أفكار ومواقف

يوم السياحة العالمي 2013

سلط الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بانكي مون الضوء على مسؤولية صناعة السياحة في حماية وإدارة موارد المياه، وذلك خلال تصريحه بمناسبة الاحتفال بيوم السياحة العالمي قائلاً “انني أناشد جميع المسافرين بترشيد استهلاك المياه، كما أناشد المنشآت السياحية بتحسين استهلاك المياه وتدويرها وذلك لحماية موارد المياه والبيئة من الاستنزاف”، فقد احتفلت منظمة السياحة العالمية بيوم السياحة العالمي لهذا العام والذي صادف 27 أيلول تحت شعار “السياحة والمياه: حماية مستقبلنا المشترك” والذي تم في جزر المالديفز، انطلاقاً من أن المياه أهم عنصر من عناصر البيئة، ولزيادة الوعي بأهمية المحافظة عليها، والإجراءات التي يجري اتخاذها حاليا من قبل القطاع من أجل المساهمة في تحقيق استدامة أكثر للمياه، ومناقشة التحديات التي تواجه مستقبل المياه في العالم.
فقد زاد مؤخراً الاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها وذلك على الصعيد الدولي، وتجلّى هذا الاهتمام في تحقيق السياحة المستدامة، خاصة أن السياحة البيئية أصبحت أهم نوع من أنواع السياحة وأكثرها جذباً للعملات الأجنبية، والتي يقوم خلالها السياح بزيارة مناطق طبيعية من أجل دراستها والتأمل بها والاستمتاع بعناصرها المختلفة.
لذا فقد قامت المنظمات العالمية ومنها منظمة السياحة العالمية بالتركيز على السياحة البيئية وتطويرها ضمن شروط وأخلاقيات تتضمن المحافظة عليها دون هدرها أو ترك أي مخلفات سلبية، فلا يوجد سياحة بدون بيئة صالحة ومتوازنة.
والمياه هي العنصر الأهم من عناصر السياحة البيئية، وهي أساس الحياة لكافة المخلوقات الطبيعية، فالمحافظة عليها يعني المحافظة على الحياة على الكرة الأرضية، لذا فعلينا جميعاً أن نعي هذه الأهمية، وأن نتبع جميع الأساليب التي تضمن المحافظة عليها حتى في ممارساتنا اليومية، مثل تجنب الإسراف في استخدامها، خاصة في ظل زيادة الطلب على المياه والناجمة عن زيادة عدد السكان، وتطور الصناعات التي أصبحت تحتاج كميات أكبر من المياه، بالإضافة الى زيادة التلوث سواء تلوث المياه الناتج عن العنصر البشري او من الصناعات المختلفة.
فعلى سبيل المثال وفي العديد من البلدان خاصة تلك التي تعاني من شح في مصادر المياه كالأردن التي تعد رابع أفقر دولة مائياً في العالم، توجه العديد من المستثمرون السياحيون في المنشآت الفندقية الى تطبيق منهج السياحة البيئية وذلك باستخدام ما يسمى المياه الرمادية، والتي يتم الحصول عليها من معالجة مياه الصرف الصحي والمغاسل ومصارف الأرضيات لإعادة استخدامها في الري وعمليات التنظيف وفي المراحيض، وبالتالي توفير كمية كبيرة من المياه المستهلكة في المشآت السياحية، كما أنها يمكن تطبيقها في المنشآت الصناعية. ومن الأساليب ايضاً تدوير المياه العادمة “أي مياه الصرف المعالجة”، استخدام انابيب مياه ذات جودة عالية، وإعادة تأهيل شبكات الري لتفادي اي تكسر أوتسريب في المياه، واتباع الطرق الحديثة في الري كالري بالتنقيط وغيرها والتي من شأنها التقليل والحد من الإسراف في استخدام المياه.
أما تلوث المياه والذي لا يقل ضرره عن ضرر الإسراف فيها فقد أصبح من أكبر التحديات التي تواجهنا، خاصة مع تطور الصناعات المختلفة وزيادة المخلفات الناجمة عنها، وينقسم التلوث المائي إلى نوعين رئيسيين، الأول هوالتلوث الطبيعي، ويظهر في تغير درجة حرارة الماء، أوزيادة ملوحته، أو ازدياد المواد العالقة. والنوع الآخر هوالتلوث الكيميائي، والذي تتعدد أشكاله كالتلوث بمياه الصرف والتسرب النفطي والتلوث بالمخلفات الزراعية كالمبيدات الحشرية والأسمدة الزراعية، ومهما كان نوع التلوث فهويفقد المياه قدرتها على أداء دورها الطبيعي، كما يفقدها قيمتها الاقتصادية، وهذا لن يؤثر سلباً على السياحة المستدامة فقط وإنما سيتعدى الضرر ليصل التهديد إلى كافة اشكال الحياة بصورة عامة.
وفي هذا السياق صرح د. طالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمي “أحث جميع المعنيين في قطاع السياحة للانضمام إلى حملتنا العالمية في يوم السياحة العالمي، والاستمرار في ابتكار حلول لضمان السياحة المستدامة تسهم في الوصول إلى موارد المياه في جميع أنحاء العالم. وإن لم نفعل ذلك، فإن نوعية وكمية المياه العذبة المتاحة ستكون في استنزاف مستمر، مما يهدد النظم الإيكولوجية الدقيقة التي يتمتع بها الجميع، بما فيها السياحة”
لذا فإنني أتوجه بدعوة جميع أفراد المجتمع، والجهات الحكومية للقيام بعمل اللازم لزيادة الوعي بأهمية المياه في كافة مجالات الحياة ونشر أنجع الأساليب والطرق لاستخدامها بالطريقة الأمثل لأن المحافظة على الثروة المائية واجب وطني.

*خبير في القطاع السياحي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock