;
آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

يوم فلسطيني دام.. وإضراب عام بأنحاء الضفة

نادية سعد الدين

في يوم فلسطيني دام؛ عم الإضراب العام مختلف مدن الضفة الغربية حداداً على أرواح الشهداء الثلاثة الذين ارتقوا، أمس، بعدوان الاحتلال الإسرائيلي، فيما تقاطر الفلسطينيون بمسيرات غضب شعبية عارمة، وسط توعد الفصائل الفلسطينية بالرد على جرائم الاحتلال وتصعيد المواجهة ضده.


وفي وقت لاحق أمس، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الفتى مؤمن ياسين جابر (17 عاما) متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل.


وذكرت الوزارة، أن الفتى جابر أصيب برصاصة من النوع المتفجر اخترقت قلبه، وقد وصل المستشفى الأهلي في حالة حرجة للغاية وكان قلبه متوقفا وتم إنعاشه وإدخاله لغرف العمليات، حيث أعلن الأطباء عن استشهاده.


كما أصيب شاب آخر بعيار حي في الشريان الرئيسي بالفخذ خلال المواجهات التي اندلعت في الخليل، أدخل إثرها غرفة العمليات، وقد وصفت وزارة الصحة إصابته بالخطيرة.


وبارتقاء الفتى جابر، يرتفع عدد شهداء امس في الضفة الغربية إلى أربعة، حيث استشهد إبراهيم النابلسي، وإسلام صبوح، وحسين جمال طه برصاص الاحتلال في مدينة نابلس.


وعلى وقع تحذير أممي بهشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة بما يُنذر بتفجر الأوضاع مجدداً؛ فقد شيع الفلسطينيون جثامين شهداء نابلس الثلاثة، إبراهيم النابلسي (26 عاماً) وإسلام صبوح (25 عاماً) وحسين طه (16 عاماً)، الذين ارتقوا عقب محاصرة الاحتلال لأحد المنازل وتفجيره في البلدة القديمة بالمدينة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


وأغلقت المحال والمنشآت التجارية أبوابها في مختلف أنحاء الضفة الغربية، حداداً على أرواح شهداء نابلس، كما أعلنت القوى والفصائل الفلسطينية الحداد والإضراب في الأراضي المحتلة حداداً على استشهاد الشبان الثلاثة.


وخلف إعلان الاحتلال انتهاء عمليته العسكرية في نابلس العديد من الإصابات بين صفوف الفلسطينيين، تزيد عن 40 إصابة منها جروح بليغة، عقب اقتحام قوات الاحتلال المدينة ومحاصرة إحدى البنايات في البلدة القديمة وتفجيرها بإطلاق عدة صواريخ تجاهها، مما ألحق دماراً كبيراً في المنازل والممتلكات المجاورة.


وتأتي جريمة الاحتلال الجديدة إثر محاولات إسرائيلية فاشلة لاقتحام مدينة نابلس بهدف اغتيال النابلسي ولكنها باءت كلها بالفشل، خلا الأخيرة منها، عقب “مُطاردة” إسرائيلية مُضنية لفترة طويلة، تحت ذريعة “تهمة” مسؤوليته عن عدة عمليات فلسطينية ضد المستوطنين الإسرائيليين.


وفي وقت سابق؛ وصلت تعزيزات كبيرة من قوات الاحتلال وفرضت طوقا مشدداً على أحياء المدينة وأغلقت كافة مداخلها، كما انتشرت في محيطها، واعتلى الجنود القناصة عدداً من البنايات الفلسطينية، فيما اندلعت المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال خلال اقتحام نابلس، وغيرها من المدن الفلسطينية، والتي أسفرت عن وقوع الاعتقالات والإصابات بين صفوف الفلسطينيين.


وبارتقاء شهداء نابلس الثلاثة وشهيد الخليل؛ ترتفع حصيلة الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري إلى 130 شهيداً، بينهم 46 شهيداً ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


من جانبها؛ قال الناطق باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، إن شهداء نابلس خاضوا معركة بطولية عبر القتال المتواصل ضد جيش العدو الإسرائيلي، وبالالتفاف الشعبي الكامل حول المقاومين الفلسطينيين.


واعتبر قاسم أن ثمة مرحلة جديدة من الصراع ضد الاحتلال الصهيوني، عنوانها الاشتباك المستمر في مدن الضفة الغربية، وتعاظم حضور الفعل المقاوم بكل أشكاله، مؤكداً أن “الاحتلال سيفشل في وقف المد الثوري المتصاعد في مدن الضفة الغربية، وسيدفع ثمن جرائمه”.


فيما أكدت “شهداء الأقصى”، الجناح العسكري لحركة “فتح”، استمرار النضال في مواجهة عدوان الاحتلال ضمن ساحات الوطن المُحتل.


في حين دعت حركة “الجهاد الإسلامي” إلى ثورة شعبية وعسكرية فلسطينية ضد جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، معتبرة أن “الشعب الفلسطيني أمام سياسة جديدة وتصعيد خطير من قبل قوات الاحتلال، بما يتطلب وقفة جدية لصده”.


وطالبت كافة أطياف الشعب الفلسطيني بالتصدي لقوات الاحتلال ورفع وتيرة المقاومة ضده وتدفيعه ثمن جرائمه.


بدورها؛ أكدت القوى والفصائل الفلسطينية استمرار نهج المقاومة سبيلاً للتحرير وتقرير المصير وحق العودة، داعية إلى تصعيد المواجهة ضد الاحتلال، فيما طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وتحرك المجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.


ودعت إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني وبناء وحدة وطنية تعددية تمكن من تجميع طاقات وقدرات الشعب الفلسطيني، في معركته الشاملة مع الاحتلال، أسوة بدعوة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة؛ لتقود الانتفاضة الشعبية والعصيان الوطني الشامل ضد الاحتلال”.


وقالت إن “فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ يدفعه لارتكاب مزيد من الجرائم الوحشية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وضد المسجد الأقصى”.


من جانبها، دانت السلطة الفلسطينية، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، “يائير لابيد” ووزير جيشه وعدداً من قادة الاحتلال، “التي أكدوا فيها تفاخرهم بقتل المدنيين الفلسطينيين العزل، واستعدادهم لمواصلة ارتكاب هذه الجرائم بأي ظرف وبأي مكان”.


وحملت السلطة الفلسطينية “حكومة الاحتلال، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجرائم والتصريحات والمواقف العنصرية الاستعلائية”، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية، والمجتمع الدولي، بالتعامل بجدية مع دعوات الاحتلال العلنية التي تحرض على قتل الفلسطينيين”.


واعتبرت أن تلك التصريحات “لا تحتاج إلى أية تحقيقات وإضاعة للوقت على حساب الدم الفلسطيني، وإنما تتطلب إصدار مذكرات توقيف وجلب للابيد وغيره من القادة السياسيين والعسكريين، الذين يتفاخرون بقتل المدنيين الفلسطينيين”.


في غضون ذلك؛ أعلن المبعوث الأممي للشرق الأوسط، “تور وينسلاند”، أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين سلطات الاحتلال وقطاع غزة لا يزال هشاً.


وأضاف “وينسلاند”، في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن حول التصعيد الأخير في قطاع غزة، أن “حلقات العنف في غزة لن تتوقف إلا بتحقيق تسوية سياسية للنزاع تضع حداً للاحتلال”.


وأكد الالتزام الأممي بمواصلة التواصل مع الأطراف لضمان استمرار العمل بوقف إطلاق النار في غزة”، غير أن “أي استئناف للأعمال العدائية سيؤدي إلى آثار مدمرة على الطرفين، حيث كانت غزة على شفا انهيار إنساني عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مؤخراً”.


وأكد أن “نقص الأدوية والمعدات الطبية أدى إلى مضاعفة آثار التصعيد في غزة”، مشيراً إلى أن “إغلاق سلطات الاحتلال التام للمعابر على مدى 6 أيام خلق أزمة إنسانية في غزة”.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock