صحافة عبرية

يوم آخر في الطريق إلى الدولة ثنائية القومية

معاريف
يوسي ميلمان   24/11/2015

أمس كان يوما عاديا آخر في الثورة الفلسطينية. يوم مأساوي آخر في الطريق إلى واقع الدولة الواحدة، ثنائية القومية، لليهود الإسرائيليين والعرب الفلسطينيين، الذين يحتكون الواحد بالاخر والواحد إلى جانب الاخر. يدهسون، يطعنون، يطلقون النار وتطلق عليهم النار.
الجندي زيف مزراحي الذي قتل أمس هو الضحية الـ 23 (بمن فيهم المواطن الارتيري) منذ بدأت الثورة الفلسطينية قبل نحو شهرين. وحسب معطيات نجمة داود الحمراء، فقد اصيب 200 إسرائيلي. وحسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية، قتل 90 فلسطينيا واصيب نحو 500.
 لقد وقعت عمليات أمس عندما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجول في غوش عصيون، حيث قتلت أول من أمس هدار بوخارس. لقد اصبح مفترق الغوش أحد المغناطيسات للعنف. ولكن عمليا، يفيد تحليل احداث الارهاب بان ليست له حدود او تفضيلات. فهو يقع في الضفة الغربية والقدس. ضرب في تل أبيب، في كريات جات، في بئر السبع وفي معبر الحدود في غلبوع. باختصار، كل البلاد جبهة.
ليس للمنفذين مزايا او صورة جماعية يمكنها أن تشير الى الميل. فمنفذو العمليات هم في الغالب شباب او شابات، وفي بعض الحالات حتى أطفال ابناء 12. ولكن كان ايضا منفذون في سنوات العشرين والثلاثين من اعمارهم، ولهم عائلات (مثل منفذ العملية في بيت بانوراما في تل أبيب).
معظمهم ماكثون غير قانونيين، ولكن كانت ايضا حالة واحدة (مرة اخرى الحالة في بيت بانوراما) والتي كان فيها للمنفذ تصريح عمل. ليس لمعظمهم خلفية أمنية أو انتماء تنظيمي – باستثناء بعض الحالات التي كان فيها المنفذون نشطاء او يتماثلون مع حماس او الجهاد الاسلامي. بعضهم ابناء عائلات كان ابناؤها او اقرباؤها قتلوا، اصيبوا أو سجنوا لدى إسرائيل.
يشير تحليل الاحداث مع ذلك إلى ميزة واحدة بارزة: هذا عنف منفذين افراد، ليسوا جزءا من خلية ارهابية، ولا توجد خلفهم قيادة. هم يعملون حسب دافع عاطفي أو بعد تفكير – برأيهم المستقل.
في هذه الظروف نجد أن المخابرات – التي تنجح في الغالب، آجلا أم عاجلا في التسلل والكشف عن خلايا الارهاب واعتقال المنفذين – تفقد الوسيلة. يمكن للمخابرات ان تجند عملاء في المنظمات الفلسطينية وتعرف قدرته ونواياها، ولكنها لا يمكنها ان تتسلل الى رأس من يقرر أن تقرر في لجنة الخروج الى عملية.
كما ان ليس للجيش الإسرائيلي حلول لكيفية صد موجة العنف. بمعنى ان للجيش الاسرائيلي خططا وفيرة. يمكنه أن يفرض حظر تجول واغلاق، ان يمنع الفلسطينيين من العمل في إسرائيل، وان ينغص حياة السكان، ولكن هذه وسائل يعرف قادة الجيش، ولا سيما مديرية التنسيق مع الفلسطينيين (الإدارة المدنية) بانها تشكل سهما مرتدا وستلحق ضررا أكبر من النفع.
وعليه، فان الجميع يحاولون الحفاظ على روتين العنف. السلطة الفلسطينية، التي لا تأسف لما يحصل، لا تشجع ولكنها لا تمنع ايضا. اجهزة الأمن فيها تواصل التنسيق مع المخابرات والجيش الإسرائيليين، ولكن بانعدام رغبة واضحة، وكأنهم تملكهم الشيطان.
حكومة إسرائيل تواصل السماح لأكثر من مائة ألف فلسطيني العمل في إسرائيل وتواصل تشجيع مبادرات اقتصادية (جيل ثالث لشركات الخلوي الفلسطينية)، ولكن هذا روتين الرمال المتحركة. كل شيء يمكن أن يتغير في دقائق. عملية واحدة مع اصابات كثيرة أو رد إسرائيلي يخرج عن نطاق السيطرة. كل شيء محدود الضمان.
 لقد خرج نتنياهو أمس الى جولة في مفترق غوش عصيون كي يظهر، كعادته، بانه رئيس وزراء نشط يحرص على مواطنيه. ولكن الحقيقة هي أن ليس لدى نتنياهو، ولا لدى وزير الدفاع ولا لدى حكومة إسرائيل حل للوضع. وهم يشبهون من يركب ظهر نمر نعس، لم يندفع بعد بكامل سرعته.
 اليوم يصل إلى إسرائيل وزير الخارجية الأميركي جون كيري. فرصه في تحريك مسيرة سياسية هزيلة أكثر من امكانية أن تقرر ادارة أوباما ارسال قوات للقتال على الارض ضد داعش.
نتنياهو يريد مفاوضات ولكنه غير مستعد لان يدفع الثمن لقاء اتفاق حقيقي. ابو مازن لا يريد المفاوضات التي من ناحيته هي مجرد محاولة اسرائيلية لجر الارجل وكسب الوقت. في واقع مميت كهذا، ليس لدى الشعبين حتى ولا بارقة أمل لمستقبل افضل أو حتى لوعد الا يكون الوضع اسوأ بكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock