ترجمات

إسرائيل ومشكلة الربيع العربي

ديفيد إغناتيوس – (الواشنطن بوست) 6/7/2012

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

القدس– مهما تكن الأشياء الأخرى التي يمكن أن تقال عن الثورات العربية، فإن الواضح هو أنها تشكل مشكلة بالنسبة لإسرائيل. ولكن، ما مدى سوء تلك المشكلة، وما الذي ينبغي أن تفعله الحكومة الإسرائيلية من أجل درء المخاطر؟ في الإجابة عن هذه الأسئلة، سمعت بعض الأفكار المثيرة للاهتمام –وإنما غير المشجعة كثيراً أيضاً- من كبار المسؤولين في الحكومة حول هذا الموضوع خلال الأسابيع الماضية.
وحتى ألخص الموضوع: يعتقد معظم المسؤولين الإسرائيليين بأن العلاقات مع العرب سوف تسير إلى الأسوأ بشكل تدريجي، ربما لعدة عقود، قبل أن تمد الديمقراطية العربية جذوراً فعلاً، وحيث قد يصبح الجمهور العربي مستعداً للقبول بالدولة اليهودية.
والتحدي الذي تواجهه إسرائيل الآن هو كيفية تجنب إثارة الرأي العام العربي، وهو عامل اكتسب أهمية بالغة حديثاً، بينما تمكن حماية البلد في الوقت نفسه.
ويجري تمثيل المشاكل المتوقعة في المستقبل بالرمزية التي انطوى عليها انتخاب الدكتور محمد مرسي، أحد قادة الإخوان المسلمين، رئيساً لمصر. وقد حفز تنصيبه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إرسال رسالة تهنئة قلقة، والتي أعرب فيها عن أمله في أن العلاقات المصرية الإسرائيلية ستكون تعاونية، وقائمة على المصلحة المتبادلة. وقد حملت هذه العبارة في طياتها مكامن القلق الإسرائيلي العميق.
ويخشى نتنياهو من أن يحدث تآكل في العلاقة مع مصر بمرور الوقت، وهو يريد أن يبطئ هذه العملية، إذا كان ذلك ممكناً، في حين يستعد لمواجهة المشاكل المحتملة. ويقال إن نتنياهو يرى هذه الاحتياطات بوصفها معادلاً لإغلاق مصاريع النوافذ قبل هبوب العاصفة.
وسيكون الاختبار الأكثر وضوحاً لسوية العلاقات هو قطاع غزة، حيث تتحالف قيادة حركة حماس المشتددة بشكل وثيق مع الإخوان المسلمين. وقد حاول نتنياهو تهدئة الأزمات التي نشأت. ولكن، وفي حال تزايدت الهجمات الصاروخية من القطاع، فإنها قد تجلب رد فعل عنيفاً من الجيش الإسرائيلي -وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تدهور العلاقات مع القاهرة.
ويقول أفرايم هاليفي، رئيس الموساد السابق، إنه يجب على إسرائيل أن تواجه الواقع، وأن تبدأ في التحدث مع حماس. لكن البعض الآخر يشدد على التهديد المتزايد في قطاع غزة: حيث توجد معلومات استخبارية لدى إسرائيل، تقول بأن متشددين هناك حاولوا شراء صواريخ مضادة للطائرات من ليبيا من النوع الذي يُطلق من الكتف. وتعمل القوات الجوية الإسرائيلية الآن على أساس افتراض أن هذه الصواريخ موجودة فعلاً في غزة، بالإضافة إلى المجموعة المتنوعة من الصواريخ الأخرى.
وتشكل شبه جزيرة سيناء نقطة وميض أخرى، حيث تتحول هذه الصحراء الشاسعة إلى منطقة ينعدم فيها القانون، وحيث تحاول القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى العثور على ملاذ آمن. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات في إسرائيل بأن استراتيجية المتطرفين هناك تقوم على إثارة رد فعل انتقامي إسرائيلي، وبالتالي تشجيع انهيار معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر. ولم أسمع هنا أي صيغة واضحة حول الكيفية التي يمكن أن ترد بها إسرائيل على الهجمات من دون الوقوع في هذا الفخ.
من جهة أخرى، يضيف البرود الذي يكتنف علاقة إسرائيل مع تركيا من مخاطر عدم الاستقرار القائم في كل من مصر وليبيا وسورية. وقد استجاب نتنياهو لذلك بمحاولة السعي إلى استقطاب حلفاء جدد، بما في ذلك:
• “قوس البلقان” والذي يتم إرساؤه بإقامة علاقات جديدة أوثق مع كل من اليونان وقبرص وبلغاريا ورومانيا وألبانيا. وتسمح بعض هذه البلدان لسلاح الجو الإسرائيلي بالتدرب في مجالها الجوي، موفرة بديلاً للأجواء التي أصبحت الآن غير ودية فوق تركيا.
• تحالف ضمني، ولو كان غير معلن، مع بعض الدول الخليجية ضد إيران وتطرفية جماعة الإخوان المسلمين. وفي هذه المغازلة الصامتة، يعرض الإسرائيليون أنفسهم كبديل لأميركا التي لم يعد يُنظر إليها على أنها حام موثوق يمكن الاعتماد عليه لأنظمة الخليج المحافظة.
• روابط جديدة مع حكومات في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، مثل كينيا وأوغندا وساحل العاج، والتي تشعر بالقلق من احتمال أن ينتشر صعود الإسلام المتشدد في شمال أفريقيا ويمتد جنوباً.
ويعرف القادة الإسرائيليون أن هذه الصداقات الجديدة، مهما كانت مفيدة، لن تغير من التهديد الأساسي الذي تشكله صحوة عربية أفضت في معظم البلدان إلى تمكين الجماعات الإسلامية المتشددة. وتوجد في داخل الحكومة الإسرائيلية مجموعة متباينة من الآراء حول مدى السوء الذي سيكون عليه المستقبل، لكن أحداً فيها لا يستخدم عبارة “الربيع العربي” التي يشيع استخدامها في الغرب. ويقال إن من بين المتفائلين، نسبياً، وزير الدفاع إيهود باراك. وهو يعتقد بأن مصر والدول المجاورة الأخرى سوف تتحرك نحو تكوين نسخة من “النموذج التركي” للديمقراطية الإسلامية، والتي قد تكون باردة تجاه إسرائيل، لكنها ستكون واقعية وبراغماتية في الوقت نفسه. ويعتقد باراك بأن إسرائيل لا يمكن أن تنتظر العاصفة حتى تهب. إن عملية التغيير ماضية لا رجعة فيها، وربما تكون حميدة في نهاية المطاف فيما تنضج المجتمعات العربية.
وثمة رؤية أكثر قتامة يتبناها بعض المسؤولين الذين يعرفون العالم العربي أفضل منه. ويعتقد هؤلاء بأنه لعدة سنوات قادمة على الأقل، وفيما يحاول مرسي وغيره من قادة جماعة الاخوان المسلمين تعزيز قوتهم وسلطتهم، فإنهم ربما يظهرون بعض التعاون. لكن رفض إسرائيل يقع في صميم أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين، وسوف تكون أي تسويات مع إسرائيل مجرد تحركات تكتيكية، أكثر من كونها سلاماً حقيقياً.
لقد أصبح وجود إسرائيل، الذي لم يكن الحفاظ عليه سهلاً أبداً، أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة على التنبؤ. ويقول أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين: “إننا ما نزال في داخل هذا التحول التاريخي الضخم، ونحن لا نعرف إلى أين سيذهب بنا”.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Israel’s Arab Spring problem

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock