آخر الأخبار حياتناحياتنا

اختصاصيون: الترفيه عبر الإنترنت يطغى على التعلم والإبداع

1 % من الأردنيين يستخدمون الإنترنت للتعليم الألكتروني و93 % لمواقع التواصل الاجتماعي

مجد جابر

عمان- نتائج صادمة تلك التي أظهرها المسح الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنازل؛ إذ جاءت خدمة التواصل الاجتماعي في مقدمة الخدمات التي يستفيد منها الأفراد بنسبة كبيرة بلغت 93.5 %، في حين أن أقل خدمة يحصل عليها الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت هي خدمة التعليم الإلكتروني حيث بلغت نسبتهم 1.6 %!
ونفذ هذا المسح في الربع الرابع من العام 2017، حيث نفذ لأول مرة على عينة بلغت حوالي 3 آلاف أسرة ممثلة على المستوى الوطني والحضر والريف والأقاليم.
المختص في التعليم الإلكتروني والمدير التنفيذي لشركة صفا للتنمية والتدبير نضال خليفة يبين أن واحدا من الأسباب لظهور هذا الفارق بالنسب هو عدم اعتراف التعليم العالي بالتعليم الإلكتروني وعدم حساب الساعات واعطائها قيمة، ورغم إدرك هذه النقطة مؤخرا الا أن الحركة بطيئة، والتكنولوجيا سريعة جداً لا تنتظر أحدا.
ويبين خليفة أن عدم توفر المحتوى العربي هو سبب آخر من أسباب العزوف، معتبرا أن الفارق بين التعليم والترفيه موجود في كل العالم، لأن الناس بطبيعتها تفضل الترفيه دائما عن التعليم، لكن لا ينبغي أن تكون النسبة كبيرة ومتفاوتة لهذه الدرجة.
ويضيف أن أكثر المؤثرين على الشخص، عائلته ومعلموه، لكن اذا كان المعلم نفسه غير مقتنع بالتعليم الإلكتروني فلن يشجع الطالب عليه وكذلك الاهل.
ويذهب إلى أن الأهل يتأثرون كثيراً بعدم اعتماد التعليم الإلكتروني تعليما رسمياً، وبالتالي لا يعترفون به، لافتاً إلى ضرورة وضع قوانين تشجع على هذا التعليم وتعترف بالشهادات الإلكترونية وأخذها على محمل الجد.
رئيس شعبة الهندسة والأبحاث في مؤسسة إدراك للتعليم الإلكتروني، الدكتور شريف حلاوة يعتبر أن التعليم الإلكتروني ظهر في الفترة الأخيرة كعنصر اضافي للأنظمة التقليدية الموجودة، لكن ما تزال الجامعات والمدارس الأكثر اقبالاً.
وفي الوقت الذي يشكل مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي نسبة كبيرة جداً، فإن هنالك فئة تشعر بالملل من الجوانب التعليمية، وفق حلاوة الذي يؤكد على دور على منصات التعليم الإلكتروني لتغيير هذا التفكير ويبدأ الشخص بتقبلها كثقافة.
إلى ذلك، أهمية توجه الجامعات والمدارس لاعتماد التعليم الإلكتروني رسمياً، لأن ذلك سوف يشكل دافع للشخص للاقبال عليه.
ويشير حلاوة إلى أن الشباب يؤمنون بأن السبيل الوحيد للشخص للدخول في سوق العمل هو التخرج ونيل شهادة جامعية، وليس شهادة إلكترونية، الا أنه في الوقت ذاته بدأ سوق العمل كله ينظر للكفاءات التي يمتلكها الشخص أكثر وهو الأمر الذي سيعيد التفكير في التعليم الإلكتروني أكثر.
ويعتبر أن المسؤولية في البداية تقع على منصات التعليم الإلكتروني لتغيير هذه الأفكار، لافتاً إلى أنهم في “إدراك” بدؤوا في ذلك من خلال الوصول إلى الطلاب واهتماماتهم من أجل الوصول لكل فئات المجتمع.
كذلك استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن هذه المنصات، بحيث يتمكن المستخدمون من الدخول إلى “ادراك” من خلال الهاتف النقال، لافتا إلى أن الوطن العربي يشهد تحديات كبيرة والتعليم الإلكتروني هو حل لكثير من هذه الازمات وبأقل التكاليف.
وكانت نتائج الدراسة بينت تنوع الخدمات التي يحصل عليها الأفراد عن طريق الإنترنت، وأن خدمة التواصل الاجتماعي جاءت في مقدمة الخدمات التي يستفيد منها الأفراد الذين أعمارهم 5 سنوات فأكثر بنسبة بلغت 93.5 %، ويوجد تفاوت لصالح الحضر بحوالي 3 نقاط مئوية مقارنة بالريف، تلتها خدمة المحادثة بنسبة بلغت ما يقارب 86 %، وكانت أعلى نسبة في إقليم الوسط حيث بلغت النسبة 86.8 %.
أما خدمة مشاهدة الأفلام وبرامج التلفزيون وسماع الأغاني والموسيقى، فبلغت نسبة الأفراد الذين حصلوا عليها عن طريق الإنترنت خلال الـ12 شهراً السابقة 76 %، ومطالعة الصحف والمجلات الإلكترونية حوالي 56 %.
كما يلاحظ أن أقل خدمة يحصل عليها الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت بعد الأخرى هي خدمة التعليم الإلكتروني حيث بلغت نسبتهم 1.6 %.
ويذهب الاختصاصي التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة إلى أن تلك النسب تعيدنا إلى موضوع الاهتمامات، إذ أن الكثيرون يعيشون حالة من الفراغ العاطفي والنفسي، ويشبعون احتياجاتهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
ويبين أن النظام التربوي في أحيان كثيرة لا يشجع على البحث العلمي والقراءة، والجانب التعليمي ما يزال جزء كبير منه قائما على التلقين منذ الصغر ما يجعل ردة الفعل لدى الشخص بأنه يرفض البحث العلمي واستخدام أي أدوات تعليم خارج وقت المدرسة، بالتالي فإن هذه النسبة البسيطة قد تكون مقتصرة فقط على الأشخاص الذين لديهم غايات استخدام الإنترنت من أجل انتاج بحث علمي أو لإنهاء أمر معين فقط.
ويشير مطارنة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تلبي احتياجات العديدين، ويعبرون من خلالها عن ذاتهم، مبيناً أن السبب الرئيسي في اشتراك الأسر في الإنترنت المنزلي هو المواقع الترفيهية والتواصل الاجتماعي والواتساب.
ويعتبر مطارنة أن النظام التربوي لدينا من البداية غير قائم على استخدام الإنترنت من أجل التعليم والثقافة والاستفادة من المنصات التعليمية، لافتا إلى أهمية التوجه إلى الوسائل الإلكترونية في التفكير والتعلم والابداع.
وأظهرت نتائج المسح كذلك، أن نسبة الأسر التي تستخدم الإنترنت في المنزل بلغت 88.8 % من مجموع أسر العينة، مقارنة مع 80.8 % كانت عليها النسبة في العام الماضي، وتقاربت هذه النسبة بين الحضر والريف حيث بلغت 89.1 % في الحضر مقابل 86.1 % في الريف، واحتل إقليم الوسط المرتبة الأولى في نسبة الأسر التي تستخدم الإنترنت في المنزل.
وفي ذلك يذهب مستشار الطب الشرعي الخبير في حقوق الإنسان ومواجهة العنف الاسري الدكتور هاني جهشان إلى أن استخدام الإنترنت في مجال التعليم، مصدر مهم للمراجع والكتب المعتمدة، ويتيح مجالا واسعا من فرص التعلم للسكان وفي فئات عمرية متفاوتة وفي مختلف المناطق الجغرافية، إن كان ذلك في الغرف الصفية او خارجها. كما أن استخدام الإنترنت في التعليم يساعد الحكومة ووزارة التربية والتعليم لخفض نفقات التعليم وتجويد نوعية المدارس والكليات.
إلى ذلك، فإن استخدام الإنترنت في مجال التعليم يتطلب توفر انترنت بسرعة كافية بتكلفة مناسبة للطلاب والمدرسين وبمحتوى منهجي معد مسبقا قائم على المناهج التعليمة المعتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم.
ويشير إلى أن قياس نجاح الإنترنت في التعليم، لا يعتمد على نسبة استخدامها، بل من خلال النتائج التعليمية مثل تطور تحصيل الطلاب وزيادة فرص العمل والمساهمة في التنمية الوطنية.
ويعتبر جهشان أنه نجاح استخدام الإنترنت في التعليم يعتمد على توفير البنية التحتية للإنترنت والموارد المالية والبشرية والتقنية المتخصصة ومشاريع برامج ومواقع متخصصة بالتعليم، ويجب ان يوفر ذلك للطلاب والمعلمين في كافة مناطق الوطن وبسرعة انترنت عالية ذات تكلفة منخفضة جدا او مجانية، مع شبك جميع المدارس على شبكة الإنترنت هذه عالية السرعة.
إلى ذلك، تزويد هذه المدارس بأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية بعدد كاف للطلاب، وعلى الحكومة العمل على برامج تدريب المعلمين ومنتجي برامج السوفتوير ومنتجي المواقع الإلكترونية على تقنيات متخصصة بالتعليم عبر الإنترنت وإعداد محتوى البرامج الإلكترونية المعدة للتعليم حسب المناهج المقررة.
وهذا، وفق جهشان، يتطلب جهودا كبيرة مشتركة بين الأكاديميين والتقنيين، يتضمن ذلك بالإضافة للمنهاج توفير روابط ذات علاقة توصل الطالب إلى المراجع والكتب المتعلقة بموضع الدرس، وأيضا توفير روابط توصل الطالب لوسائط صوتية او بصرية ذات علاقة بالدراسة، ويجب ان يتم تنفيذ برامج توعية للطلاب على أهمية استخدام الإنترنت في التعليم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock