صحافة عبرية

يكفي اسداء النصائح لميرتس

هآرتس

نيتسان هوروفيتس  18/3/2018

يجب العمل. ميرتس هو كيان سياسي مختلف. مؤيدوه الأكثر صخبا، ومنتخبوه أيضا الأكثر سما. إذا حكمنا حسب انهار الكلمات المسكوبة على ميرتس، فإنه يعتبر حركة جماهيرية. ولكن في لحظة الحقيقة، في صناديق الاقتراع، جزء من هذا الجمهور يقفز إلى المظاهرات في ساحات غريبة، الأمر الذي لا يزعجهم بعد دقيقة من ذلك في تقديم المواعظ والنصائح لميرتس. هذا ما حدث في 2009 عندما أعطى الكثير من مؤيدي ميرتس اصواتهم للفقاعة التي سميت “كديما”. في كل مرة تظهر فقاعة كهذه، قائمة “مركز” معينة أو “حركة” لكلنا، وبالتأكيد ستظهر أيضا فقاعات في الانتخابات القادمة. ميرتس هو حركة من الحركات القليلة التي بقيت مخلصة لقيمها ولم يقم بخيانة مصوتيه.
في حملة من الحملات التقيت مع امرأة أيدت ميرتس بشكل كبير في مواضيع السلام والعدل الاجتماعي والنضال ضد الاكراه الديني، لكنها قالت لي إنها “خائبة الأمل”، لذلك هي ستصوت لقائمة لحظية جديدة. لماذا؟ لأنه ذات مرة في الكنيست قبل بضع سنوات غاب ميرتس عن جلسة من جلسات التصويت على موضوع المواصلات المفضل. سألت، وماذا بعد، هل القائمة الجديدة ستعمل من اجل السلام والمجتمع والحرية الدينية والمواصلات أيضا؟ يبدو أنه لا، اعترفت، لكن لا توجد لي توقعات من هذه القوائم. يوسي سريد قال ذات مرة “كل من يريدون مصلحة ميرتس يجب أن لا يهدؤوا إلى حين رؤية موت الحزب”.
في هذا الاسبوع سيتم اجراء انتخابات داخلية في ميرتس. ومرة اخرى سينقض عليه من يريدون مصلحته ويمزقونه اربا اربا بازميل حاد. لو أنني لا اعرف المتنافسين لكنت مندهشا. كم تعرضت تمار زندبرغ هنا للانتقادات، لأنها عبرت عن ارادة اليسار الإسرائيلي القوية: أن يكون في موقف مؤثر؛ عدم الاكتفاء بالاقوال المتكررة من مقاعد المعارضة، بل ضرورة الدخول إلى المطبخ الساخن. نعم، العودة إلى الحكم لاخراج الدولة من كابوس نتنياهو. الويل لنا، هي براغماتية وعملية جدا ويتهمها منتقدوها بالخطأ الكبير، الذي جاء من كل مناطق الخصي الذاتي لليسار. أما بالنسبة لافي بوسكيله، الذي جاء من حركة “السلام الآن” والذي يعرف المناطق بصفته مقاتلا، فقد اتهموه بتجاهل الاحتلال.
إن زخم ميرتس وتقوية مكانته في الاستطلاعات، يجذبا اليه النار أيضا من مناطق الوسط واليمين. نافا درومي مثلا اتهمت “ميرتس الزندبرغي” بالشعبوية، لا أقل من ذلك. زندبرغ التي دافعت عن الكتاب العبري وقالت إن الكتب ليست بندورة، بل ذخر ثقافي، تمت مهاجمتها وكأنها تدير “بسطة”. الحقيقة هي أن انتقاد كهذا يعجبني. إذا كان اليمين يتهم ميرتس بالشعبوية والبيع بالمفرق، فهذا دليل على أنه يفعل شيء ما صحيح، حيث أنهم دائما اتهموها بأنها متعالية وباردة وبعيدة عن الشعب، وباقي الأمور تافهة.
أن تكون عمليا لا يعني ترك المبادئ والقيم، بل العكس، ترجمة هذه المبادئ إلى فعل والوصول إلى مواقع تأثير. التفكير ثنائي القطبية الذي يقول إن طهارة الايديولوجيا تناقض العمل والمشاركة في نظام الحكم، هو تفكير اجرامي من ناحية الجمهور، لأنه يمنع أي امكانية للتغيير. التصميم الايديولوجي لا يناقض النشاط، بل حتى يقتضيه. والنشاط ليس فقط التظاهر والاحتجاج من الهامش، بل السعي نحو مراكز القوة والحكم. أييليت شكيد لم تتنازل عن فاصلة من الايديولوجيا الحادة لها، عندما انضمت إلى الحكومة مع شخص مثل كحلون، وجودها ووجود حزبها الصغير في الحكم يمنحها قدرة على التأثير أكثر من وزنها الحقيقي.
التحطم الحزين لحزب العمل، يوضح أنه لا فائدة لليسار بدون الاشتراكيين الديمقراطيين والنضال ضد الاكراه الديني والسعي للسلام وانهاء الاحتلال. من يعتقد، مثل آفي غباي، أنه يمكن قيادة اليسار الصهيوني إلى مناطق سراب في “وسط” فارغ، سيجد نفسه ضال في البرية. ميرتس صاعد لأنه لا توجد ديمقراطية بدون يسار قومي، ومصوتو ميرتس يتوقون إلى أن يكون له دور في تشكيل طابع الدولة. النشاط اليساري لم يكن ضروريا في أي يوم أكثر مما هو في هذه الايام.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock