صحافة عبرية

يطلق النار من الجو

يديعوت أحرونوت 24/1/2011


كان ذات يوم محامٍ محترم، أول حرف من اسمه “ر”. ذات يوم وجد في بيته سترة ليست له. وكانت السترة عسكرية. شيء معياري في بزة ضابط في اوائل سني الجيش الإسرائيلي. لم يكن المحامي “ر” بحاجة الى محقق خاص كي يعثر على صاحب السترة: رتب الضابط – فريق – كانت تزين الكتفين، من اليمين ومن اليسار. وهكذا تبين له بان رئيس الاركان، موشيه ديان أجرى زيارة حميمة لدى زوجته وترك بزته خلفه.


لم يستطب ما اكتشفه. في غضبه الشديد أخذ السترة المدينة ووضعها على طاولة رئيس الوزراء ووزير الحرب دافيد بن غوريون. ولمفاجأته، لم يتأثر بن غوريون. وقال له ما يلي الى هذا الحد او ذاك: عينت ديان رئيسا للاركان لانه جيد للجيش الإسرائيلي. ما يفعله بعد ذلك لا يهمني.


في عهد بن غوريون كان يعتمر ضباط الجيش الإسرائيلي هالة من القداسة. فلم يكن ممكنا ان يخطئوا. لم يكن ممكنا أن يكذبوا. لم يكن ممكنا ان يتحرشوا. عبادة الجنرالات بلغت ذروتها في السنوات التي بين حرب الايام الستة وحرب يوم الغفران، عندما تفجرت دفعة واحدة، تفجرت علينا جميعا. التغيير كان ايجابيا، بالاجمال. السؤال هو اذا كنا نندفع الان نحو الطرف الاخر.


الادعاءات ضد صفقة الاراضي ليوآف غالنت توجد على جدول الاعمال العام منذ سنتين – ثلاث سنوات. وقد أطلقها الوزير ميخائيل ايتان، وأسمعها بعض من جيرانه، بعض من رجال المنظمات الخضراء والتقارير في “معاريف”. وعلى الرغم من ذلك فانه لم يجرِ التحقيق فيها حقا.


فهي لم يحقق فيها لانه نشأ فارق لا يطاق بين المطالب الجديدة من المرشحين للمناصب العليا وبين الاستعداد للفحص اذا كانوا يفون بهذه المطالب. ذات مرة اعتمدوا على وزير الحرب، رئيس الوزراء والحكومة. فاذا كانوا عينوا رئيس أركان فلا بد أنهم فحصوا الامر. اما اليوم فلا يثقون بأحد، وربما عن حق.


وعليه فقد أُعدت مراحل تصنيف اضافية: لجنة عامة يفترض أن تفحص طهارة مقاييس المرشح. المستشار القانوني للحكومة يفترض أن يرفع فتواه الى اللجنة. اذا كانت شكاوى، فان مراقب الدولة يفحصها. وعندها يأتي دور محكمة العدل العليا، المقرر الاخير.


الادعاءات ضد غالنت كانت لدى كل هذه المحافل، ولكن احدا منها لم يسارع الى التحقيق. لا وزير الحرب، الذي أوصى بالتعيين، لا الحكومة، لا وزارة العدل ولا لجنة تيركل. مراقب الدولة أعلن في البداية بانه لن يحقق، وبعد ذلك حقق ببطء متدرج، وكأن التعيين لا يقف على الابواب.


المستشار القانوني للحكومة، يهودا فينشتاين سوغ التعيين من دون أن يتعمق في التحقيق في المعطيات التي كانت أمامه. فقد اعتمد على تيركل. وكذا تيركل سوغ التعيين من دون أن يتعمق في التحقيق. فقد اعتمد على فينشتاين. مهما يكن من أمر، فانهم لم يقوموا بعملهم. الان يقول تيركل: ليس لدي الادوات للتحقيق، وهذا أيضا ما يقوله فينشتاين: ليس لدي الادوات. وهكذا فانهم كشفوا ليس فقط عن الخلل الذي كان لهم في تسويغ تعيين رئيس الاركان بل وايضا العلة الاساس في القرارات بتعيينات سابقة. فهم ورقة تين أكثر مما هم مراقبي تسويغ.


أقدر بانه حتى نهاية الاسبوع سيقر تعيين غالنت. ان لم يكن بسبب تسوية كل الادعاءات، فبسبب الخوف من المهانة الوطنية. البديل هو تأجيل تبادل رئاسة الاركان أو تعيين رئيس أركان آخر، عليه أيضا قد تطرح ادعاءات، بل وربما ادعاءات اشد من تلك التي طرحت ضد غالنت.


غالنت سيصل، اذا كان سيصل، الى منصب رئيس الاركان وهو مخدوش. مع الصور من مستوى السحب لمنزله يمكنه أن يتدبر أمره، وكذا المعطيات المعقدة عن تاريخه العقاري محكوم عليها بالنسيان، ولكن الصور الجوية ستلاحقه أينما يذهب. فهو رئيس الاركان الاول للجيش الاسرائيلي الذي سيطلق عليه النار من الجو.


في النهاية سيتعين عليه الانتقال الى منزل آخر. إن لم يكن لاعتبارات التواضع، فلاعتبارات الأمن. والسلطات ستواصل تنمية توقعات لمرشحين كاملين، عديمي العلة، وستواصل عدم التحقيق، في التعيين التالي، وفي التعيينات التالية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock