آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

يوم عرفة.. روحانيات تغلف البيوت بانتظار فرحة العيد

منى أبو حمور

عمان – في يوم عرفة، ترفع الحاجة أم محمود أكفها إلى السماء مرددة “لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك”، ولا يتوقف الاستغفار والدعاء لعائلتها وأحبتها ولأمة المسلمين أجمع، بأن يعم الخير في كل مكان.
منذ بداية اليوم، لا تتوقف أم محمود وأبناؤها عن الدعاء، وهم يشاهدون الحجاج يصعدون لـ”عرفة”، فتعم أجواء روحانية كلها ذكر وتكبير واستغفار.
وتتوحد مشاعر المسلمين إيمانا بهذا اليوم، وتجتمع القلوب على طلب الرحمة والمغفرة، ولسان حالهم “لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”.
ووسط أجواء دينية واجتماعية، تجتمع أسرة الحاج أبوسلطان على مأدبة الإفطار بعد صيام يوم عرفة، يجتمع خلالها شباب العائلة للاتفاق على ترتيبات اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك.
ويعتاد الستيني أبوسلطان في يوم عرفة من كل عام أن يجمع أفراد أسرته لقضاء ليلة العيد سويا بعد صيام يوم عرفة، لترتيب جدول زيارات اليوم الأول، حيث يتفقدون أرحامهم وأقاربهم بعد الانتهاء من صلاة العيد.
وتستعد معظم العائلات في ليلة التاسع من ذي الحجة لصيام يوم “عرفة”، بأجواء دينية ومشاعر روحانية، يرافقها ترقب لحجيج الديار المقدسة، ومتابعة تحركاتهم في أدائهم فريضة الحج لهذا العام.
في حين تصدح أصوات التلبية عاليا في البيوت وسط دعاء الآباء والأبناء، وكذلك في معظم شوارع وأحياء المدن بيوم عرفة المبارك، فتضفي جمالا وروحانية على هذا اليوم المبارك فيستشعر الصائم عظمة الحجاج وروعة الشعور بالعبادة، وفق أبوعلي.
ويقول “بالرغم من أن التلبية تبدأ منذ اليوم الأول من ذي الحجة، إلا أنها مميزة في يوم عرفة ومختلفة”، فما إن ينتهي صيام عرفة حتى تبدأ مآذن المساجد والمحلات والبيوت برفع أصوات التلبية فتعيش العيد في يوم عرفة.
وما يميز عيد الأضحى، بحسب السبعيني أبوعلي، روحانيات عرفة وعظمة عبادة الحج والأضحية؛ حيث يقضي يوم عرفة في المسجد يصلي ويدعو الله ويقرأ القرآن، ملازما الذكر والتكبير طوال اليوم.
وإلى جانب الأجواء الدينية التي تميز يوم عرفة عن باقي الأيام، تمضي سعاد إدريس معظم وقتها في ترتيب البيت وتجهيزه لاستقبال زوار العيد وتحضير حلوى العيد والقهوة.
وتقول “الحج عرفة وبالنسبة لنا أيضا العيد عرفة”، بالوقت الذي يحضر الاستففار والذكر والتكبير طوال اليوم. فرحة يوم عرفة لا تختلف عند معظم الأطفال الذين اعتادوا كعائلاتهم صومه، كما عبدالله الذي يصوم منذ 3 أعوام مثل باقي أفراد عائلته، ثم يتوجه بعد الإفطار مع والده إلى بيت جده لحضور ترتيبات العيد.
ويشارك عبدالله (13 عاما) أبناء الحي في تكبيرات العيد في المسجد المجاور لمنزله، وهو تقليد اعتاد عليه وأطفال الحي منذ وقت طويل.
ومن جهته، يقول أخصائي علم الشريعة الدكتور منذر زيتون “إن “عرفة” هو أعظم يوم في التاريخ يجتمع الناس فيه بأقدس رقعة في الأرض لتقوم بما فرضه الله “الحج”، ويترك فيه الحجيج الدنيا والماديات ويكتفون بملابس الإحرام بدون مظاهر التزين فيجعل الناس سواسية، يسعون طلبا لرحمة الله تعالى”.
ويقول زيتون “في هذا اليوم يكون جميع الحجاج على الصعيد نفسه والمكان ذاته ولا يجوز أن تغرب الشمس إلا والحجيج جميعهم قد صعدوا إلى عرفة”.
ويضيف “صيام عرفة سنة لمن لم يكن على عرفة، فيشعر الصائمون بوحدة في العبادة وبحالة واحدة مع الحجاج الذين يفرحون عند صباح العيد بالإفطار والنزول عن عرفة”.
وفي عرفة يكون الذكر والتكبير للحجاج وغير الحجاج، بحسب زيتون، فيشعر الجميع بعظمة هذا اليوم، إلى جانب المكانة الدينية، وتتوحد مشاعر المسلمين طوعا وإيمانا بالله عز وجل والحرص على القيام بكل ما من شأنه أن يجعلهم على نبض دين واحد رغم توزعهم في شتى بقاع الأرض.
ويشير زيتون إلى فضل صوم عرفة؛ إذ يغفر الله ما تأخر وما تقدم من الذنوب، فمن المحبب في هذا اليوم الإكثار من الذكر والقراءة، إلى جانب التكبير والدعاء وطلب العفو والمغفرة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في حين ينوه أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إلى عظمة يوم عرفة الدينية والقيمة الاجتماعية النابعة منها، فهذه المناسبة فضائلها كبيرة تجمع الناس على حب الله ومرضاته وتوحد قلوبهم على عبادته.
كذلك، تبدأ العائلات بمراجعة أعمالها وسلوكياتها وإصلاح خلافاتها الاجتماعية، فتتقرب إلى الله عز وجل من خلال فعل الخير.
ويقول الخزاعي “في عرفة كل الأعين تتوجه إلى حجيج بيت الله يعيدون روحانيات شهر رمضان بصيام عرفة واجتماع الأسرة والأرحام على طعام الإفطار، فضلا عن الأجواء الجميلة والفرح الذي يسكن قلوب الكبار والصغار وعائلات الحجاج التي تبدأ منذ يوم عرفة بالتزيين والتحضير لاستقبال الحجيج بعد إنهاء مناسكهم”.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock