صحافة عبرية

يوجد وقت لتعديل الخرائط

إسرائيل هيوم

موشيه كوبل*

3/6/2020

تقف دولة اسرائيل امام فرصة تاريخية لفرض القانون الاسرائيلي في غور الاردن وفي المستوطنات في يهودا والسامرة. من ناحية اسرائيل توجد غايتان لفرض القانون: ترتيب وتطبيع الحياة في المنطقة من خلال منظومة قوانين اسرائيلية موحدة وحديثة، والسماح بتخطيط بعيد المدى؛ والغاية الثانية – الايضاح بان اسرائيل هنا والى الابد.
حسب خطة ترامب، فإن فرض القانون الاسرائيلي في جزء من المنطقة ينطوي على تجميد البناء في الباقي، وبداية مسيرة من شأنها أن تنتهي – بشكل نظري جدا – بدولة فلسطينية. الخطة جيدة جدا لاسرائيل، ولكن كي لا يضيع اجرها بخسارتها، هناك حاجة لخطوتين.
الخطوة الاولى هي توقيع مذكرة تفاهم بين اسرائيل والولايات المتحدة، تضمن فيها الولايات المتحدة منع اقامة دولة فلسطينية الى أن يستوفي الفلسطينيون كل الشروط الثمانية المنصوص عليها في خطة ترامب – الامر الذي على ما يبدو لن يحصل ابدا. وجدير بالذكر ان ترامب لن يكون رئيسا الى الابد. والتوافق على خريطة ما يقربنا من دولة فلسطينية دون الاشتراطات المقررة اذا ما دخل رئيس اقل ودا الى البيت الابيض. صحيح أن مذكرة موقعة لا تقيد يدي رئيس آخر، ولكن وفقا للتقاليد الأميركية، سيكون من الصعب جدا عليه أن يتجاهلها. من المهم أن تتضمن تلك المذكرة ايضا تعهدا من الولايات المتحدة برد مناسب في حالة خروقات لا مرد لها للخطة من جانب الفلسطينيين – على الارض او في المحكمة الدولية في لاهاي.
الخطوة الثانية والضرورية هي تحسين الخرائط التي ارفقت بخطة ترامب (“الخريطة الفكرية”). الحقيقة يجب أن تقال: هذه الخرائط تمت بشكل هاوٍ أشبه بالاجرامي. نحو مئة الف عربي في منطقة قرية بدو وبيت لقيا ضموا الى اسرائيل، مدن كاملة لم تربط بمحاور السير المحاذية لها، وما شابه من اخطاء الهواة. ومن اجل تحويل الخرائط لتصبح معقولة لا حاجة الى تغييرات كاسحة. حسب الخطة الفكرية، تحصل اسرائيل الان على 32.4 في المائة من اراضي الضفة. مع تلك النسب يمكن فرض القانون على كل الغور والاستيطان، بما في ذلك احتياطات الارض في المستوطنات، الاروقة بين المستوطنات، محاور الحركة المركزية (ولا سيما طريق 60، بما في ذلك التفافي حوارة والتفافي العروب). كل ذلك دون ضم أي قرية عربية.
تحذر مصادر في اليمين من ان خريطة أقل كمالا ستؤدي الى خرابها. هذه تحذيرات منقطعة عن الواقع. كل طريق يوجد تحت سيطرتنا واستخدامنا اليوم سيكون بالضبط هكذا بعد فرض القانون ايضا. لن يصبح اي طريق هدفا للقناصة ولن “تخنق أي مستوطنة بكل من العرب”. ومع ذلك، من المهم جدا الاصرار على التفاصيل في ترسيم الخرائط، وذلك ايضا بسبب الغاية الثانية التي ذكرناها. فمن اجل الايضاح بان اسرائيل ستبقى في المنطقة الى الابد، توجد حاسة للتواصل والتواجد منذ هذه المرحلة. خريطة ليست كهذه تبث آنية، وهكذا تقوض الخطوة كلها.
في هذا الوقت، حسب المنشورات، فان بعضا من ممثليات اسرائيل والولايات المتحدة فقدوا الصبر قليلا، وهكذا فان عدم التوافق على نسب قليلة في الخريطة أدى الى طريق مسدود. ينبغي الامل في ان يتبين هذا العائق كمؤقت. فالطرفان معنيان بالتوافق على الخرائط وعلى استمرار العملية، والمسألة هي فقط مسألة إدارة مفاوضات شجاعة.
ان فقدان الصبر غير مفاجئ. فاسرائيل خائبة الامل من أن الاميركيين وعدوا بالموافقة على فرض القانون فور الاعلان في واشنطن، وعندها غيروا رأيهم. كما أن الاميركيين وعدوا بانهم سيسمحون بتغييرات لازمة على الخريطة وفجأة عاندوا. أما الاميركيون من جهتهم فقد خاب أملهم حين لم يتبنّ اليمين الاسرائيلي الخطة بكل عناصرها بنفس طيبة. وعلى الطريق شعروا ايضا بالاهانة من أن اسرائيل لم تستبعد مشاركة صينية في مشاريع بنى تحتية كبرى في البلاد.
ولكن أهم من هذا بكثير، فوجيء الامريكيون إذ تبينوا بان من كان مرشحا لان يكون رئيس الوزراء بعد سنة ونصف ليس معنيا على الاطلاق بفرض القانون في المناطق حسب اي خريطة. ومنذئذ خبت حماستهم من خططهم هم أنفسهم، ومعها ايضا مرونتهم وصبرهم. اما المحافل السياسية التي منعت حكومة يمين ضيقة، بدعوى أن فرض القانون هو خطوة تستوجب تأييدا واسعا، فقد اكتشفت بأثر رجعي بان رئيس الوزراء البديل الذي يعارض الخطوة اسوأ من رئيس معارضة يعارضها.
ولكن يمكن الخروج من المتاهة والوصول الى اتفاق يرضي الولايات المتحدة واسرائيل على حد سواء. فالولايات المتحدة توقع على مذكرة تفاهم كما اسلفنا، تلين قليلا في الخرائط، وتترك سياستنا الداخلية تتدبر وحدها. وبالتوازي، تتعاون اسرائيل مع الولايات المتحدة حيال الصينيين وكذا تعلن عن موافقتها على تبني خطة ترامب بكاملها كاساس لمواصلة المباحثات. الساعة تدق، ولكن كل هذا بالتأكيد لا يزال ممكنا.

*بروفيسور رئيس منتدى كهيلت (المنتدى الاهلي)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock