أفكار ومواقف

آلو FM.. مين معانا؟!

هل تعتقد ان البرامج المفتوحة على الاذاعات المحلية تساعد المواطنين على حل مشكلاتهم ام انها مجرد نوافذ للتنفيس؟!


السؤال الذي تطرحه الغد على موقعها الالكتروني من باب استطلاع الرأي العام، أثار شجوني ودفعني للكتابة هذه المرة عن موضوع لطالما أجلت الكتابة عنه فهو بعكس ما سبق من افكار استعرضناها هنا..، في صميم التغطية وفي حضنها لكن الخارج عن التغطية في هذا الشأن، هو هذه المفارقة الواضحة التي يمارسها جمهورنا تلفزيونياً واذاعياً.. فترى الواحد منا يلاحق الحلقة القادمة من نور اما على الشاشة او على النت أو من خلال الـDVD وكأنه يلاحق صفقة أو حاجة لا يمكنه العيش من دونها.


ومع ذلك ففي الجلسات والاوساط “المستثقفة” تجده ينبري للدفاع عن الذوق العام في مواجهة هذا التدفق اللااخلاقي والهجمة الثقافية على مجتمعنا، تماماً كما كان يحصل في فترات سابقة وابان عرض مسلسلات أميركية جماهيرية حصدت أخضر الجمهور ويابسه، ثم عدنا لنشتمها مثل دالاس وداينستي.. الحال ذاته نمارسه نحن جمهور اذاعات الـ FM.


نستمع إلى برامج الحوارات الصباحية والمسائية، بعضنا يتصل بهذه البرامج ويتحاور مع مذيعيها ويعود للحديث عنها وعن ضآلة دورها في خدمة الناس، الذين يعتقدون انها وجدت ضالتهم في هذا البرنامج او ذاك لتحقيق مرادهم او حل مشكلتهم من باب “ايصال صوتك للمسؤول..”.


النتيجة التي يحملها موقع الغد الالكتروني حتى الآن لاستطلاع الرأي ان 37 بالمائة من الجمهور يعتقد ان هذه البرامج المفتوحة تساعد في حل مشكلات الناس، فيما يرى 59 بالمائة انها لا تفعل، ويؤكد 4 بالمائة انهم لا يدرون ما الذي نتحدث عنه.


وحقيقة الأمر أن خدمة الناس او لعب دور الوسيط الذي هو في صميم مهمة المذيع والوسيلة الاعلامية عموماً كان هاجساً لكثير من الاعلاميين الاردنيين الذين سبقوا الكثير من زملائنا العرب في هذا المجال، فكلنا نذكر محمد امين في “ريبورتاج” ولن ينسى الاردنيون الايام الذهبية لبرنامج “البث المباشر” على اذاعة عمّان، أيام جبر حجات وصالح جبر وسلامة محاسنة ومحمود ابوعبيد.


وقتها كان البث المباشر حلقة الوصل الحقيقية بين الناس والمسؤولين، كانت اللغة غير اللغة، والمذيع وادواته.. غير، وربما الناس غير.. اليوم.. ومع هذا الانفتاح الذي شهده سوق الاعلام في الاردن حيث اكثر من عشرين محطة اذاعة محلية عدا عن الاذاعات الحكومية والمتخصصة، أخذ المشهد بُعداً آخر وشكلاً مختلفا .. لكن خدمة الناس وحل مشاكلهم وعقدهم والتفريج عن همومهم.. ما تزال العنوان الذي تعمل تحته وفي ظله.


لا ننكر أن إذاعات الـ FM او بعض برامجها اصبحت جزءًا اساسياً من مكونات يومنا، بل ساهم ازدياد عددها وانتشارها في توفير خيارات اكثر امام الجمهور وان تشابهت معظمها في فترات البث الطويلة من الاغنيات، التي توفر على الاذاعة عناء وتكاليف البرامج، وتوفر على الجمهور فرصة الاستماع للاغنية دون استخفاف دم من احد.


واذا كانت اذاعات FM قد نجحت أو بعضها على الاقل بسبب “مرة اخرى” تراجع وسائل الاعلام الرسمية -عندنا وعند غيرنا بالمناسبة- وبسبب السقف الاعلى من حرية التعبير و”الكلام المفتوح”، ولقدرتها على الحركة لغياب البيروقراطية والروتين الحكومي..، فإن اذاعات الـFM هذه عليها دور لابد من مناقشته بعيداً عن حسابات الربح والخسارة.. وبغياب اهتمامات عموم الجمهور، ماذا يحب وماذا يتابع باهتمام.. الاساس اننا في الاعلام الاردني كنا دوماً- على عكس بعض من الاخرين- عفيفي اللسان، وسطيي التوجه، اعلامنا بشاشاته وميكروفوناته نظيف من الاسفاف والشتم والردح، فماذا حصل اليوم بعد موجة الـFM التي اغرقتنا حواراً وغناءً وتحليلاً نفسياً .. وفي بعض الاحيان ردحاً.


وهنا اسمحوا لي ان احيي رجال أعمال أردنيين استثمروا اجواء الانفتاح الاعلامي والثقة التي منحت لهم فسارعوا إلى تقديم محطات FM كانت في السابق مقصورة على اف امات عربية دخلت بفضل اعوان لها استفادوا ولم يفيدوا. لكن ما المطلوب.. آلو.. مين معانا.. وندخل في مسلسل المدح والمدح المقابل والوعد بحلول، وعند الاقتراب من الانتقاد لدائرة أو مؤسسة أو وزير تتكهرب الامور فإما ينقطع الخط دراماتيكياً وبشكل يفاجئ المذيع والجمهور والمتحدث .. واما يقفز المذيع لمدح السيد الوزير والتأكيد على ان التقصير لا يمكن إلا ان يكون من احد الموظفين الصغار -وعلى الاغلب يكون هذا الموظف خارج العاصمة-.


واذا كنت هنا اشير لبعض التجارب الاذاعية, لا لمجملها, فإنني اشير هنا إلى اهمية الارتقاء باللغة، ولا اقصد هنا طبعاً- الفصحى والعامية-.


الفرصة متاحة بغياب أو غيبوبة الاعلام الرسمي، أن نؤثر في هذه الشريحة العريضة جداً من الشباب بالكلمة والحوار الهادف، بتأكيد دورهم في التنمية والتطوير، بعيداً عن اساليب (الاعلام التنموي) التقليدي “الله يرحمه”.


عشرون اذاعة.. ماذا تقدم لنا كل يوم او ماذا نريد منها كل يوم .. فبعضها نعم .. الدجاجة التي تبيض اعلانات ورعايات .. وهذا لا يعيبها اذا احسنت الاداء. والبعض الآخر واجهات لمؤسسات أو قطاعات أو افرا، تتطلع لدور اكبر، المطلوب منها قبل اي شيء التنوير لا التضليل، تنمية العقول لا الاستخفاف بها وسط- استخفاف الدم- الذي يمارسه البعض على برامج الـFM ..، ودورها التقريب لا التغريب، وخلق جسور الوصل والتواصل الحقيقية خدمة للناس وهمومهم وقضاياهم بعيداً عن مجاملة صاحب المعالي، ومحاباة عطوفة الاستاذ.


وأتساءل هنا بكثير من المحبة لزملاء لنا من الاعلاميين والمعدين والمذيعين: هل يمكن لمذيع لا علاقة له بالطب ان يقدم برنامجاً طبياً ينصح فيه مريضا او يرشد مريضة أو ربما يصف دواءً لمستمع (تعبان). المذيع يا جماعة (حلقة وصل) بذاته، وبرامجه امانة، اما ان يحسن ايصالها، أو ان يضيعها ويضيع معها مستمعين ومشاهدين.


أثبتت الدراسات انهم من الجزء الاكثر تأثراً وتصديقاً لما يشاهدونه ويستمعون له على مستوى الكرة الارضية قاطبة،.. امام كل هذا المشهد السلبي الذي أساسه خفة دم (مصطنعة) ولغة لا يمكنها ان تكون لغة تلفزيون أو اذاعة.. وضآلة في الدور الاساسي. لا يمكنني إلا ان اشيد ببعض التجارب الاذاعية التي تتحفنا بها العقلية الاردنية والتي تثبت كل يوم انه -ان خليت بليت -، من هذه التجارب أمن FM هذا الصوت الناشئ الذي كان له أثر واضح منذ اللحظة الاولى التي صعد فيها إلى الاثير وإلى قلوب وعقول الناس، فأصبح ملاذ الناس.


تجارب اخرى عديدة تستحق الثناء ومنها اذاعات متخصصة مثل حياة FM .. وتجارب اذاعية اخرى اساسها اشاعة التفاؤل وتقديم ما يؤنس المستمعين ويفرج عنهم او على الاقل ينسيهم فاتورة الموبايل لهذا الشهر.. أخيراً.. سيسأل كثيرون لماذا لم اكتب عن شيخ مذيعي الـFM الصديق محمد الوكيل .. فقط اقول ان للوكيل فعلاً فضلا واحدا اعرفه على الاقل، انه كان السبب لاقتراب الناس واقبالهم على برامج الـFM الصباحية قلنا “الجمهور عاوز كده”.. فاعطوه ما يريد دام فضلكم.


على فكرة.. اثناء بحثنا عن المواقع الالكترونية للعديد من الاذاعات ومحطات الـFM الاردنية والعربية والتي تزيد على اربعمئة محطة اذاعية عربية، وجدنا بعضها يحتفظ بموقع الكتروني مميز ويشهد اقبالاً جماهيرياً عربياً كبيراً.. حاولنا الدخول لموقع اذاعتنا الحبيبة.. وام الاذاعات الاردنية، اذاعة عمّان فكان الكمبيوتر يرد علينا ببرود شديد “الموقع تحت الصيانة..” دعونا نطلق صوت الاردن، الذي كان دوماً صوت احرار العرب، وصوت الحق على مدى ستة عقود.. ونُخرج موقعه من تحت الصيانة.. بس خلاص..


 [email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock