أفكار ومواقف

يوم “النهضة” بـ6.3 مليون دينار!

لا تترك الحكومة ووزراؤها ومسؤولوها، مناسبة أو ندوة أو ورشة، إلا وتمطرنا بوابل من التصريحات النارية الرنانة، بأنها تعمل على ضبط النفقات العامة، وتواصل الليل بالنهار لتخفيض المديونية، أو على الأقل تخفيض عجز موازنة الدولة العامة.
قُبيل انتهاء العام الجديد، الذي افتتحته حكومة “النهضة” بزيادة أسعار المشتقات النفطية، وبالتحديد في الـ26 من شهر كانون الأول الماضي، أصدرت وزارة المالية نشرة أكدت فيها ارتفاع إجمالي الدين العام بما مقداره 1.886 مليون دينار، خلال عشرة أشهر فقط.
ما يدعو للشك، هو ادعاء الحكومة ليلًا نهارًا، بأنها خفضت النفقات العامة وتعمل على ذلك بكل ما أوتيت من قوة، لكن النتيجة بعد كل تلك الاحتياطات والإجراءات و”تخفيض” النفقات، حسب الادعاءات، نتفاجأ بأن الدين يرتفع شهريًا بما يبلغ 188.6 مليون دينار.
في الأردن، يلزمنا ولا نُبالغ في ذلك، وحي من عند رب العالمين ليكشف لنا كأردنيين، كيف يرتفع الدين العام، يوميًا بما مجموعه 6.3 مليون دينار، بعد كل تلك القرارات والإجراءات التي تدعي الحكومة اتخاذها.
نعم، يلزمنا “وحي”، لنعرف كيف يرتفع الدين بهذا الحجم الضخم وخلال فترة بسيطة، رغم أن الأردنيين يأكلون خبزًا غير مدعوم، ويشترون مشتقات نفطية، لا يعلم آلية تسعيرها سوى قلة قليلة، يتدفأون بها ويُسيرون مركباتهم من خلالها.
يرتفع الدين، رغم أننا لم ننشئ مصانع، توظف أردنيين، الذين تجاوزت نسبة البطالة بينهم الـ20 بالمئة.. يرتفع الدين، رغم أننا لم نتعرض لـ”نكسات” أو أزمات أو كوارث.. يرتفع الدين، رغم أن المنح ما تزال “تسيل” في خزينة الدولة!!.
يبدو أن القادم أصعب، ونأمل أن لا يكون ذلك، فموازنة الدولة لعام 2020، بُنيت على تبني سياسة مالية توسعية، فتكلفة زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين، عاملين ومتقاعدين، تبلغ 130 مليون دينار شهريًا، حسب ما تدعي الحكومة، رغم أننا نشك في مثل هذا الرقم، فحسب اعتراف رئيس الوزراء عمر الرزاز سيستفيد من تلك الزيادات 700 ألف شخص.. ومعلوم أن الزيادة تراوحت ما بين 23 و40 دينارًا، باستثناء فئة معينة، هم أعضاء النقابات العاملون بالحكومة. وباعتراف الحكومة أيضًا، سيتم تمويل تلك الزيادات من خلال زيادة الإيرادات المحلية بنسبة 10.4 بالمئة.
ماذا لو لم تحقق الزيادات في جميع مصادر الإيرادات الضريبية، ما افترضته “الموازنة” لتمويل الزيادة في النفقات العامة، والتي ارتفعت بما مقداره 853 مليون دينار مقارنة بـ”موازنة 2019″، أي ما نسبته 17.8 بالمئة.
صحيح، أن كل موازنات الدول، تُبنى على فرضيات او افتراضات، لكنها أقرب إلى الواقع وإلى تحقيقها، على عكس ما يحصل عندنا في الأردن، وكأنها تُبنى فقط على أساس كسب ود جهة معينة أو طرف ما، أو مجرد مرور آمن بلا منغصات من مجلس النواب، الذي سيبدأ بمناقشة “الموازنة” خلال أيام.
من المُستبعد، تقليل الفجوة ما بين المقدر بـ”موازنة 2020″ والذي سيتحقق فعليًا، خصوصًا أن هناك شركات ومؤسسات كبرى “تتفن” في التهرب الضريبي، ناهيك عن عدم كفاءة الجهاز الضريبي فيما يتعلق بعملية “التحصيل”.
في ظل عدم وجود قرار حكومي جدي، في مكافحة التهرب الضريبي، وضبط النفقات العامة، وكذلك القضاء على آفة “الفساد والفاسدين”، وفي ظل تواضع معدلات النمو الاقتصادي، سيبقى هناك عجز في الموازنة وارتفاع بالمديونية.. سيدفع ثمنها المواطن الأردني فقط!.
يتبقى سؤال يتوجب على الحكومة ووزارة المالية الإجابة عليه، “لماذا لم يتم الكشف عن حجم ارتفاع المديونية حتى نهاية العام 2019، واكتفت فقط بالأشهر العشرة الأولى؟

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock