تمويل اسلامي

يوسف: جائحة “كورونا” تستوجب تكاتف القطاع الخاص مع الحكومات لتجاوز المخاطر

المنامة-الغد- قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف “لقد أثبتت أزمة كورونا العالمية التي ضربت كافة أنحاء العالم ضرورة التكاتف والتلاحم بين القطاع الخاص والأجهزة الحكومية، ومساهمتهما معاً لتجاوز المخاطر، فالأضرار التي تنجم عن الأزمات ما عادت تميز بين فئات المجتمع المختلفة، كما أن قطاع الأعمال هو أكثر القطاعات تضرراً وتأثراً بما ينجم من نتائج”.
وأضاف، خلال مشاركته بورقة عمل قدمها خلال القمة السنوية الدولية للمؤسسات الرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، حول المفهوم العصري للمسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص وأدواتها للاستجابة لاحتياجات المجتمع في وقت الأزمات، أن شعار هذا المؤتمر ينطوي على التطلع إلى تحقيق أهداف سامية ترتبط بإنقاذ مصير مئات الآلاف من الشركات والأعمال التي يراهن عليها بدورها لإنقاذ حياة مئات الملايين من البشر الذين يعانون من جراء الظروف العصيبة الراهنة والناجمة عن تفشي وباء كورونا.
وتابع حديثه قائلا “كلنا واثقون أنه وبفضل التكاتف والتعاضد الأممي، والجهود الكبيرة التي تبذلها حكوماتنا سواء على مستوى التدابير الصحية والوقائية أو على مستوى استدامة الأعمال سوف ننجح بعون من الله تعالى وبدعم من قطاع الأعمال والمواطنين ووعيهم من تجاوز هذه المحنة بسلام”.
وذكر يوسف “فيما يخص عنوان ورقتي هذه وهو المفهوم العصري للمسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص وأدواتها للاستجابة لاحتياجات المجتمع في وقت الأزمات، يجدر بنا أن نلاحظ في بداية حديثنا هذا أن المسؤولية المجتمعية بمفهومها الأخلاقي والاجتماعي تستمد جذورها بالنسبة لنا كشعوب عربية وإسلامية من الشريعة الإسلامية وديننا الحنيف القائم على مبادئ العدالة والتكاتف الاجتماعي وإعمار الأرض وخلق الوظائف والبر والإحسان، وجميعها قيم أخلاقية نبيلة، وهي في جوهرها صالحة لكل زمان ومكان ومتجددة لغاية اليوم”.
وأضاف “يمكن القول إن جائحة كورونا جاءت لتسلط الضوء وأكثر من أي وقت مضى على أهمية هذه القيم وضرورة تجسيدها بكل صورها ومن خلال أوسع أبوابها كسبيل رئيسي وأساسي لمكافحة هذه الجائحة”. وأكد “أهمية استجابة قيام القطاع الخاص ليس فقط بحملات التبرع لصالح الجهود الصحية والوقائية لمكافحة الجائحة أو لدعم الفئات الضعيفة في المجتمع، بل عليه قبل كل شيء المساهمة بصورة مستدامة في تطوير منشآت وخدمات الصحة والتعليم والسكن والبنية التحتية، وخلق الوظائف والقضاء على الفقر وتحسين البيئة، وغيرها من المواضيع التي تتطلب تضامناً بين عطاء القطاع الحكومي ومسؤولية القطاع الخاص”.
وفيما يخص البحرين، قال “بعد تفشي وباء كورونا، شهدنا الكثير من مبادرات المسؤولية المجتمعية المتميزة التي أسهمت في مكافحة ومحاصرة الوباء. ويمكن القول إن مبادرة “فينا خير” التي أطلقها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، مستشار الأمن الوطني، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، والتي جمعت نحو 100 مليون دولار من الأفراد والشركات تأتي في مقدمة هذه المبادرات المتميزة والناجحة”.
وأضاف “أما على صعيد بنوك البحرين، فقد استجابت بشكل فوري لتوجيهات مصرف البحرين المركزي بتأجيل الأقساط والتيسير على المعسرين وعرضت العديد من البنوك عبر بواباتها الإلكترونية تقديم خدمات ميسرة لكافة العملاء المعسرين والمساعدة على دعمهم لتجاوز الظروف الراهنة، كما بادرت بتطبيق الإجراءات الإحترازية الخاصة بالعمل عن بعد وفي التعامل مع العملاء في مقرات الفروع، كما أسهمت في تجهيز المستشفيات والمباني السكنية للخاضعين للعلاج”.
ولفت الى أن إحدى المبادرات المتميزة التي أسهمت بقوة في حماية الموظفين والعملاء والمجتمع هي مبادرة البنوك لتفعيل وتطوير منصات خدماتها المصرفية الالكترونية للأفراد والمؤسسات من خلال تقديم حزم متكاملة من الخدمات والمنتجات المصرفية؛ حيث أثبتت بنوك البحرين تفوقها الكبير في هذا المجال، وذلك بفضل توجيهات مصرف البحرين المركزي.
وتطرق يوسف لبعض نماذج المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص على مستوى البلدان العربية، فقد شكلت كبريات الشركات في هذه البلدان مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن والبحرين وغيرها جبهة داعمة لجهود مكافحة تأثيرات الوباء. وجرى إطلاق مبادرات ترمي إلى تعزيز نجاح الخطط الحكومية، ولا سيما في ميدان العمل والتعليم عن بعد ودعم القطاع الصحي. في السعودية مثلاً، أعلنت شركات الطاقة عن تبرعات فاق مجموعها 550 مليون ريال. كما بين أن المصارف أظهرت سخاءً ملحوظاً، وتبرعت البنوك السعودية بأكثر من 160 مليون ريال، ذهبت إلى صندوق الوقف الصحي الذي أسس بهدف مكافحة الجائحة، مشيرا الى أن الشركات عمدت إلى أداء دورها المجتمعي، فقد أعلنت شركة اتحاد المقاولين (CCC) مثلاً عن تبرعات هدفت لدعم جهود مكافحة كورونا في لبنان وفلسطين ومصر والأردن وكازاخستان.
وأشار الى أن شركات للأغذية قامت بمبادرات مجتمعية لدعم الرعاية الصحية والوقائية المقدمة لمتضرري فيروس كورونا، تمثلت في تجهيز مستشفيات متخصصة وزيادة القدرات الاستيعابية للمستشفيات القائمة، وتلبية الاحتياجات الدوائية والغذائية للأسر والعمالة والوافدة.
وتابع حديثه قائلا “اختارت شركات أن تقوم بواجبها المجتمعي من باب التعليم، لما للقطاع من أهمية تنموية مستقبلية ومستدامة، وقامت بتوفير شرائح اتصالات مجانية للطلاب وأجهزة لوحية وأجهزة كمبيوتر محمول وغيرها. كما وفرت شركات الاتصالات خدمات الانترنت مجانا للطلبة، علاوة على حزم أخرى للشركات المتضررة”.
وأشار الى أن القطاع الخاص في البحرين أظهر بصورة خاصة، وفي البلدان العربية، قدرا كبيرا ومقدرا من المسؤولية المجتمعية والمشاركة في حماية المجتمع من خلال التوعية أولاً، ثم من خلال البعد الاقتصادي في تحقيق الاستقرار السلعي في الأسواق وتقديم المساندة للمجتمع بتقديم المنتجات المطابقة للمواصفات وعدم استغلال الظرف باحتكار أو استغلال سلع يحتاج إليها الناس من أجل تحقيق أرباح بسيطة. كما أسهمت الشركات والمؤسسات في حماية الممتلكات والمجتمعين الداخلي والخارجي، ومن ذلك التجاوب مع توجهات الدولة وأجهزتها المعنية في حماية المجتمع من خلال حماية موظفيها والعاملين بها والالتزام بالتوجهات العامة التي أقرتها الدولة لتحقيق الحماية لمنسوبيها خلال العمل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock