنا للتنازل عن مواقعنا ومصالحنا، لكن ذلك لم يزعزع ثقتنا بأنفسنا وبلدنا، كما أنه لم يؤثر بمواقف الداعمين لنا، فهم يعرفون ما نفعله، ويعرفون الدور الذي نقوم به في هذه المنطقة.

بقي في حديث الملك ملفان مهمان، ‏أحدهما القدس والعلاقة مع الفلسطينيين، و”تعقيدات” المواجهة مع تل أبيب، يتذكر الملك هنا ما جرى مع نتنياهو بعد الرسالة ” الشهيرة “التي بعثها إليه، كانت نقطة التحول في العلاقة، ثم ما جرى بعد رحيله وتشكيل الحكومة الجديدة التي نتعامل معها يوما بيوم، يؤكد الملك هنا ان رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية مسألة مهمة، ولولاها لما حافظنا على القدس حتى اليوم.

الملف الآخر، العلاقة الأردنية مع المحيط، سورية والحدود والمخدرات، يقول الملك حدودنا وأرواح أبنائنا خط احمر، لن نسمح لأحد ان يهددنا او يتجاوز على مصالحنا، ثم يتطرق للعلاقة بالعراق ومصر ودول الخليج، يتفاءل هنا بإطلاق مشروعات كبرى ستغير وجه المنطقة، المطلوب – كما يقول– ان نتحرك ونتفاعل، ونخرج من دائرة الارتباك.

لم ينته الحديث، ثمة ملاحظات ‏وأسئلة ومداخلات من الحاضرين، مشروع الدولة الأخلاقي كأرضية انطلاق لمشروعاتها الأخرى، ارتباك المشهد العام وقلق وغضب يحتاج قنوات للتصريف، مسؤولون يحتاجون لجرعة من الجرأة لمواجهة أسئلة الناس وسرعة اتخاذ القرار، ضرورة تشكيل طبقة سياسية قادرة على حمل مشروعات الدولة، وتحسين المناخات العامة لإقناع الناس بها.. وغيرها وغيرها.

المقال السابق للكاتب

ننتقدكم وندافع عن الدولة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock