تمويل اسلامي

يوسف: العمل المصرفي الإسلامي يجب أن يحاكي الاقتصاد الحقيقي

المنامة- أكد المصرفي الإسلامي عدنان يوسف، أن فلسفة العمل المصرفي الإسلامي هي أنه يحاكي الاقتصاد الحقيقي وليس الاقتصاد المفتوح. فكثير من التمويلات في البنوك التقليدية قد لا تكون مرتبطة بشكل حقيقي بحركة الاقتصاد. فمثلا لا يدخل في فلسفة الاقتصاد الإسلامي والمؤسسات الإسلامية موضوع المضاربات. وإنما تقوم على عمليات حقيقية.
وبين يوسف أن أبسط مثال على ذلك، أنه قد يقترض شخصا مبلغا من المال بحجة شراء سيارة. ثم يستخدم المبلغ في السفر الى الخارج مثلا. هنا يكون السؤال ما الذي استفاده الاقتصاد من هذا الأمر سوى المزيد من الالتزامات والديون على الأفراد. في حين أن نظام العمل المصرفي الإسلامي لا يقوم على منح المبالغ، وإنما شراء البضائع الحقيقية وتسليمها الى العميل. وبذلك نضمن وضع المبالغ في أمور ملموسة ترتبط بعمليات البيع والشراء والحركة الاقتصادية. وهذا ما يعطي هذه البنوك ضمانات أكبر. لذلك نجد أن البنوك الإسلامية لم تتأثر بالأزمة العالمية العام 2008 والتي أدت الى انهيار الكثير من الأسواق المالية. هذا يعود الى سببين أساسيين؛ الأول أن البنوك الإسلامية لا تقرض أو تمول أو تشتري ديونا، وهو ما يبعدها عن المشكلات التي حدثت في أميركا من بيع ديون. فعندما يشتري بنك دينا من بنك آخر، ما الذي سيستفيد منه الاقتصاد بما أن الدين الأساسي موجود؟!
والسبب الثاني أن هذه البنوك لم تدخل في موضوع المنتجات الابتكارية لأنها لا تبيع شيئا لا تملكه. فالمنتجات الابتكارية قادت الى مشكلة العام 2008 وكانت هناك عمليات بيع من دون ضوابط في أوروبا وأميركا.
وقال يوسف، خلال مقابلة صحفية “إن الكثير من الدول الأوروبية بدأت تقتنع بالعمل المصرف الإسلامي، وبدأت تأخذ الكثير من مبادئ العمل في البنوك الإسلامية مبدأ الجد. فهناك مثلا نقاشات حول تبني فكرة إنشاء سوق إسلامي ينطلق من بريطانيا، وخاصة فيما يتعلق بالصكوك. ولم يكن بالمستغرب أن نجد بريطانيا قد احتضنت بنكين إسلاميين كنت شخصيا من ضمن جهود التأسيس، الأول هو البنك البريطاني الإسلامي، والثاني هو البنك الأوروبي الإسلامي للاستثمار. ثم أضيف ثلاثة بنوك إسلامية أخرى، فضلا عن وجود النوافذ الإسلامية. وبدأت دول أخرى تخطو في الاتجاه نفسه، منها فرنسا التي لديها رغبة في احتضان بنوك إسلامية. كما أسسنا بنكا رقميا في ألمانيا بشكل خاص بسبب وجود جالية إسلامية كبيرة خاصة من الاتراك. وإذا ما نجحت تجربة البنك الرقمي هذه، سنقوم بتعميم التجربة في العديد من الدول مثل بريطانيا وفرنسا التي كما ذكرت متعطشة للبنوك الإسلامية.
وفي سؤال حول ما نوقش في مؤتمر “أيوفي” الأخير الذي تناول موضوع ضعف رؤوس أموال المصارف الإسلامية كأحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة التمويل الإسلامي وتحد من تطورها.
وقال يوسف إن فلسفة البنوك الإسلامية تختلف عن التقليدية، فأنت في البنوك الإسلامية لست مودعا وإنما مستثمر ومساهم. وبالتالي لا تحتاج الى رؤوس أموال كبيرة. ولا يمثل هذا الأمر مشكلة إطلاقا. ولكن بشكل عام برزت هذه الإشكالية بعد تطبيق ملاءة رأس المال بحسب المعايير الدولية. وهذا ما جعل البنوك الإسلامية قد تبدو في درجة أقل. إلا أن هذه البنوك حققت مستويات أعلى من الحد الأدنى المطلوب وهو 12 %.
والأمر الآخر، هذا التحدي لا يقتصر على البنوك الإسلامية فقط. فعندما ننظر الى البنوك الأوروبية مثلا نجد أن رأس المال يمر بمراحل منها رأس المال الأساسي، ثم تأتي إضافات أخرى كثيرة مثل الأسهم والقروض المساندة وغيرها من التي تدخل في حقوق المساهمين. لكن في البنوك العربية نجد أن رأس المال واحد وهو الأساسي. لذلك أعتقد أنه على الجهات الرقابية أن تفتح الباب لإصدار المنتجات الأخرى لمساعدة رؤوس أموال البنوك العربية وتعزيز قوتها بدل زيادة رأس المال الأساسي فقط.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1817.11 0.05%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock