;
ترجمات

يمكن أن تبشر سنة وبائية قاتمة بمستقبل أكثر إشراقًا

تشارلز كيني* – (فورين أفيرز) 12/4/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يمكن أن يعود العالم بعد “كوفيد -19” كما كان، أو حتى أفضل مما كان قبل الوباء. وقد تساعد الخبرة التي جلبها “كوفيد -19” على ربط العالم معًا من خلال إظهار حتمية المصير المشترك. فقد اندلع الوباء في الصين، وانتشر من خلال عدوى سيئة التعقب والمراقبة والتي خرجت عن السيطرة في أوروبا والولايات المتحدة، وأنتج سلالات متحورة في جنوب إفريقيا والبرازيل والمملكة المتحدة: أظهرت تجربة العام الماضي بوضوح كبير أن سلامة الجميع ورفاههم يعتمدان على قدرات واستجابات الآخرين. وقد شكل الوباء بالفعل حافزاً على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن الصحة العامة وتغير المناخ.

* *
أخيرًا، يبدو أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة التعافي من جائحة “كوفيد -19” وتأثيراتها الاقتصادية. فقد شرعت حملة التطعيم الوطنية بالفعل في خفض أعداد الوفيات بشكل كبير. وأعلنت إدارة الرئيس جو بايدن عن مشروع قانون شامل وهائل للبنية التحتية لمتابعة حزمة التحفيز البالغة قيمتها 1.7 تريليون دولار، وهو ما قد يرفع العديد من المؤشرات الاقتصادية، من الناتج المحلي الإجمالي إلى فقر الأطفال. بل إن الصين قطعت شوطاً أبعد على الطريق: فقد سيطرت تلك الدولة إلى حد كبير على انتشار الفيروس بحلول آذار (مارس) 2020، وانتعش ناتجها مرة أخرى بحلول الربع الأخير من العام الماضي.
وتشكل علامات التعافي لأكبر اقتصادين في العالم بشائر بأن العالم ككل قد يكون مهيأ لانتعاش قوي من أعمق ركود في زمن السلم تشهده البشرية منذ “الكساد العظيم”. وهناك العديد من التطورات التي يمكن أن تعرقل هذا المسار -من بينها ظهور متحورات فيروسية جديدة مقاومة للقاحات، أو نشوب حرب باردة جديدة. لكن العديد من المؤشرات تشير إلى أن عقدًا بدأ بمأساة يمكن أن ينتهي بخاتمة أكثر سعادة بكثير.
الاقتصادات تنتعش
ما يزال الوباء العالمي بعيداً جدًا عن الانتهاء. في الواقع، ما يزال العدد اليومي للإصابات الجديدة المبلغ عنها بـ”كوفيد -19″ في جميع أنحاء العالم أعلى بكثير مما كان في معظم العام الماضي، ومن المحتمل أن يكون العبء الحقيقي للمرض أكبر بكثير من عدد الحالات المؤكدة. ومع ذلك، يبدو إيصال اللقاحات على الطريق ليكون الأسرع في تاريخ البشرية على الإطلاق، وسيعمل نجاحه على تسريع التعافي العالمي في الاقتصاد إلى جانب الصحة.
ينبغي أن يخفف النمو السريع في الإنتاج الفجوات الحالية المثير للاشمئزاز، أخلاقياً وطبياً، في تغطية اللقاح ووصوله إلى الناس عبر البلدان. وكان الوقت بين أول لقاحات “كوفيد -19” التي أعطيت للناس في المملكة المتحدة وأول التطعيمات التي أعطيت في غانا وساحل العاج 11 أسبوعًا (كانت الفجوة الزمنية في لقاح الالتهاب الرئوي 15 عامًا). وقامت مبادرة “الوصول العالمي إلى لقاح كوفيد -19” (كوفاكس)، وهي مرفق لتوزيع اللقاحات يدعمه المانحون الغربيون إلى حد كبير، بتسليم هذه اللقاحات، ومن المتوقع أن تقدم المبادرة 1.8 مليار جرعة إضافية إلى البلدان النامية هذا العام،. كما أبرم منتج لقاح “سبوتنيك في” الروسي اتفاقيات لبدء تصنيع اللقاح في أوروبا والهند، وقد يوفر ذلك 300 مليون جرعة على الأقل في الأشهر الاثني عشر المقبلة. وينبغي أن يكون “معهد الأمصال الهندي” بصدد إنتاج 100 مليون جرعة شهريًا من لقاح “أكسفورد-أسترازينيكا”. وسوف تصنع الهند أيضًا مليار جرعة من لقاح “جونسون أند جونسون” بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة. وقد تتمكن الصين من إنتاج حوالي خمسة مليارات جرعة من لقاحاتها الثلاثة هذا العام -ما يكفي لتلقيح 2.5 مليار شخص. وقدّر “مركز الابتكار الصحي العالمي” بجامعة ديوك أنه سيتم في العام 2021 إنتاج لقاحات تكفي لتغطية 70 في المائة من سكان العالم.
وبينما تنخفض معدلات الإصابة، سيساعد تعافي أكبر اقتصادين في العالم على دفع النمو في الأماكن الأخرى. وقد شرعت التجارة العالمية والإنتاج الصناعي في الانتعاش الصيف الماضي. وقد تراجعت التجارة العالمية أقل مما كان يُخشى خلال الوباء: بحلول الربع الثالث من العام الماضي، كانت أقل بنحو 6 في المائة فقط من مستوى العام السابق. وتتعقب منظمة التجارة العالمية المؤشرات الرئيسية لأحجام التجارة، والتي أشارت إلى التعافي الكامل بحلول نهاية العام 2020. وبالمثل، انخفضت تدفقات التحويلات المالية في العام 2020 إلى ما يقرب من 7 في المائة هابطة من نسبة الـ20 في المائة التي كان يخشاها البنك الدولي في وقت سابق، وهي أيضاً قد تتعافى في العام 2021. وبشكل عام، يتوقع صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سينمو 5.5 في المائة في العام 2021 (وبذلك سيفعل أكثر من تعويض الانكماش بنسبة 3.5 في المائة الذي حدث في العام 2020)، وسينمو بنسبة 4.2 في المائة في العام 2022.
لن تكون الدول الغنية هي الوحيدة التي ستستفيد من هذا الانتعاش. فعلى مدى عقدين من الزمن، كانت مداخيل البلدان تتقارب على مستوى العالم، حيث بدأت الدول الأفقر في سد الفجوة بينها وبين الدول الأكثر ثراءً. وأفاد الخبير الاقتصادي في جامعة برينستون، أنغوس ديتون، في كانون الثاني (يناير)، بأن معظم البلدان الفقيرة شهدت انكماشات اقتصادية مرتبطة بالوباء أقل من تلك التي حدثت في البلدان الغنية، بحيث عززت الأزمة إلى حد كبير الاتجاه العالمي، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يستمر هذا في أن يكون واقع الحال للعامين المقبلين. وعلاوة على ذلك، تشهد أسواق العمل انتعاشاً أيضاً. في الربع الثاني من العام الماضي، وفقًا لمنظمة العمل الدولية، فقد العالم 18.2 في المائة من ساعات العمل التي كانت قبل “كوفيد -19” بسبب الإغلاقات والقيود المختلفة المرتبطة بالوباء. وبحلول الربع الرابع، كانت تلك الخسارة 4.6 في المائة. والتوقعات المتفائلة هي أن تنخفض خسائر التوظيف إلى 1.3 في المائة في العام 2021.
وقد يحصل الاقتصاد العالمي قريبًا على دفعة إضافية من صندوق النقد الدولي. فمثلما يمكن للبنك المركزي طباعة عملته الخاصة، يمكن لصندوق النقد الدولي طباعة “حقوق السحب الخاصة”، والتي يمكن للبلدان أن تستبدلها بالدولار واليورو والين. وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد عارضت اقتراحًا بتخصيص 500 مليار دولار من “حقوق السحب الخاصة” في العام 2020، لكن جانيت يلين، وزيرة الخزانة في عهد بايدن، عكست هذا الموقف (بل إنها ربما تقبل بحزمة أكبر). ويمكن أن تحصل البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على حوالي 165 مليار دولار في شكل تمويل خارجي إضافي من هذا التخصيص -وربما أكثر، إذا أعادت البلدان الغنية تخصيص أو إقراض بعض “حقوق السحب الخاصة” الجديدة الخاصة بها. وعلى سبيل المثال، يمكن لمجموعة السبع والصين أن تحرر ما يصل إلى 37 مليار دولار لدعم البلدان الأكثر فقراً إذا أعادت تخصيص 15 في المائة من حصتها.
بعض الابتكارات سوف تدوم
عززت الاستجابة لـ”كوفيد -19″ التقنيات والابتكارات التي يمكن أن تدعم زيادة الرفاهية والإنتاجية العالميتين. وعلى سبيل المثال، تستخدم تقنية “مرسال الحمض النووي الريبي” الكامنة وراء جرعات شركتي “فايزر-بيونتيك” و”موديرنا” لتطوير لقاحات لمكافحة مسببات الأمراض المنتشرة والقاتلة الأخرى، مثل تلك التي تسبب أمراض الإيدز والسل والملاريا. وقد أظهرت تجربة المرحلة الأولى من تقنية لقاح “الإيدز” التي ستستخدم تقنية “مرسال الحمض النووي الريبي” نتائج إيجابية في شباط (فبراير). ويمكن لمثل هذه التحصينات -جنبًا إلى جنب مع قدرات إنتاج اللقاح وتوزيعه التي تصاعدت من خلال الاستجابة للوباء- أن تغير بشكل دائم البيئة الصحية في العديد من أفقر بلدان العالم.
بحلول نهاية العام 2020، أدخلت 166 دولة -أو وسَّعت نطاق- التحويلات النقدية لمواطنيها في سياق استجاباتها للوباء. وقد وصلت هذه البرامج إلى 1.1 مليار شخص، وليس في البلدان ذات الدخل المرتفع فحسب: وصل برنامج “إحساس” الباكستاني إلى 45 في المائة من السكان، ووصل “برنامج التحسين الاجتماعي” في الفلبين إلى 78 في المائة من المواطنين. وعندما يمر الوباء وينتهي، يمكن لآليات التحويل النقدي هذه أن تحل محل أسلافها المعقدة والمعرضة للتسرب لتحسين آثار الإعانات وآليات الرفاهية الأخرى على الفقر بشكل كبير.

عامل إغاثة يتفقد شحنة من لقاحات “كوفيد” قدمتها مبادرة “كوفاكس” للبوسنة والهرسك – (أرشيفية)

في الولايات المتحدة، عرَض العديد من أرباب العمل على موظفيهم إمكانية العمل عن بُعد أثناء الوباء. وإلى الحد الذي يصبح فيه العمل عن بُعد ظاهرة عالمية، فإنه يمكن أن يشجع نمو التجارة في الخدمات، بما في ذلك خدمات الأعمال، لأن العمل من المنزل يمكن أن يتم من على بعد شارع من المكتب أو في أي مكان من العالم. ويمكن أن يظهر جيل جديد من رواد الأعمال العالميين من الأزمة الحالية. وفي العام الماضي، انهار في الولايات المتحدة عدد مذهل من الشركات، لكن إنشاء شركات جديدة كان أيضًا أعلى بكثير مما كان عليه في العام السابق. وربما سيستفيد بعض رواد الأعمال الجدد من الفرص المتزايدة لتقديم الخدمات عن بُعد.
كما أوضح الوباء أيضًا بجلاء كم من البلدان تعتمد على المهاجرين ومدى اعتمادها عليهم في قطاف وتعبئة المحاصيل وإنتاج السلع وتقديم الرعاية الصحية. وقد يعكس تقدير جديد لدورهم وجهة اتجاه عالمي متراجع في قبول المهاجرين، كما أفادت مؤسسة “غالوب” للاستطلاعات العام الماضي في أعقاب التحسن الكبير الأخير في المواقف تجاه المهاجرين في الولايات المتحدة.
في نهاية المطاف، قد يساعد “كوفيد -19” على ربط العالم معًا من خلال إظهار حتمية المصير المشترك. فقد اندلع الوباء في الصين، وانتشر من خلال عدوى سيئة التعقب والمراقبة والتي خرجت عن السيطرة في أوروبا والولايات المتحدة، وأنتج سلالات متحورة في جنوب إفريقيا والبرازيل والمملكة المتحدة: أظهرت تجربة العام الماضي بوضوح كبير أن سلامة الجميع ورفاههم يعتمدان على قدرات واستجابات الآخرين. وقد شكل الوباء بالفعل حافزاً على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن الصحة العامة وتغير المناخ. وتعِد مجموعة كبيرة من مقترحات الإصلاح بتمكين “منظمة الصحة العالمية” واللوائح الصحية الدولية الملزمة قانونًا التي تشرف عليها، وقد زاد عدد البلدان التي التزمت بتحقيق صفر من انبعاثات الكربون الصافية بحلول منتصف القرن. وفي العام 2019، كانت التعهدات بتحقيق صافي انبعاثات صفري تغطي حوالي 16 في المائة من الاقتصاد العالمي؛ لكن النسبة وصلت بحلول آذار (مارس) 2021 إلى 68 بالمائة.
عودة إلى التقدم الذي سبق الوباء
ما يزال تحقيق ارتداد إيجابي قوي إلى التعافي بعيدًا عن اليقين. ثمة أنواع جديدة من “كوفيد -19” تنتشر الآن، وقد يظهر المزيد منها مع إعادة فتح الولايات والدول أبوابها وقطاعاتها قبل إحكام السيطرة على الوباء. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن 110 اقتصادات في جميع أنحاء العالم ربما ستشهد انخفاضًا في دخل الفرد في العام 2022 مقارنة بما كان عليه في العام 2019. وتشير “منظمة العمل الدولية” إلى أن خسائر الدخل كانت أكبر نسبيًا بالنسبة للعمال الشباب، والنساء، وأصحاب المهن الحرة، والعمال ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة. وقد خسرت النساء في جميع أنحاء العالم في المتوسط 5.0 في المائة من ساعات عملهن في العام 2020 مقارنة بخسارة 3.9 في المائة للرجال. وتشير الدلائل إلى أنه مع زيادة شدة تدابير الصحة العامة، بما في ذلك إغلاق المدارس والإغلاقات، كانت النساء أكثر احتمالاً بشكل متزايد لفقدان وظائفهن مقارنة بالرجال. وكان لإغلاق المدارس على وجه الخصوص أثر غير متكافئ على رائدات الأعمال: في حزيران (يونيو) 2020، أشارت دراسة عالمية إلى أن 23 في المائة من صاحبات الأعمال التجارية كن يقضين ست ساعات أو أكثر يوميًا في أعمال الرعاية مقارنة بـ11 في المائة من الرجال.

شاخصة على محل تجاري مغلق بسبب “كوفيد-19” – (أرشيفية)


قضى الكثير من أطفال العالم معظم العام الماضي خارج المدرسة، وقدر البنك الدولي أن عشرة ملايين طفل قد يفشلون في العودة إلى التعليم الأساسي بعد إعادة فتح المدارس. لكن الأدلة المتوفرة تشير، لحسن الحظ، إلى أن الغالبية العظمى من الآباء سيعيدون أطفالهم إلى الفصول الدراسية. وفي جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، تعافى متوسط الحضور الأسبوعي للفصول الدراسية تمامًا تقريباً وعاد إلى مستويات ما قبل الإغلاق، مرتفعاً من 37 في المائة في تموز (يوليو) إلى 98 بالمائة بحلول تشرين الثاني (نوفمبر)، (على الرغم من أن معدل الحضور اليومي كان أقل من ذلك). وتشير الخبرة السابقة من إغلاقات المدارس حول إعصار كاترينا في الولايات المتحدة، وتفشي مرض الحمى القلاعية، ووباء “السارس”، إلى أن التأثير على التعلُّم الناجم عن التغيب عن المدرسة يتلاشى إلى حد كبير بمرور الوقت. لكنّ فترة الانقطاع عن المدرسة كانت في العديد من البلدان أطول بكثير من تلك التي سببتها الأحداث السابقة، وسوف يقع عبء التعلم المفقود أكثر ما يكون على المجموعات المتخلفة عن الركب مسبقاً: الأقليات والعائلات الفقيرة. ومن دون دعم قوي، يمكن أن يترجم الوقت الضائع في مكان العمل والفصول الدراسية إلى ارتفاع في عدم المساواة، والذي يكون دائماً.
ربما تتفاقم بعض الاتجاهات الاقتصادية المدمرة في أعقاب الأزمة التي شهدها العالم في العام الماضي: قد تؤدي النزاعات التجارية حول السلع الطبية إلى مطالب بالاكتفاء الذاتي، ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار والمخاطر، وعدم المساواة العالمية في الوصول إلى هذه السلع، على سبيل المثال. وقد أخذت بعض البلدان الفقيرة على عاتقها ما يُحتمل أن تكون ديوناً غير مستدامة تعجز عن خدمتها من أجل تمويل استجاباتها للأوبئة. وستأتي الخسارة الناجمة عن توقف السفر لمدة عام ونصف بكلفة على الابتكار، حيث سيشكل الوزن الصامت للمليارات من الاتصالات المفقودة عبئًا على التعافي لسنوات قادمة. وقد أدى الوباء إلى ظهور مفهوم “دبلوماسية اللقاح” المثير للاشمئزاز: لا ينبغي استخدام الأدوية المنقذة للحياة كحيلة لجني المكاسب واستمالة الآخرين.
ومع ذلك، فإن العديد من هذه التطورات يمكن تجنبها أو عكسها. وقد أصبحت التدابير الضرورية اللازمة للسيطرة على انتشار الفيروس مألوفة عالميًا الآن. ويمكن أن يساعد تقديم المساعدة لتلك الفئات التي جعلها الوباء محرومة -والتي كانت محرومة قبله أيضاً- على ضمان تعافٍ أكثر مساواة. وربما يكون “كوفيد -19” قد دعم عودة إلى العقل والمنطق في صنع السياسات الوطنية والدولية: من خروج رئيس أميركي يحتمل أن يكون ناشراً فائقاً للمرض، إلى وفاة الزعيم السلطوي الشعبوي في تنزانيا، ربما بسبب عدوى ادعى أنها لم تكن موجودة في بلاده، إلى الشعبية المتدهورة لرجل البرازيل القوي في مواجهة متغيرات “كوفيد -19” المتحورة التي تعيث فساداً في بلده بعد أن خرجت عن نطاق السيطرة.
قبل أن يضرب “كوفيد -19″، كان العالم يتقدم بسرعة نحو تحقيق جودة أفضل للحياة. وأحد مقاييس هذا التقدم هو أن الصدمة الاقتصادية الزلزالية التي حدثت العام الماضي كان من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة الفقر المدقع العالمي بمقدار 60 مليونًا -ما سيعيده إلى مستواه في العام 2015 أو 2016، قبل خمسة أعوام فقط من قدوم الوباء. وقد انخفض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة بمقدار عام في بداية العام الماضي بسبب “كوفيد -19”: ارتفع متوسط العمر المتوقع العالمي بالمقدار نفسه بين العامين 2013 و2018. وفي العام 2021، يمكن للعالم -إذا ما اختار ذلك، أن يخرج من بؤس العام الماضي وأن يعود إلى التقدم الذي كان يحرزه في الماضي القريب.

*CHARLES KENNY: زميل رفيع في مركز التنمية العالمية، ومؤلف كتاب “دورة الوباء: الحرب التي لا تنتهي بين الإنسانية والأمراض المعدية” The Plague Cycle: The Unending War Between Humanity and Infectious Disease.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: A Dark Pandemic Year Could Still Portend a Brighter Future

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock