أفكار ومواقف

يكفي حظرًا!

من غير المنطقي، أن تبقى سياسات الحظر الشامل قائمة بما تتضمنه من إغلاقات، فهذه السياسات أجهدت الاقتصاد الوطني وألحقت به أضرارًا، لم يشهد الأردن مثيلًا لها منذ نشأته، فقد أدت إلى إغلاق المئات من المنشآت المتعددة، من محال تجارية وشركات ومصانع ومؤسسات خاصة، فضلًا عن إفلاس عدد ليس بسيطا من رجال الأعمال والتجار، ناهيك عما ألحقته من ضنك عيش وقلة حيلة بأولئك أصحاب الدخل المحدود والفقراء.
نأمل من حكومة بشر الخصاونة، عدم المضي قدمًا على خطى حكومة عمر الرزاز السابقة، التي أصرت على تنفيذ حظر شامل نهاية كل أسبوع، علمًا أنه هناك الكثير من القطاعات والمنشآت وأصحاب المحال التجارية ورؤوس الأموال كانت تطالب دومًا بأن يتم السماح لها بالعمل وأن لا تلجأ الحكومة لحظر شامل، يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
نأمل أن يكون حديث مسؤول ملف كورونا، الدكتور وائل هياجنة، للتلفزيون الأردني يوم الأحد الماضي، الذي أكد خلاله أنّ المرحلة المقبلة سيتم فيها اتخاذ قرارات تتطلب مزيدًا من الالتزام من قبل المواطنين، واصفًا تلك القرارات بـ»جريئة، وفي مصلحة المواطن واقتصاده وصحته»، نأمل أن لا تحتمل وجهتي نظر أو تهديدا مبطنا، إذ ان الظاهر من الحديث هو عدم اللجوء إلى حظر شامل، لكن كلمة جريئة تُوحي بأمور بات المواطن الأردني يتوجس منها خيفة، وخصوصًا أن له مواقف وتجارب مسبقة مع قرارات حكومية سابقة.
آن الآوان لاتخاذ قرارات تُركز على مصلحة الاقتصاد الوطني، والعمل على تعافيه مما لحق به من أضرار، جراء سياسيات حكومية سابقة، أقل ما تُوصف بأنها «فاشلة»، وفي الوقت نفسه يجب أن تركز تلك القرارات على صحة المواطن، من خلال التشديد على الجميع بالالتزام باشتراطات السلامة العامة، والإجراءات الوقائية في المؤسسات والدوائر الرسمية والمنشآت الخاصة وفي المحال التجارية والمولات، ومنع التجمعات، وفرض ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي بين الأشخاص، خاصة إذا ما علمنا أن أزمة فيروس كورونا المستجد لا تظهر لها في الأفق نهاية حتى الآن، كما أنه من غير المرجح أن تنتهي خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة المقبلة.
ليس كذبًا، ولا مبالغة، ولا تجنيا، إذا ما قلنا ان اشتراطات السلامة العامة في المطاعم والمقاهي أفضل بكثير مما هو معمول به في مؤسسات القطاع العام بشكل عام والمؤسسات شبه الحكومية، رغم أنها تُداوم بنصف موظفيها.. إن النظر إلى حلول للأزمة ينبغي أن يكون شموليًا، لا أن يكون بالقطعة، وعلى نظام «الفزعة»، فرغم تأييد الجميع وتأكيدهم أهمية سلامة المجتمع، وبقاء النظام الصحي قائمًا من غير إجهاد، إلا أنه ينبغي النظر إلى قوت المواطن بكل جدية وواقعية وخوف أيضًا، خاصة تلك الفئات الفقيرة، التي يعمل الكثير من أفرادها بنظام «المياومة».
وبما أن الحكومة اتخذت، منذ أداء رئيسها وأعضائها اليمين الدستورية، نهج المصارحة والمكاشفة، واللجوء إلى قرارات «مؤلمة»، وعدم تحقيق شعبويات،
فإنه يتوجب عليها السماع، بل الإصغاء، إلى المواطن الذي أجبرته الحكومات المتعاقبة على تجرع كل ما هو مر.. إن اللجوء إلى الحظر الشامل، ولو ليومين، غير منطقي ولا يؤتي أكله، بل على العكس تتمخض عنه آثار سلبية، يكتوي بنيرانها المواطن أولًا وأخيرًا، وبالتحديد أصحاب الدخل المحدود أو الفقراء، ناهيك عما يُلحق من أضرار بالاقتصاد الوطني، جراء الإغلاقات لمدة ثمانية أيام خلال الشهر الواحد!

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock