آخر الأخبارالغد الاردني

ابنة الداوود.. أطربت فيصل الفايز بالحب فصار رئيساً للوزراء

إبراهيم قبيلات

عمان– هناك في الشميساني خفق قلبه، وهناك بدأت بواكير الهروب من حياة العزوبية إلى تكوين أسرة، وهناك أيضاً قرأ نفسه على طريقته، وسيكون عليه المواءمة بين مساقات الإفلات من هذا القدر والسياسة في مدرسة عمان، بعد أن تعرّف إلى طروب؛ كريمة الوجيه مصطفى الداوود، التي أخذته من جبال عمان السبعة وجامعة كارديف في المملكة المتحدة، فكانت له الزوجة والحياة بحلوها ومرها.
نحن نتحدث عن رئيس الوزراء الأسبق، الذي يستذكر أدق تفاصيل اللحظات، التي صادف فيها زوجته وصديقاتها ساعة الظهيرة في الشميساني، مستعيداً مع “الغد” لحظات من اضطراب أصابت القلب قبل نحو نصف قرن.
ولد فيصل الفايز في جبل عمان في 22 نيسان (ابريل) 1952، ودرس في كلية  دي لاسال (الفرير) حتى الثانوية العامة، ثم حصل على درجة البكالوريوس بالعلوم السياسية من جامعة كارديف، المملكة المتحدة (العام 1978)، ثم الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة بوستن في بروكسل.
وظيفياً، تنقل الفايز بين وزارة الخارجية والديوان الملكي والبرلمان بغرفتيه، ثم الحكومة، إذ عمل سبع سنوات في وزارة الخارجية، بدأها قنصلا في السفارة الأردنية في بلجيكا، ثم اصبح رئيسا للتشريفات الملكية العام 1999، وتدرج في وظائف القصر الرفيعة حتى تسلم حقيبة البلاط الملكي الهاشمي الوزارية؛ لتكون أول عتبات السياسة في مسيرته المهنية، قبل أن يعهد إليه الملك عبد الله الثاني تشكيل الحكومة في تشرين الأول (أكتوبر) 2003؛ ليعود عقبها رئيسا للديوان الملكي، ثم عضواً في مجلس الاعيان، ثم رئيسا لمجلس النواب ورئيسا لمجلس الأعيان.
حفيد عائلة لها دور مبكر بالسلطة
الفايز، حفيد مثقال الفايز، شيخ مشايخ قبيلة بني صخر، يحمل في جعبته إرث عائلة بدوية، كان لها حضور مبكر في السلطة، وظلت شريكة، منذ عهد الإمارة وحتى اليوم، فيما يسنده جين لمعشر خؤولة وفّر له مساحات ومناخات من عز وهيبة وصلت في مراحلها اللاحقة حد الزعامة، فجده لأمه هاشم خير كان وزيرا، ورئيسا لأول مجلس نيابي في المملكة.
لعل نشأة أبي غيث في جبل عمان وحيداً لوالدته، ريا هاشم سعيد خير ملأ رئتيه دلالاً، فكان يذهب متى شاء لبيت جده مثقال، في مضارب قبيلته “بني صخر”، في “أم العمد”، ليجرّب ركوب الخيل والجلوس إلى جانب دلال القهوة، ثم يستمع إلى أحاديث “حمر النواظر” وقضاياهم؛ وهو ما مكنه من صقل هوية في عمر مبكر، وسط أجواء عشائرية يغلفها الكرم ورائحة الهيل ودقة المهباش.
يقول الفايز لـ”الغد”: “أمي “شيفرة” نجاحي، ظلت دائمة الدعاء لي ومتدفقة الحنان شامخة ومتواضعة؛ فأسقتني حتى ارتويت من ينابيع عطفها وحبها ودلالها”.
أحد أهم أسرار الفتى الذي تربى في منزل والدته بشارع الباعونية في جبل اللويبدة، كان في فلسفة حياة جده وأبيه، فمنها تشكلت ملامح وهوية رجل أعدته أمه بصبر وهدوء؛ ليكمل مسيرة أبيه وجده في انحيازاتهما المعلنة للنظام ومؤسسة العرش.
في البدء كان ابوه سراً ما يزال حتى اليوم منشغلاً بتفاصيله، ثم كان جسرا لحلمه في التعيين بالتشريفات الملكية، في شباط (فبراير) 1986، حيث انتقل من وزارة الخارجية إلى التشريفات الملكية منتدبا لثلاث سنوات انتهت بالتثبيت، يقول: “واصلت العمل بحب وشغف في كل موقع شغلته فأكرمني الله بالنجاح والتقدم”.
الصبر يطفئ “اللايذات”
يؤمن أبو غيث بثنائية الصبر والقدر في معالجة “اللايذات”، فالقدر وحده من تكفّل بهزيمة سرطان الغدد الليمفاوية كما تكفل أيضاً بهزيمة مرض الكلى بعد أن وصلت نسبة الهبوط بكليته إلى مستويات متقدمة لا ينفع معها إلا الصبر قبل إجراء عملية زراعة كان من المفترض أن تكون في الولايات المتحدة، إلا أن القدر وحده غير من الاتجاهات في اللحظات الأخيرة، وبدلا من أن يقلع بالطائرة إلى أميركا كانت وجهته نحو المدينة الطبية، بعد أن وجد الأطباء متبرعا، ويقول بعاطفة قوية ان رضا الله ووالديه وخاصة والدته ودعاءها المستمر له وصبرها وتحملها، كان سبب تجاوزه المرض الذي عانى منه كثيرا، ولا ينسي دور الدكتور الامهري اللامع داود حنانيا، الذي اشرف على علاجه لتجاوز محنته .  
 للقدر قصة أخرى في حياة فيصل الفايز، الذي عهد إليه الملك الراحل الحسين بن طلال بتفاصيل زفاف نجله الأمير عبد الله على رانيا العبد الله، فأبدع في استنبات الفرح والبهجة من عرس الأمير الذي لم يكتم إعجابه بحسن صنيع الفايز، فراحت العلاقة تتجه نحو مزيد من الثقة التي عبّرت عن نفسها بأكثر من وظيفة قيادية شغلها الفايز منذ تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في السابع من شباط (فبراير) عام 1999.
الفايز كان على موعد مع محطات وظيفية مهمة، إذ اصبح رئيساً للتشريفات الملكية، بعد أن كان مديرا لمكتب جلالة الملك عبدالله الثاني عندما كان قائدا للقوات الخاصة،  ثم وزيراً للبلاط، ورئيساً للوزراء، ورئيسا للديوان الملكي ورئيسا لمجلس النواب ورئيسا للأعيان.
خراب عناقيد الكروم
للرجل موقف مُعلن وصلب في مواجهة تيارات وخزانات مدنية (الدولة) والحقوق السياسية المنقوصة باعتبارها معاول هدم لن تعود إلا بخراب الطير لـ”عناقيد” كرومنا الأردنية، فهو يؤمن بأن الإصلاح الوطني الشامل يجب أن يكون منسجما وقيم المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده، معتبرا أن تطبيق القانون بعدالة أساس الدولة المدنية المنشودة.
غير أنه لم يبخل بحديث يقطُر طيبة عن علاقته التاريخية بجماعة الإخوان المسلمين وقياداتها، إلى جانب اشتباك دائم مع مكونات الشعب الأردني وقواه السياسية والوطنية صنعت له حضوراً وخصوماً، وسط مجتمع يتوالد به القادة من كل حدب وصوب، لكن قلة قليلة منهم من يعلقون في وجدان الناس وقلوبهم.
بالنسبة للفايز فإن للأسرة مذاقاً مختلفاً في روحه ووجدانه، يقول: “رزقني الله بثالوث أوله “الغيث” وهو يعمل بالتشريفات الملكية، و”سطام” بالقوات المسلحة الأردنية أما “دينا” فهي نرجستي الوحيدة التي لا تذبل، شقت طريقنا نحو رابطة الأبوة، وظل ديدنها الحب والحنو والعطاء”.
يُتهم الفايز من قبل البعض بسعة يده، يعطي ويهب بلا حساب، لكنه يرد على كل ذلك بقوله: “أنا قريب من الناس يحبونني واحبهم بود فطري لا تكلف فيه، واحرص على مساعدتهم في التغلب على مشاكلهم الاقتصادية، ولم يكن ذلك سرا، وكنت أشد الحرص على تأمين احتياجاتهم الملحة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock