صحافة عبرية

يوآف غالنت يدمر النقب

هآرتس

بقلم: عودة بشارات 14/2/2022

في إسرائيل لا يجدون عرب للاعدام، فقط يقومون باجتثاثهم من اراضيهم، ويرسلون الفاتورة الى “الخطة الخمسية” التي تم الوعد بها بصورة احتفالية لتطوير القرى العربية في النقب. اليكم اختراع اسرائيلي بكل بهائه، يهدمون بيتك على حسابك. البشرى في هذه الاثناء هي أن وحدة يوآف التي تقوم بالاجتثاث في شرطة اسرائيل، بعد التمويل، توجد في حالة تأهب قصوى.
في هذه الاثناء جاء وزير تعليم وضابط عسكري رفيع متقاعد، الذي له نفس اسم الوحدة المخيفة، يوآف غالنت، وقال للمراسلة شيري مكوفر – بلكوف في مقابلة رسمية مع “ملحق معاريف” بأنه عندما كان يتولى قيادة المنطقة الجنوبية أمر مرؤوسيه بالحصول على موافقته قبل اقتلاع أي شجرة. وهكذا لم يتم اقتلاع أي شجرة، حسب قوله. ولكن لا تجعلوا هذا الشخص يضللكم. فقلبه الرحيم موجه فقط للاشجار. أما العرب في النقب فتوجد لهم زاوية اخرى في قلبه.
أنا لا أعرف بأي نظارات، وللدقة بأي منظار، ينظر غالنت للعرب في النقب. يبدو أنه يراهم من بعيد مثل رئيس الحكومة نفتالي بينيت، الذي بدلا من زيارة رهط والشعور بالدفء الانساني للسكان وطموحهم بمستقبل افضل، فضل أن يطل على المدينة من بعيد. من بعيد يرون هناك فقط مشكلة.
وصف غالنت لما يحدث في النقب تقشعر له الابدان، من يقرأ اقواله يشعر بأنه يسير في حقل الغام؛ اذا لم تكن حذر فأنت ستدفع حياتك ثمنا لذلك. أنا اقوم بفرك عيني، هل هذا النقب هو النقب الذي اعرفه أم أن الامر يتعلق بأجندة مشوهة لهذا الشخص. لماذا؟ لأنه في المقابلة قال: “الى جانب الشرطة وحرس الحدود يجب تجنيد على الاقل ثلاثة الوية اخرى نظامية في الجنوب وفي الشمال وفي الوسط. وعندما اتحدث عن الوية فهذا يعني آلاف الاشخاص. لذلك، يجب اقامة جهاز احتياط واسع مبني على خريجي وحدات مناسبة مثل سلاح المشاة والميدان الأقل طلبا للجهاز المحارب في إسرائيل، لكنهم قادرون على تشكيل كتائب محلية، ليس فقط في الجنوب بل ايضا في عكا واللد وتل ابيب ويافا”. هالو؟! هل هذا هو النقب أم بلاد معادية؟ وغالنت لا يتحدث فقط عن النقب، هذه القوات العظيمة مخصصة لكل مكان يوجد فيه عرب. هذا الشخص يخطط لحرب شاملة من شمال البلاد وحتى جنوبها.
لماذا اكتب عن هذا الشخص الذي كان فشل صارخ في وزارة التعليم، واكثر مما يقلق على النقب هو يعد نفسه لقفزة اخرى في طريقه السياسية. أنا اكتب لأن توقعاته المروعة تتغلغل في المجتمع الاسرائيلي الذي يعاني من الاكتئاب الشديد بسبب عدم وجود افق سياسي بشأن القضية الفلسطينية. وعندما لا يكون هناك افق سياسي فانهم يبحثون عن العدو الداخلي المناوب، لأنه ما العمل، الاعداء في الخارج تبخروا.
ذات يوم كانت هذه هي الدول العربية حولنا، وفي وقت آخر كانت هذه أماكن في جنوب لبنان، وفي مرة اخرى كانت هذه خطة “الاكورديون” لعرفات، وفي مرة اخرى “التهديد الديمغرافي”، هذا مغروس في دي.ان.ايه الحكم في اسرائيل من اجل خلق التهديدات. واذا نزل التهديد الايراني للحظة من العناوين فانهم على الفور يستلون من العلية “التهديد البدوي”، حسب التعبير المروع لغالنت. كم هو جيد أنه يوجد عرب من اجل أن يخيف اليهود بهم.
مع ذلك يجب الاشارة الى أمر هام جدا، هناك خطط كثيرة لاسكان اليهود في النقب، واليهود لا يأتون. ببساطة، هذا لا يناسبهم. لذلك، من يعمل ضد العرب هناك، اذا نجح لا سمح الله، سيبقي النقب فقط مع ذرات رمال بدون اشخاص. ما هي أهمية النقب بدون ابنائه؟. هل على مذبح الحماسة الايديولوجية لشكيد وامثالها، مثل غالنت، سيدمر النقب؟ يبدو أنه ليست لديهم مشكلة، فنقب مدمر هو افضل من نقب حي مع ابنائه العرب.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock