أفكار ومواقف

يكفي ترددا وغموضا

في منتصف شهر ايار الماضي كتبت مقالا حول ما يثار في الساحة السياسية عن احتمالات تأجيل الانتخابات النيابية، وهي اقاويل كانت بعض الاوساط تقولها استنادا الى ان المنطقة قد تشهد تطورات عسكرية كبيرة تحت عنوان الملف الايراني وتداعياته، وفي السادس عشر من أيار جاء حديث الملك للزميلة “العرب اليوم” حاسما بأن الانتخابات النيابية ستجرى هذا العام، ثم عاد جلالته في خطاب عيد الاستقلال ليدعو الأردنيين إلى اختيار اصحاب الكفاءة.


لكن يبدو ان انتخابات 2007 “معمول لها حجاب”؛ فرغم كل التأكيدات السياسية الملكية والعمل الفني الذي تقوم به دائرة الاحوال المدنية ما زلنا نسمع تحليلات وأقاويل تؤكد أنّ هذا العام لن يشهد انتخابات نيابية، وأصحاب هذا الرأي يستندون الى ثلاثة معطيات:


1- انه لن يجري حل مجلس النواب الحالي عند انتهاء مدته الدستورية في (17) او (20) حزيران الحالي، وان صاحب القرار سيبقي هذا المجلس تحسبا لأي ظروف إقليمية او نشوب حرب في محيطنا.


2- ان الحكومة ودوائر صنع القرار لم تحسم بعد موعد اجراء الانتخابات. وهذا الغموض في تحديد الموعد لم يعد مبررا، او مفهوما ونحن في منتصف حزيران، ويفسر هؤلاء عدم تحديد الموعد على انه مؤشر على امكانية عدم اجراء الانتخابات، لكن حق الدستور والاردنيين على الحكومة ان يتم معرفة موعد الانتخابات، وان يتم انهاء مسلسل التحزير والغموض.


3- ان اي مواجهة عسكرية بين اميركا وإيران وأطراف اخرى يمكن أن تجري في نهاية هذا العام. وبالتالي فإن هناك قناعة لدى أصحاب القرار أن الظروف لن تسمح بإجراء الانتخابات، ولهذا فالحديث عن احترام الموعد الدستوري هو رغبة في اجراء الانتخابات، لكنها رغبة يعلم اصحابها ان امكانية تحقيقها صعبة.


لا نشك في النوايا الحسنة لدى اصحاب القرار في الرغبة بإجراء انتخابات، لكننا نسعى الى تجسيدها من خلال ممارسات إلزامية في مواجهة المعطيات السابقة، ويفترض ان يتم ذلك من خلال:


1- حل مجلس النواب بعد انتهاء مدته الدستورية، وهذا يعني أن القرار يفترض ان يصدر خلال (10) ايام على ابعد تقدير، وهذا القرار سيضعف منطق التأجيل وأحاديته.


2- إعلان موعد الانتخابات، فمن حيث المدة القانونية فإن اي موعد بعد التاسع من آب القادم، اي بعد اكتساب الجداول صفتها القطعية ممكن، ولهذا فتحديد الموعد ضرورة حتى لو لم يكن هناك إشاعات حول التأجيل، فهو ضرورة وحق للأفراد والقوى السياسية والاجتماعية.


3- وربما يحتاج الأمر إلى تأكيد سياسي تفصيلي يؤكد اجراء الانتخابات وقطع الشك باليقين. اما اذا حدث في اي وقت تطور اقليمي فلكل حادث حديث, لكن أن نعلق اهم خطوات بناء مؤسساتنا الدستورية بتحليلات واحتمالات حول سياسة ايران وأميركا فهذا امر لا يعبر عن ثقة بالنفس ولا وضوح في الرؤية.


الذين يتحدثون في المجالس عن ان الانتخابات لن تجرى لا يقولون هذا من باب التحليل فقط، بل هم ينقلون ما يجري في بعض اوساط القرار، وربما هي جزء من ادوات الضغط التي مارستها بعض الاوساط لمنع اقامة الانتخابات!


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الغموض يؤدي لتقويض الاصلاح السياسي
    ما اتى عليه الكاتب يؤشر الى فهم بعيد لما يجري على الساحة السياسية من تراجع حاد في خطط الاصلاح السياسي لا بل اكثر من ذلك فإنه يعد العده للاجهاز على ما تم بنائه من اساسات لهذه العملية الاصلاحية
    فليس مقبولا ربط مصير مستقبل بلد بتكهنات واحتمالات وندخل انفسنا دون حاجة في لعبة احتمالات احداث اقليمية ربما تحدث وربما لن تحدث فما يمنع انجاز انتخابات وبرغم تحفظنا على نوعية ما ستفرزه انتخابات الافق الواحد(بصوت واحد) وهو افق الحكومة وتخوفاتها من مجئ مجلس نواب قوي كما لم يحدث من قبل ، ارجو ان تخيب دوائر صنع القرار ظني وان تلتزم بالمواعيد الدستورية لاجراء الانتخابات هذا الاستحقاق الذي يملكه الشعب ويستحق اكثر من ذلك لانه الشعب الذي يحفظ الوطن وليست التكهنات السياسية فإي حدث سيحدث فإن صمام امان هذا الوطن هو شعبه الواعي والممتلك لارادته والمتمتع بثقة قائده
    ضعوا ارهاصاتكم جانبا ولينجح من ينجح طالما اجندته وطنية ومنبته اردني الولاء والانتماء وكفى

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock