أفكار ومواقف

يهربون من الأردن ونلاحقهم خارجه

ملف حساس يتجنب كثيرون الخوض فيه، يتعلق بالأردنيين الذين يعيشون قسرا، خارج الأردن، ولا يتم تجديد جوازات سفرهم، برغم أن عدم التجديد، يعد تجاوزا على القانون.
مطلوبون أو محكومون على خلفية قضايا مالية او شيكات، وبسبب تعثرهم المالي اضطروا للمغادرة، او هربوا في الظلام، خوفا من السجن، لعدم قدرتهم على الوفاء بديونهم.
اغلبهم يحاول تدبير المال، لحل اشكالاتهم والعودة الى الأردن، وهؤلاء حين يراجعون السفارات الأردنية، لا يتم تجديد جوازات سفرهم بذريعة ان عليهم قيودا، ولا يحدثك من يمتنع عن التجديد، اذا ما كان هذا الأمر من صلاحياته القانونية، أصلا، وأين هي القوانين التي تسمح لأحد بعدم تجديد جواز سفر لأردني حتى لو كان مطلوبا للقضاء، او لأي جهة؟!
العقاب هنا يتنزل مرتين، مرة بسبب عدم تجديد جواز سفره، ومرة بسبب تحوله الى مقيم مخالف لقوانين تلك الدول، اذ حين لا يجدد جواز سفره لا يستطيع تجديد اقامته في تلك الدولة، ويتحول الى مخالف تتم ملاحقته، ويفقد عمله أيضا الذي ينفق منه على عائلته في الأردن، او في ذلك البلد، اذا كانت معه، ويفقد كل مورد مالي قد يساعده في سداد دينه او الوفاء بالشيك الذي عليه.
لا يجوز أن تصبح لدينا طوائف اردنية في الخارج بلا جوازات سفر، وكأننا نحول بعض مواطنينا الى طائفة “بدون” حيث لا جواز ولا سفر، ولا حتى يتم منحه فرصة للعمل والاستقرار حتى يتمكن من حل مشكلته كليا، وهذا بحق امر يتوجب ان يتم التدخل فيه لوقفه كليا.
هناك فئات أخرى أيضا غير المتعثرين ماليا، مثل المطلوبين على قضايا سياسية، وما يمكن قوله اليوم اننا امام ظاهرة جديدة، اغلب ضحاياها من أصحاب الملفات المالية بأنواعها المختلفة، فيما هناك عدد اقل بكثير على صلة بملفات سياسية او تجاوزات قانونية على صلة بالتعبيرات السياسية والإعلامية، التي قد يكون فيها شطط او خرق للحدود، وبما لا يقبله اكثرنا.
لقد آن الأوان ان تتم معالجة هذا الملف، عبر اكثر من محور، أولها التوقف عن سياسة عدم تجديد جوازات السفر، لأن هذا الجواز حق دستوري، ولا يوجد أي سند قانوني يسمح لأي طرف بمنع تجديد جواز السفر، أيا كانت قضية صاحب الجواز، وإذا كان هناك سند قانوني، دلونا عليه، والا كان الامر مخالفا لحقوق الانسان، وللدستور والقوانين، كما ان المحور الثاني يرتبط بضرورة البحث عن حل لقضايا الشيكات والقضايا المالية التي هرب أصحابها الى الخارج، عبر البحث عن تكييف قانوني لهؤلاء، والسماح لهم بالعودة، ومنحهم فرصة زمنية لترتيب امورهم، بدلا من هروبهم من بلدهم الى ما لانهاية، وهو هروب تتضاعف كارثيته مع عدم تجديد جواز السفر، فيتحول الى مشرد في هذه الدنيا، فيما المحور الثالث يرتبط بالفئة السياسية القليلة التي لا بد من إيجاد حل لها، دون ان نعني هنا، ان تصرفاتها مقبولة، لكن لا يجوز بالمقابل ان يتحولوا الى منبوذين خارج بلادهم، لا يستطيعون العودة، ولا يتمكنون من الوصول الى حلول وتسويات.
ليس من اللائق ان يكون لدينا اعداد ليست قليلة من الأردنيين يقيمون قسرا خارج الأردن، في ظروف سيئة، وقد آن الأوان الا نسمح أيضا بتشويه سمعة الأردن عبر قبولنا بوجود اخوة وأبناء لنا، يتوارون في بلاد عديدة، خوفا من المحاسبة، واغلبهم بات بلا جوازات أردنية، وبلا جوازات سفر اجنبية أيضا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock